خصوصية الحماية القضائية المستعجلة للحرية الأساسية وجوانبها       عقبات تفعيل دور المنظمات غير الحكومية في حوكمة عمليات بناء السلام       « La politique fiscale tunisienne en faveur du développement durable »       مجال تدخل قانون المطابقة (08-15) في تسوية البنايات الفوضوية       ملتقى دولي بجامعة ورقلة.       الإصلاحات السياسية وإشكالية بناء الحكم الراشد في الدول المغاربية • الجزائر أنموذجا-       حقوق المرأة بين النزعة الإيديولوجية والأطر القانونية       الجمعيات في المغرب وتونس قراءة في الواقع والتطلعات (الجزء الثاني)       السياسات العمومية في الجزائر: بين الإصلاح والاحتجاج       الإعلام الحديث والديمقراطية التشاركية : من الإدارة إلى البرلمان       النظام القانوني للجمعيات في الجزائر قراءة تقدية في ضوء القانون 12/ 06-       جودة أداء المؤسسة التشريعية من خلال تمكين المرأة سياسيا – حالة الجزائر -       السياسة العامة الصحية في الجزائر       دور الجامعة في تطوير قيم المواطنة       تطور مفهوم المواطنة عبر العصور المختلفة وفي ظل ثورات الربيع العربي       الحوكمة الانتخابية ودورها في تعزيز المشاركة السياسية في الجزائر       الناجحون في مسابقة الماجستير علوم سياسية بجامعة ورقلة2014       البروفيسور بوحنية قوية: “الإستعانة بالجيش في مكافحة شبكات التهريب سيحمي الاقتصاد الوطني”       مشاريع الماجستير المعتمدة لسنة 2013-2014 بجامعة ورقلة       تأثير التطور العلمي والتقني على حقوق الإنسان موضوع ملتقى وطني بجامعة بجاية    
 

     القائمة الرئيسية

 
 


موقع الأستاد الدكتور بوحنية قوي » الأخبار » مقالات


السلوك الانتخابي في الجزائر: دراسة في المفهوم، الأنماط و الفواعل


د. مجذوب عبد المؤمن: أستاذ محاضر في العلوا السياسية ـ جامعة ورقلة الجزائر

 أ. بارة سمير: أستاذ مساعد في العلوم السياسية ـ جامعة ورقلة الجزائر

 أ. ليمام سالمى: أستاذة مساعدة في العلوم السياسية ـ جامعة ورقلة الجزائر

يعد موضوع المشاركة السياسية من اهم الأسس الفاعلة التي تقوم عليها الديمقراطية الحديثة، بل أصبحت تكسبها شخصية تميزها عن غيرها  ( الديمقراطية المشاركتية )، وإذا كان الشباب هو محور هذه العملية والعنصر الأساسي فيها فإن نجاحها أو فشلها مرهون بسلوكه السياسي، الذي يتفاعل ويتأثر بعدة عوامل .


 ومهما يكن فإن من أهم مظاهر المشاركة السياسية العملية الانتخابية التي بحصول الشباب على حق الترشح والتصويت فيها، يكون صاحب السيادة والقرار، هذا الحق الذي يظهر بموجبه كمشارك فعال في الحياة السياسية أو العكس، وأمام هذه الأهمية البالغة للانتخابات بالنسبة للفرد من جهة والعملية الديمقراطية من جهة أخرى، اتجه الاهتمام إلى دراستها، فظهر علم اجتماع الانتخابات الذي يختص بدراسة الإنتخابات، كحقل اجتماعي سياسي، أي الاهتمام بالعامل الاجتماعي في العملية الانتخابية، باعتبار أن من عناصرها (الناخب- المرشح) كائن إجتماعي له خصائصه الإجتماعية التي لها أثر كبير في أدائه، ولقد استطاع هذا العلم أن يطور في الأنظمة الانتخابية، وآليات القياس، كما استطاع الاهتمام بدراسة السلوك الانتخابي الذي أصبح أحد أهم محاور هذا العلم، بدأ الاهتمام به مع ظهور المدرسة السلوكية، والتي بانتقالها إلى المجال السياسي بدأ الحديث عن السلوك السياسي، وذك بالبحث في الأفعال والأعمال وردود الأفعال السياسية، وهذا ما دفع إلى التساؤل عن السلوكات التي تصدر عن الناخب أثناء أدائه للواجب، فبدأ الاهتمام بالسلوك الإنتخابي، بغية التعرف على أهم مظاهره، والعوامل المؤثرة فيه.

إن الأهمية البالغة للانتخابات في تثبيت وترسيخ العملية الديمقراطية، تقودنا إلى البحث والدراسة في مضمونها، ولا شك بأن موضوع السلوك الانتخابي يعتبر من أهم تلك المواضيع على اعتبار أنه لم يتشكل مصادفة بل هو رصيد عمليات كثيرة تفاعلت فيها عوامل عدة   أنتجت في النهاية سلوكا محددا، فموضوع الدراسة وأهدافها يثيران العديد من التساؤلات تتمثل أهمها في التساؤلات التالية : كيف يمكن تفسير السلوك الانتخابي للشباب في ظل متغيرات العملية السياسية ؟ وما مدى إمكانية التحكم في هذا السلوك ؟

سيتم الإجابة على ذلك من خلال النقاط الآتية:

أولا: مفهوم السلوك الإنتخابي:  

في البداية يعتبر مفهوم السلوك السياسي من أهم مداخل علم السياسة الجديدة  فقد بدأ بإحياء الاهتمام السيكولوجي في الدراسات السياسية، حيث يدرس مساهمة الناس السياسية والاتجاهات والمعاني والقيم خلف التنظيمات السياسية والقانونية القائمة. ()

إن السلوك السياسي نمط مهم من أنماط السلوك الاجتماعي، و يخضع إلى نفس شروطه، مواصفاته أحكامه و قوانينه، إلا أنه يركز على النشاطات والفعاليات المتعلقة بحكم القيادة وتنظيم وتنسيق المجتمع بغية تحقيق أهدافه، و إشباع طموحات وتطلعات أفراده و التي يجب أن تنسجم مع طبيعة النظام الاجتماعي، التي تحاول القيادة السياسية تعزيزه والحفاظ على نهجه من الأخطار والتحديات الداخلية والخارجية، وفي نفس الوقت تعمل جاهدة على ترسيخه وتنميته وتطويره،  إن السلوك السياسي هو ذلك النشاط والفعالية التي يمارسها فرد أو مجموعة أفراد يشغلون أدوارا سياسية معينة يستطيعون من خلالها تنظيم الحياة السياسية في المجتمع وتحديد مراكز القوى فيه وتنظيم العلاقات السياسية بين القيادة والجماهير.()

إجمالا يمكن القول بأنه عبارة عن مجموع التصرفات و الأفعال السياسية التي تصدر عن المواطنين تجاه عملية أو موضوع سياسي معين، أو تلك التي يؤديها القائمون بالنظام السياسي من صناع القرار و موظفين و كذا الهيئات السياسية الرسمية و غير الرسمية. تنبع أهمية دراسة السلوك الانتخابي والأدوار السياسية الفاعلة فيه، من كونه سلوكا جماعيا إحصائيا، يتيح للمرء من خلال تحليله معرفة أسس الناخبين لمختلف الأحزاب، ومستوى انتشار هذه الأحزاب داخل المجموعات الإحصائية المختلفة()، ولذلك تمت بحوث السلوك الانتخابي باستخدام دراسات الرأي العام، جنبا إلى جنب مع تحليل عملية الانتخابات، من أجل فهم الأسس التي بنى عليها إدلاء المواطنين بأصواتهم.

ولقد أصبح هناك علما يسمى بـ:علم السلوك الانتخابي، هو علم دراسة الإنتخابات وأنماط التصويت، والسلوك الانتخابي، وكذلك التنبؤ بالنتائج المتعلقة به، ويمكن اعتبار هذا الميدان فرعا متخصصا في علم الاجتماع، خاصة في ظل انتشار استطلاعات الرأي المنتظمة (الدورية) حول نوايا التصويت لدى الناخبين، والمسوح الضخمة التي تجرى في أعقاب الإنتخابات، وسهولة الإطلاع على  إحصاءات التعداد السكاني، وتدقيق أساليب وعمليات تحليل البيانات وبرامج بناء الأنماذج() كما يدرس هذا العلم عملية التصويت والاتجاهات المختلفة أثناءها، وهنا يمكن اعتبار السلوك الانتخابي وسيلة لتطوير الإنفاق العام والحفاظ عليه بين المجتمعات الديمقراطية. ()

والملاحظ أن الإجابة على السؤال (لماذا ينتخب المواطن؟) ليست باليسيرة، ذلك أنه تتداخل عوامل عديدة في تحديد فعالية الانتخاب والأسباب التي تدفع المواطن للتصويت أولا، ثم كيف ولصالح من؟، فالنظام السياسي والاجتماعي على سبيل المثال له نصيب في ذلك، مثلما أن للبيئة السائدة  ووجود الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بشكل عام دورٌ أيضا، وكذلك ظروف الانتخاب وقانون الانتخاب ومستوى الوعي المتوفر لدى المواطن، وموقعه الطبقي-الاجتماعي، وعلاقته الاجتماعية هي الأخرى عوامل تكشف بهذا القدر عن مدى الحافز أو الرغبة المتوفرة لدى هذا المواطن أو ذاك في المشاركة السياسية وفي اختيار ممثليه. () من ثم كان السلوك الانتخابي رهين المزاج السياسي المستقر والثابت، المتمكن في الأبنية والمؤسسات الطبيعية الجغرافية، الديمغرافية والاجتماعية، المتعددة التأثير في هذا السلوك.()  

1وانطلاقا من كل التعاريف السابقة يمكن القول أن السلوك الانتخابي هو كل أشكال التصرف أو الأفعال وردود الأفعال التي يظهرها المواطن في موعد انتخابي معين، نتيجة تأثره أو عدم تأثره بمجموعة من العوامل والمتغيرات (النفسية، الاجتماعية، البيئية، السياسية، التنظيمية، الحضارية والاقتصادية...).

لهذا فإن السلوك الانتخابي له العديد من الدلالات: فمن الناحية السياسية هو سلوك لإظهار الولاء للنظام السياسي بمنحه الشرعية للحكام أو برفضه لنظام حكم معين، إلا أنه من الناحية النفسية، فهو يهدف إلى إشباع الحاجة الطبيعية للناخب عبر البحث عن الأمن والاستقرار، وما التصويت إلا وسيلة لتحريره من قلق كامن في نفسه والتخلص منه، من خلال دور نشيط وفعال يقوم به عوضا عن الاستسلام السلبي للأوضاع، خاصة في حالة عدم الاستقرار السياسي، أما من الناحية الاجتماعية، فهو إثبات وتأكيد على انتماء الناخب لوحدة اجتماعية معينة يتأثر بها()، ويؤثر فيها، فالإنسان بطبعه حيوان اجتماعي، كما أنه ومن الناحية العقلانية يعبر عن سلوك يهدف إلى تحقيق المصلحة سواء كانت شخصية أو جماعية أو حتى عامة، وذلك من خلال حسابات عقلية تقارن فيها المنافع مع الحاجات المادية والمعنوية. ()

إن هذا السلوك هو عرضة للتقلب و التغير نتيجة نزوع الناخب إلى تغيير الولاء في الانتخابات على نحو متكرر،على أن هذا المفهوم يمكن أن يكون نسبيا لأن تغيير الجهة التي يتم التصويت لصالحها كان موجودا دائما، و قد زاد شيوع هذا المصطلح نتيجة زيادة تقلب سلوك الناخبين في أوروبا من ستينات القرن العشرين()، إن هذا التغير يثبت أن هناك مجموعة من العوامل التي تتحكم فيه، على اعتبار أنه ليس بالعشوائي، أي أن تقلبه يعني أن هناك تغير في منظومة القناعات و القيم، زيادة على تغير التوجهات والطموحات والمطالب، كما يعني ظهور اتجاه آخر جديد يتوافق أكثر مع مصالح الناخبين، وقد يأخذ هذا التغيير الاتجاه السلبي، بالتحول من ناخب مصوت إلى ممتنع عن التصويت، أو العكس وكل ذلك متوقف على تأثره بالعوامل الفاعلة في الساحة السياسية، وشخصية الناخب وظروفه الاجتماعية والاقتصادية.

ثانيا: الأنماذج المفسرة للسلوك الانتخابي:

إن معظم الكتابات تأكد أن السلوك الانتخابي يتضمن عدد من الاتجاهات في تفسيره، والتي من أهمها:

- الاتجاهات البنائية أو السوسيولوجية - الاتجاهات الايكولوجية - اتجاهات منتمية إلى علم النفس الاجتماعي، و تربط الاختيار الانتخابي بالميول أو الاتجاهات النفسية للناخب- اتجاهات الإختيار النفعي

ولذلك فإن أهم الأنماذج المستخدمة في تفسير السلوك الانتخابي، ستراعي بدورها هذه الاتجاهات، محاولة تقديم تفسير علمي لها، والتي يمكن أن نستهلها بتلك التي قام بها الباحث "أندري سيغفريد" سنة 1913.ومن ضمن أهم الأنماذج التي تفسر السلوك الإنتخابي نذكر:

1. الأنموذج البيئي: تشير كلمة بيئة إلى دراسات العلوم الطبيعية وعلم الأحياء وعلم المحيط الذي تعيش فيه الكائنات الحية، فالبيئة هي المكان الذي يعيش فيه الإنسان، ويقصد بها في العلوم الإجتماعية الأنظمة المختلفة التي يعيش فيها الإنسان، مثل النظام الإجتماعي والنظام الإقتصادي ونظام القيم، وشبكة التفاعلات في مختلف جوانب البيئة الإجتماعية، أي أنها جزء من المحيط الإجتماعي والثقافي والمادي، الموجود خارج النظام السياسي. (

فهذا الأنموذج يقوم بدراسة العلاقات التفاعلية والترابطية بين المحيط البيئي بكل أجزائه والسلوكات الاجتماعية والسياسية للمواطنين، استنادا إلى الحصيلة المعرفية التي يوفرها المحيط، سواء من جانب مادي أو معنوي، ويعتبر من أول الأنماذج المستعملة في تفسير السلوك الإنتخابي، مع المفكر "سيغفريد" الذي يرى بأن الأنموذج الجغرافي الإنساني يمكن من خلاله الحصول والتوصل إلى جذور السلوك الإنتخابي للمواطن، وانتمائه إلى التجمعات الإنتخابية والأبنية الإجتماعية والوحدة الإقليمية، فقد أوضح عدة علاقات ترابطية بين المزاج السياسي والجغرافية الإنسانية، والتي تؤثر بطبيعة الحال على نوع السلوك الإنتخابي. ()

وينقسم التفسير البيئي إلى التفسير الجغرافي والتفسير التاريخي:

أ. التفسير الجغرافي: يقوم على إنشاء علاقات ترابطية بين المعطيات الإنتخابية مع متغيرات الوضع أين يظهر السلوك، كما يضع بوضوح وجود (معاهدة) ترابط بين الهيئة الإنتخابية، ونسبة العمال في مختلف المناطق الإدارية(، ولهذا فإن عملية التفسير ترتبط بمكان الإقامة والتضاريس التي يتميز بها المكان، ومن خلال هذا الأنموذج يتضح تأثير طبيعة تقسيم الدوائر الإنتخابية على السلوك الإنتخابي، ولقد تطور هذا الأنموذج بفضل أعمال "فرونسوا فوجيل François Gogel" في بداية الثمانينات في كتابه "التواريخ الإنتخابية Chroniques Electorales"، وقد بدأت الأبحاث بقيادته حول جغرافيا انتخابات 1945 الفرنسية،.    

ب. التفسير التاريخي: لقد أدت العلوم السلوكية إلى توجيه الاهتمام الكامل نحو السلوك الظاهر للإنسان، وبالتالي تلاشى الاهتمام بالقيم والاتجاهات الذاتية للفرد، والذي يخضع سلوكه للملاحظة كأداة للدراسة، وأصبحت الوثائق الخاصة، تاريخ الحياة، السيرة الذاتية... إلى غير ذلك من وثائق البحث التاريخي، لا تحظى إلا بقيمة علمية محدودة وفق هذا الرأي، لكن سرعان ما ظهرت نزعات أعادت من جديد مكانة البحث التاريخي()، تربط الحدث بنتائجه بعد أن تتمعن في أسبابه، مما يسمح من الإستفادة من المعطيات التاريخية في تفسير الأحداث المعاصرة وتقويمها، لذا عند دراسة الإنتخابات لابد من التمعن في تطورها التاريخي، سواء من حيث التنظيم أو العملية أو النتائج أو السلوكات، وبالتالي إن التحليل التاريخي يسمح بالمقارنة بين مجمل السلوكات التي تشهدها العمليات الإنتخابية، وهي عملية توضح أهم المتغيرات المؤثرة في السلوك الإنتخابي، عبر محطات إنتخابية مختلفة.    

         ويرى "بونل بوا Ponl Bois"  رائد هذا الأنموذج أنه لا يمكن تفسير السلوك الانتخابي بالتركيز على العوامل الجغرافية والديمغرافية وتجاهل العامل التاريخي، الذي يعتبر من الأهمية بمكان، خاصة أثناء العلم بأن الكتل والمجموعات الاجتماعية والديمغرافية لهما جذورها في التاريخ، ومتأصلة في الماضي ولم تكن نتاج الحاضر بل هي منتوج تراكمات تاريخية،

2. أنماذج تفسير السلوك الانتخابي الاجتماعية والنفسية:

أ. أنموذج التفسير الاجتماعي والاقتصادي: ظهر هذا النموذج في الأربعينات، في أعمال مركز أبحاث جامعة "ميشغن Michigan"، ويعتبر المفكر "بول لزارفلد Paul Lazarfeld" أحد أهم رواد هذا الأنموذج، والذي رأى بأن كل حزب يمثل من خلال طبقة أو مجموعة اجتماعية معينة، والتصويت هنا محدد بالوضع الاجتماعي للناخب، وكذلك دينه ومكان سكنه، وبالتالي يعطي إشارة لاستعداد سياسي لدى الناخب يمكن توقعه. () ولذلك يعتبر الجماعات التي ينتمي إليها  الناخب، عاملا حاسما في تحديد سلوكه الانتخابي، إلا أن هذا التأثير، ليس أكيدا، لأن المتغيرات الاجتماعية العامة لا تقدم سوى احتمالات قوية نسبيا للانتخاب كما أن هذا الأنموذج لا يستخدم السببية، ويكتفي بتوضيح وتبيان العلاقة بين الخصائص الاجتماعية والسلوك الانتخابي من دون تحليل.

أما عن أهم متغيرات هذا الأنموذج فهي متنوعة، فمنها ما هو سوسيوديمغرافي كالجنس والسن والإقامة والكثافة السكانية، والتي يتأثر بها السلوك الانتخابي،.كما أن هناك متغيرات سوسيواقتصادية، تتعلق بإشكالية العمل والانتماءات المهنية ومستوى الأجور في حين تركز المتغيرات السوسيوثقافية على مستوى التعليم، والانتماءات الطائفية والعرقية والولاءات الدينية، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأنواع المختلفة من الانتماءات الاجتماعية، وإن كانت تعتبر عناصر مرضية نسبيا لتفسير السلوك الانتخابي، فإن الطريقة التي تفسر بها تختلف من مجتمع لآخر بحسب التقسيمات الاجتماعية السائدة فيه، اجتماعيا وسياسيا وثقافيا ودينيا واقتصاديا ومهنيا، بالإضافة إلى الثقافة السياسية، والقيم والمعايير السائدة في المجتمع.

         والانتخاب حسب هذا الأنموذج هو سلوك فردي، ولكنه محدود ومؤطر وموجه بمتغيرات وأطر وعوامل اجتماعية، مثل: الأدوار الاجتماعية والعائلة والآراء الاجتماعية والمجموعات الاجتماعية والفكر السياسي لدى اللجان الاجتماعية والوضعية الاجتماعية. إلا أنه اهتم كثيرا بالعوامل الاجتماعية الاقتصادية الثقافية، على حساب عوامل أخرى لا يمكن مثلا استثناءها عند الحديث عن السلوك الانتخابي وتفسيره،، فإنه يجب أن لا نغفل دور البيئة السياسية  وتأثير العوامل التنظيمية المتعلقة بالبنية الانتخابية.

ب. الأنموذج النفسي في تفسير السلوك الانتخابي:تنسب دراسات هذا الأنموذج إلى مجموعة من الباحثين من مركز الأبحاث في جامعة "ميشغن" الأمريكية، وقد قام هؤلاء الباحثين بنقد المتغيرات الاجتماعية التي اعتمد عليها "بول لزرفلد Paul Lazarfeld" وزملاءه، محاولين الإجابة على سؤال مركزي كان محور إشكالية الأنموذج النفسي، وهو: لماذا يجب التركيز على الجانب النفسي الفردي للناخب أكثر من انتماءاته إلى الفئات المذهبية (الأيديولوجية) السياسة والاجتماعية، وأكثر من باقي العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وهي عوامل لها دورها الفاعل في تفسير السلوك الانتخابي. 

         ويرى أصحاب الأنموذج النفسي، أن التصويت مشروط بتلك الاستعدادات السياسية التي يلقنها الآباء لأبنائهم، وعليه يصبح كل ناخب في مطلع شبابه متعلق نفسيا بشكل ثابت بحزب سياسي معين، وهذه الآلية التي تنطلق من شحن المواطن حتى يصبح متحزبا، من شأنها أن توسع الدور الذي يلعبه المربي والقائد القدوة في عملية التنشئة والتكوين السياسي.فالناخب زيادة على دوره يبدو كمتحزب مؤيد صادق، وليس كمتشرد متقلب، وقوة استقرار وثبات اختياراته الانتخابية متأصلة في طبيعة تحزبه، أي من خلال التوجه العاطفي تجاه أحد الأحزاب السياسية، ومن خلال التوجيه والتنشئة الثابتة والمستقرة.(

إن الأنموذج النفسي قد ركز على العوامل النفسية، التي تتدخل بشكل أو بآخر في بناء شخصية الناخب، والتي يرى بأنها العوامل المحددة لسلوك الناخب وتوجهاته، ويرى أن العلاقات العائلية والبيئة الاجتماعية هي العناصر الأساسية التي تتولى تشكيل هذه الشخصية، وهنا قد أغفل دور مؤسسات التنشئة السياسية الأخرى، كما و العوائق التي تصادف هذا الأنموذج أن مرتكزاته غير قابلة للقياس، لأنه يرتبط بمجموعة من المدركات والقناعات والميولات والاتجاهات لا يمكن تحديد تأثيرها بشكل دقيق، و إنما تتوقف عند الوصف، و هنا نحصل على نتائج عامة، لا يمكن تعميمها، لأن توفير نفس العوامل النفسية على مجموعة من الأفراد لا تعني بالضرورة الحصول على نفس السلوكات السياسية الانتخابية، ومن أجل التعرف على سلوك الناخبين بشكل أكثر دقة.يفترض هذا الأنموذج استخدام أسلوب المقابلات والاستبيانات، ولذلك لا تنفي دور هذا الأنموذج في تفسير السلوك الانتخابي إلا أننا نرى بأنه عاجز عن تقديم تفسير متكامل وواضح.

3. الأنموذج العقلاني في تفسير السلوك الإنتخابي: لقد أثبتت الممارسة الإمبريقية العجز الجزئي الذي تتصف به الأنماذج السابقة على حد سواء ففي سنوات السبعينات بدأ يظهر توجه الناخبون في استخراج الاختيارات الدقيقة استنادا إلى اهتماماتهم المباشرة، وهذا التقييم تسبب في بناء أنموذج جديد، إنطلق من فكرة مفادها أن السلوك الانتخابي دائما عقلاني، وهنا نقف عند قراءة نظرية خاصة بالانتخاب ، مؤسسها "أنطوني داونز Anthony Douns" يشرح من خلالها عملية المفاضلة التي يقوم بها الناخبون و يوضح أساسها.

إذ في نهاية الخمسينات اقترح مجموعة من المفكرين تحليل والتفكير في أجال و حدود السير الانتخابي، على أساس أن كل ناخب يسعى إلى تحقيق اهتماماته أثناء قيامه بالانتخاب، على اعتبار أن كل مواطن يجري مجموعة من الحسابات التي يحدد من خلالها المكاسب و التكاليف، ثم يقيم النتائج بمنظور نفعي، و هنا تظهر عملية المفاضلة بين الأحزاب و المرشحين و التي من خلالها يستطيع الناخب حساب النتائج التي يمكن لمرشح ما تحقيقها و مقارنتها مع نتائج باقي المرشحين والسؤال هنا يتمحور حول من له الاستطاعة على أداء الانتخاب الاستعراضي()، أو الانتخاب الاستشرافي، ويفترض أصحاب هذا الأنموذج نوع ثالث من الانتخاب يقرر خلاله الناخب بشكل دقيق وعقلاني تحديد وضعيته وهو انتخاب المهمات (المصلحة Vote Interest)، أو يختار الناخب نوعا آخر يوازن فيه بين المصالح الجماعية، وهو ما يسمى بانتخاب التغير( التقلب) الاجتماعي (Vote Socio Tropique). ()    

         إن هذا الأنموذج يفترض أن الفرد على درجة عالية من الوعي بمصالحه وأولوياته، وله معلومات كافية ومتأكد من هدف العرض الانتخابي، وله ضمانات على ذلك من خلال تفحصه لعرض السوق الانتخابي - من برامج ووعود ومعلومات عن المرشحين - مع توفر شرط أساسي و هو أن يكون الناخب ذو مستوى يؤهله للقيام بالتحليل و النقد و التفسير، للمفاضلة بين المرشحين التي تمكنه من  تحديد الخيار الذي يسمح له ويمكنه من الحصول على الحد الأقصى من المنافع، وهناك من يطلق على الفرد هنا اسم الناخب الاستراتيجي، الذي يفكر ويخمن في مجموعة من البدائل ويحلل المعطيات المطروحة أمامه ثم يتخذ قراره الإنتخابي. ()

وفي إطار هذا الأنموذج تكتسي الحملات الانتخابية وما يتصل بها من اتصال سياسي ودعاية أهمية بالغة، على اعتبار أنها أساس السوق السياسي الانتخابي، وبالتالي يعجز عن تفسير سلوك الناخبين الذين يفتقرون إلى مستوى معين من الثقافة السياسية، وبالتالي عدم القدرة على التحليل والمفاضلة، كما أنه لا يستطيع تفسير السلوك الامتناعي اللاعقلاني، خاصة في ظل حملات الدعاية الإعلامية التي ينظمها المرشحون على الناخبين، فيكون من السهل ترويج وتسويق الأفكار لهذه الفئات.

كما أن هذا الأنموذج يقوم على أساس أن الناخب يختار بشكل عقلاني استنادا لمبدأ المصلحة، وهو بذلك يلغي عامل القناعات، وعامل الولاءات (حزبية، طائفية، مذهبية، عائلية)، ولهذا لا يمكن اعتماده لأنه غير شامل فهو يغفل بعض الفئات، وجزئي لأنه يهمل بعض المتغيرات.

4. أنموذج التفسير بالاتجاهات: يعرف هذا الأنموذج السلوك الإنتخابي كمحصلة لاتجاهات الفرد المعرفية والعاطفية نحو السياسة والأحزاب والمرشحين، ويصنف "Denis Lindom"، هذا الأنموذج إلى نوعين أساسيين هما: أنموذج بين المرشحين عن المرشح المثالي، وأنموذج الإلغاء والاختيار المثالي.

أ. أنموذج بعد المرشحين عن المرشح المثالي: يقوم هذا الأنموذج على مبدأ اختيار المستهلك لمنتجات معينة دون أخرى، وينطلق من فرضية أساسية مؤداها أن لكل مواطن في كل مناسبة إنتخابية صورة كاملة وواضحة في ذهنه عن مرشحه المثالي، وسيسعى يوم الإقتراع إلى اختيار المرشح الذي يقترب كثيرا من رأيه، أي من تلك الصورة الموجودة في ذهنه، ويمكن اكتشاف هاته الصورة من خلال تحقيق ميداني، يتم التساؤل فيه عن الصفات التي يرغب الناخبون وجودها لدى ممثليهم، ثم ترتيب هذه الصفات حسب الأهمية، يليها تقييم الناخبين للمرشحين حسب ما سبق، عندها سيكون اختيار الناخب هو المرشح الذي يحوز على اكبر علامة، بعد إجراء محصلة العلامات الخاصة بكل الصفات والأهمية المولاة لكل صفة، ومنه المرشح الفائز حسب هذا الأنموذج هو نتاج عملية رياضية حسابية، تربط بين الأوصاف المثالية التي يرغب فيها الناخب وبين امتلاك أو اقتراب المرشحين الفعليين من تلك الأوصاف. إن هذا الأنموذج في الواقع هو تصور ذهني لا أكثر، إذ لم تثبت صحته، كما أنه في حالة ما إذا لم يقترب من الصورة المثالية (التي يبقى مجال الشك مطروح في وجودها) أي مرشح لدى الناخب، فمن يختار منهم في هذه الحالة؟   

ب. أنموذج الإلغاء والاختيار المثالي: يرى أصحاب هذا الأنموذج أن السلوك الإنتخابي هو نتيجة لسلسلة من العمليات الذهنية المثالية، في كل منها يتم إلغاء أحد المرشحين، ليبقى في نهاية المطاف مرشح واحد.ولقد اقترح " وال Wehl" و"ليندون Lindon" عام 1974 أنموذج مشابه له، يفترض فيه أن الناخب يجري مقارانات مختلفة بين المرشحين، استنادا إلى معايير محددة، وخلال المقارنة يركز الناخب في بداية الأمر على الجوانب الأكثر سلبية من المعايير المدرجة في المقارنة، كمساوئ بعض المرشحين   أو اختلافهم عن مزاجه السياسي، أو وصفهم بالعجز لعدم قدرتهم على حل بعض المشكلات، وهي بداية عملية التصفية عن طريق الإلغاء المباشر لهؤلاء المرشحين، تليها مرحلة جديدة من المقارنة تهتم هذه المرة بالجوانب الأكثر إيجابية من نفس المعايير، ليستخرج في الأخير المرشح الذي تتوفر فيه المعايير الأكثر إيجابية، وفي حالة عدم توفر هذا المرشح فإن الناخب سيعيد صياغة مجموعة من المعايير الأخرى، التي يفاضل من خلالها مرة أخرى بين المرشحين. ()  

         ويبدو أن هذا الأنموذج أكثر فعالية بالتجربة، من خلال مدى التطابق بين الخيار النظري للناخب وبين خياره الفعلي أو نيته الإنتخابية التي يعلن عنها، إلا أن هذا الأنموذج لم يختلف عن سابقيه من حيث الشمولية والعموم، فمثاليته من دون شك تفترض تمتع الهيئة الناخبة بقدر معين من الثقافة التي تسمح له بتحديد مجموعة المعايير التي يقارن من خلالها، و هو ما قد لا يتوفر لذا جميع الناخبين، كما أنه ترك مجال تحديد المعايير مفتوح ، مما ينتج عنه تضارب، لأن ما هو مثالي عند الناخب (س) قد لا يكون بالضرورة مثالي عند الناخب (ع).

بعد التعرف على أهم الأنماذج المستعملة في تفسير السلوك الانتخابي يمكن أن نسجل بعض الملاحظات عليها نلخصها في ما يلي:

- تعدد و اختلاف منطلقاتها: فكل أنموذج انطلق من منظور معين ( البيئي، العقلاني، النفسي ،...).

- محدودية و جزئية تفسيرها لأن كل أنموذج يركز على عوامل و يهمل أخرى بحكم منظوره.

- خصوصية هذه الأنماذج التي كانت في الواقع تبحث عن تفسير للسلوك الانتخابي في أماكن معينة،و لذلك لا يمكن نقلها أو تعميمها بشكل مباشر.

- إن كل الأنماذج قد أغفلت العوامل التنظيمية القانونية المتعلقة بالبنية الانتخابية.

أما عن الأنموذج المتبع في هذه الدراسة فسنستعمل أنموذجا نقديا تركيبيا توفقيا تكميليا، يهدف إلى استدراك نقائص وثغرات الأنماذج السابقة، ويقيم علاقات ترابطية بينها حتى يمكن حصر جميع العوامل الفاعلة في تشكيل السلوك الانتخابي في إطار توافقي يراعي كل الطروحات بشكل علمي ، مع إضافة العوامل التي لم تتطرق لها الأنماذج السابقة.و يرى هذا الأنموذج أن السلوك الانتخابي عبارة عن مجمل الأفعال و التصرفات السياسية الانتخابية التي تصدر عن الناخب، والتي تتحكم فيها العوامل التالية:  - العوامل المتعلقة بالوعي السياسي. - العوامل التنظيمية القانونية المتعلقة بالبنية الانتخابية. - الظروف الاجتماعية و الاقتصادية.

ثالثا: أنمــاط السلوك الانتخابي

1. التصويت: إن التصويت هو آلية يستخدمها المواطنون في كثير من البلدان لاختيار قاداتهم، فهو وسيلة أساسية يمكن للأفراد من خلالها التأثير على القرارات الحكومية، كما يعد التصويت قيام المواطن باختيار أحد المرشحين لتمثيله في الهيئات المنتخبة التي تتولى إعداد القوانين، أو توجد في بعض مناصب اتخاذ القرارات وله عدة أشكال: كالتصويت الاختياري والإجباري، والتصويت الأبيض، التصويت الباطل والتصويت بالمراسلة أو بالوكالة. () وغالبا ما يجري التصويت ضمن عملية انتخاب، تتم على المستوى الوطني أو المقاطعة، وهو لا يقتصر على تحديد واختيار الحكام، وإنما يتعدى ذلك إلى المشاركة في رسم السياسة العامة بطريقة غير مباشرة عن طريق النواب والممثلين، إضافة إلى وظيفتين أساسيتين، هما: ()

1. إعطاء الشرعية للسلطة الحاكمة. 2. تنشيط الإحساس لدى المحكومين بانتمائهم للمجتمع، بفضل ممارستهم الجماعية لامتياز حق المشاركة.

         لذلك تتميز الديمقراطيات الحديثة بسعيها المستمر بتوسيع مشاركة المواطنين في الإنتخابات، بعدما كان حق الإنتخاب في البداية محصورا على فئات معينة في معظم الدول، وعليه يعد التصويت أحد أهم أنماط المشاركة السياسية، فهو عبارة عن السلوك الذي يجسد قيام المواطن البالغ بالمفاضلة بين المرشحين في الإنتخابات، إذ تعول الدول النيابية كثيرا على السلوك التصويتي، على اعتبار أن ذلك يرتبط بالممارسة الفعلية للديمقراطية، و في المقابل لا يقتصر التمتع بهذا الحق على نظم الحكم الديمقراطية، وإنما يشمل ولو بصورة محدودة النظم الشمولية. ()

فالانتخابات عملية لا تميز النظم الديمقراطية فحسب، و إنما تتميز النظم الديمقراطية بنظم انتخابية نزيهة و دورية و ذات شفافية تحقق الإرادة الديمقراطية 

ولهذا فالتصويت يعد من أكثر الأنشطة السياسية التي يمارسها المواطن، وهو ما يدفع الحكام للتوجه إلى محاولة تكييف سياساتهم، حتى يتمكنوا من جمع أصوات أكثر وهو كما أشار "فيربا Verba" قد يعمل على إيصال معلومات قليلة عن تفضيلات المواطنين إلى القادة، إن العلاقة القائمة بين المعلومات المحدودة عن تفضيلات المواطن، والضغط العالي الذي يمارسه هذا المواطن على القادة، هو الذي يعطي التصويت خاصيته الفريدة كوسيلة للضبط، وبما أن السلوك الانتخابي سلوك فردي فإن هذا الفعل يكون نتيجة صراع في الموقف الانتخابي (Electoral situation) من أجل تحديد طبيعة هذا السلوك (تصويت أو امتناع)،وإذا كان التصويت فلصالح من ؟()

ورغم أن هذه التعاريف قد اتفقت على أن التصويت هو عملية المشاركة في اتخاذ القرارات، والقائمة على أساس الإختيار، إلا أن اعتباره مرادفا للمشاركة السياسية يعتبر تقزيم لهذه العملية التي هي أوسع وأشمل من ذلك، إذ يرى"ستون W.F.Stone" يقول: إن التصويت في الإنتخابات هو الصيغة الدنيا والأكثر انتشارا لانغماس الذات في المشاركة السياسية، ولذلك هو يتطلب حدا أدنى من الالتزام ويتوقف فور إدلاء الفرد بهويته. (

وبناء على ما سبق يمكن أن يعرف التصويت بأنه أحد أنماط السلوك الانتخابي، ومن أهم مظاهر المشاركة السياسية و أبسطها و أيسرها ممارسة، ويتمثل ذلك في الآلية التي تتم بمقتضاها المشاركة في عملية اتخاذ القرارات خلال العملية الانتخابية، وتعيين الحكام بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهي آلية أساسية للإختيار الحر المقرون بالمسؤولية ويعتبر الصوت الذي يدلي به المواطن في الانتخابات، هو النصيب الفردي للمواطن في المشاركة الانتخابية، ومجموع الأصوات المعبر عنها تشكل إرادة الأمة.

2. أنواع التصويت: سوف يتم الاعتماد على الأساس العقلاني في الأداء الانتخابي للمواطنين كمعيار في عملية التصنيف، و التمييز بين أنماط السلوك الانتخابي:

1.3. التصويت العقلاني: تعتبر العقلانية موقف فكري عام يقيم معتقداته على أساس سلطة العقل و تعود جذوره إلى ديكارت(1596 - 1650) و ينطلق منظرو نظرية الاختيار العقلاني من افتراض أن كل إنسان هو شخص عقلاني في اختيار أكثر الوسائل نجاعة لتأمين أهدافه، فالعقلانية ترى أن كل فرد يريد تحقيق أكبر قدر ممكن من مصالحه، لكن حين تكون الموارد محدودة فإن عليه أن يقوم باختيارات معقدة بين مجموعة من البدائل المتنافسة()، إن هذا المفهوم يدفعنا إلى التساؤل عن مفهوم التصويت العقلاني و آلياته و محدداته. 

يرى "بوفالو Buffalo Sorvey" بالرغم من أن التصويت في الإنتخابات قد ارتبط بأعمال وطنية (حب الوطن، إظهار الوطنية)، إلا أنه يعتبر عملا يؤكد الفرد من خلاله على إخلاصه وولائه للنظام، أكثر من كونه عملا يتقدم من خلاله بمطالبه إلى النظام السياسي.()ويعرف "ستيوارت ميل Stewort mil" التصويت بأنه وسيلة لتثقيف الروح العامة والذكاء السياسي. ()ومن خلال هذين التعريفين نستنتج أن عملية التصويت تستلزم قدرا من العقلانية عند أدائها وفكرة التصويت العقلاني تعني أن الناخب يصوت على أساس مجموعة من الأسس والمعطيات، ولذلك فهو يحدد تصويته ويضبطه بمجموعة من المعايير. وقد ظهر مفهوم الناخب العقلاني أو الناخب الإستراتيجي مع "أنتوني داونز Dauns Anthony" الذي استخدم التحليلات الإستراتيجية في تفسير التصويت ()، إذ أنه أثناء العملية الإنتخابية يعرض المرشحون برامجهم و يصوغون وعودا تتضمن مجموعة من الخيرات، وعلى أساس أن الناخب يسعى إلى رفع فائدته إلى الحد الأقصى، أي الحصول على أكبر تأثير مقابل صوته، وذلك بحساب الأشياء الملموسة لوجوده، وهذا الأمر يستلزم منه التعرف على مصالحه، وتحديدها والقدرة على تصنيفها في سلم الأفضليات، هذا إلى جانب تعرفه على الممثلين وجمع معلومات عنهم من حيث كشوف الحسابات ومصداقية وعودهم ومستواهم العلمي.

         إن نظرية "داونز" حول الناخب العقلاني تبحث عن الناخب المثالي، ولذلك فقد تعرضت للنقد خاصة فيما يتعلق بالمكانة المعطاة للاختيار العقلاني، إذ يصعب تحديد هذا الإختيار في ظل نظام ديمقراطي تعددي يستعمل المرشحون فيه خطب الإغراء، ويدعمون ذلك بلغة ذات مخارج متعددة ليس من البساطة تفسيرها من طرف كل المواطنين، بالإضافة إلى ثورة الإعلام التي تتحكم في كمية ونوعية المعلومات التي تصل إلى الناخب، كما أن الضغوط التي تمارس على الحكام لا تسمح بضمان التطابق بين الوعود الإنتخابية وتنفيذها، من دون أن يعزى بالضرورة هذا التفاوت للخداع وسوء النية، وهنا تعجز نظريات العقلانية عن ضبط دوافع مجموع الناخبين.

ثانيا: إن تشبيه السوق السياسي بالسوق الاقتصادي يعد مغالطة، على أساس أن مفهوم رأس المال السياسي يختلف عن خيارات الإنتاج الاقتصادي، كما أن الطلب السياسي يختلف عن الطلب الاقتصادي، وعليه فإن دراسة نظرية التصويت العقلاني لا تتوافق مع نظرية الإختيار العقلاني، لأن التصويت يكون على أساس مجموعة من الدوافع والأسس والمعطيات، وهذا خلاف ما يوجد في نظرية الإختيار العقلاني التي تفترض تحقيق المكاسب من جراء هذه العملية، والنتيجة أن نظرية التصويت العقلاني لا تهتم بمقدار المكاسب المحققة، بقدر ما تهتم بقناعة الناخب بمجموعة من الأسس والمعطيات والدوافع بغض النظر عن نوعيتها( سلبية أم إيجابية، واقعية أو مثالية، شرعية أو غير شرعية)، وهذا يعني بعبارة أخرى أن الناخب على قدر من الفهم بالعملية الإنتخابية وان تصويته كان هادفا وذا مرجعية.

2.3.التصويت اللاعقلاني: تكشف الاستطلاعات الانتخابية أن نسبة معينة من المواطنين لا تعلم في بداية الحملة الانتخابية ما إذا كانت ستذهب للتصويت، ولمن ستمنح أصواتها إذا ما قررت الذهاب، وهذا التردد ينجر عنه في الغالب أداء عفوي وغير عقلاني، لأن التردد يعني عدم وجود دوافع تحفز الناخبين، فإذا كان التصويت هو عملية اختيار فإن هذا يعني وجود مجموعة من الأسس يفاضل الناخب بها بين المرشحين، وأن غياب هذه الأسس يعني أن عملية المفاضلة لن تكون، وأن الاختيار سيأخذ الشكل العشوائي.

ولهذا فالتصويت اللاعقلاني هو الذي تغيب فيه عملية المفاضلة بين المرشحين، ولا يخضع لأي معطيات أو دوافع أو قناعات، يرمي من خلالها تحقيق غاية محددة، أي غياب الهدف من وراء التصويت .إن هذا النمط من السلوك الانتخابي يظهر لدى الناخبين الذين يؤمنون بأهمية التصويت كعملية فقط، وفي المجتمعات التي تشيع فيها الأمية.وهناك أسباب عديدة تساهم في تشكل هذا السلوك منها: () ضعف عملية التنشئة السياسية و فقدان المؤسسات الفعالة للقيام بذلك، وانتشار التخلف السياسي و غياب عملية التثقيف السياسي، تعدد أسباب الاغتراب السياسي، والجدير بالذكر أن هذه الأسباب من شأنها أن تأثر على الوعي السياسي للناخبين ، و أن سلوك التصويت اللاعقلاني يمكن أن يؤثر على شرعية المنتخب ( رئيسا أو مجلسا ) باعتبار أن الشرعية تستمد مقوماتها من المساندة الشعبية، وتجدر الإشارة إلى أن وجود شخصية كاريزماتية من بين المرشحين من شأنها أن تخفض من حدة التصويت اللاعقلاني.

3.3. الامتناع عن التصويت والامتناعية :تتبنى نظم سياسية كثيرا مبدأ التصويت الإجباري، وهذا يعني إلزامية الناخب بأداء التصويت وإلا تعرض لعقوبة يحددها المشرع، وإذا كان أنصار نظرية الانتخاب كحق قد رفضوا التسليم بهذه الفكرة، فإنه على العكس تماما من جانب أنصار نظرية الانتخاب كوظيفة، إذ منحوا المشرع سلطة جعل التصويت إجباريا، وهي فكرة تعني نهاية ظاهرة الامتناع عن التصويت، إذ يسلم البعض بأن التصويت الإجباري يعمل على معالجة الامتناع عن التصويت، عن طريق العقوبات المتوازية، فلا هي ضئيلة بحيث يستهين بها الناخب فتصبح بلا جدوى عند توقيعها، ولا هي بالكثيرة والصعبة بحيث يرهب منها بالقدر الذي تؤدي إلى تحقيق عكس النتائج المرجوة منها. باعتبار أن إتباع أسلوب التصويت الإجباري يعني أن التصويت سوف يكون بسبب الخوف لا الإدراك وهو ما يتطلب دراسته، وتنميطه وتحديد أسبابه ومن ثم معالجتها، إن دراسة هذه الظاهرة يستلزم توضيحها بتحديد مفهوم الجسم الانتخابي(Le Corps Electoral) و هو مجموع المواطنين المستوفين شروط اكتساب الحق الانتخابي والمسجلين في القوائم الانتخابية ()، كما يتطلب في الوقت نفسه تعريف الامتناع والامتناعية وحصر أهم أسبابهما والسبل الكفيلة لمعالجتهما.

يبدو أن التفريق بين الامتناع L abstention و الامتناعية L abstentionisme  غير ضروري، بناءا إلى الهدف الذي نسعى لتحقيقه، إلا أن المنطلق يظهر أن الامتناع ما هو إلا موقف ظرفي قد يكون نتيجة جهل أو قلة وعي أو عدم الاهتمام بالسياسة، إلى غير ذلك، بينما الامتناعية هي عبارة عن مذهب واع ( اتجاه مقتنع به ) من جانب الفرد أو الجماعة، معاد لمبدأ الانتخاب كليا، أو للمواضيع التي تكون على أساس الانتخابات. () أي أنها تعني عدم المشاركة نهائيا في أعمال و قضايا المجتمع السياسي، نتيجة ضعف الاندماج الاجتماعي أو الاغتراب السياسي، وعليه فالامتناعية يكمن مفهومها في أنها اتجاه يسلكه المواطنون - الذين لهم الحق في الانتخاب - عن قناعة نابعة من ذاتهم، و يرتبط هذا المذهب بالعديد من الأسباب منها: الوعي -الجنس - القوانين الانتخابية.

أما الامتناع فهو عبارة عن ظاهرة ذات أهمية بالغة، ويفيد بالمعنى الضيق قرارا متعمدا بعدم التصويت، غير أنه أصبح يطلق على جميع من لا يقترعون، لاتصافهم بعدم المبالاة وفقدان الاهتمام بالأمور الخارجة عن نطاق الأسرة الضيق أو أنهم يشعرون بالاغتراب في الحياة العامة، أما الذين يتعمدون الامتناع عن التصويت فهم في العادة يعبرون عن آراء أحزابهم التي لا تشارك في الانتخابات () وقد يبدأ هذا الامتناع انطلاقا من عدم التسجيل في القوائم الانتخابية، كأولى الأشكال التي يظهر فيها، كما يمكن أن يكون عن طريق عدم الذهاب إلى الانتخاب، وفي مستوى ثالث يظهر في إفساد ورقة التصويت، أو ترك الظرف فارغا، وكل هذه المظاهر تعد أشكالا للإمتناع عن التصويت.

وفي الجزائر قانونيا يعتبر ممتنعا عن التصويت كل مواطن مسجل في القوائم الانتخابية، و لم يذهب إلى الانتخاب يوم الاقتراع، و هذا التعريف يقصي المواطنين الذين لم يسجلوا أنفسهم في القوائم الانتخابية، رغم إجبارية التسجيل قانونيا بموجب المادة الثامنة ( 08 ) من الأمر 07/97 و المتضمن قانون الانتخابات. ()

ويمكن تقسيم مظاهر الامتناع عن التصويت حسب بعض المفكرين إلى شقين :

الشق الأول: هو إحجام المواطن الناخب عن التوجه إلى الانتخاب للإدلاء برأيه، و يمكن وصف هذا الشكل بالامتناع الاختياري دون عذر يبرره، أما الشق الثاني: فهو تعمد الناخب بعد توجهه إلى مكاتب الانتخاب ترك ظرفه فارغا، أو تعمده إفساد ورقة الانتخاب، بارتكاب أحد الأعمال التي تبطل الاعتراف بالصوت الانتخابي.

         إن هذا التقسيم في الواقع لا يعبر عن الامتناع الانتخابي بالشكل الكلي، و إنما يقتصر على آخر المظاهر التي يأخذها هذا السلوك وهذا تضييق وتقزيم وحصر للظاهرة، التي قد تكشف لنا عن أزمات عديدة: أزمة الثقة - الشرعية - الرضا على أداء النظام السياسي - الثقافة السياسية في المجتمع - التغير السياسي.و على هذا يمكن حصر مظاهر الامتناع عن التصويت في الأفعال التالية:1 - عدم التسجيل في القوائم الانتخابية. 2 - إحجام بعض المسجلين عن الذهاب إلى الانتخاب للإدلاء بأصواتهم. 3 - ترك الناخب لظرفه فارغا ( التصويت الأبيض ). 4 - تعمد الناخب إفساد الورقة الانتخابية.

4.3. أنواع الامتناع عن التصويت:

أ. الامتناع العقلاني: وهو الذي يصدر عن المهتمين بالسياسة والمطلعين عليها والمتابعين لأخبارها، لأن امتناعهم هنا يعد تعبيرا سياسيا مقصودا ذو أهداف محددة، لأنه قائم على مجموعة من المعطيات والشروط، وقد أصبحت هذه الظاهرة عالمية على اعتبار أن جل دول العالم لم تسلم من هذا المرض الانتخابي، بما فيها الدول ذات التقاليد الديمقراطية العريقة، والأكثر نضجا في الممارسة السياسية الانتخابية.

إن الإمتناع العقلاني عن التصويت هو الصفة التي تتعلق بمن يهتم بالسياسة، يحمل بطاقة إنتخابية، وعلى دراية بالأمور السياسية، وفي هذه الحالة يعد امتناعهم تعبيرا عن رفض الاختيارات المعروضة، فهي مشاركة بطريقة غير مباشرة (حزب الإمتناع)، فهم يرون أنهم لم يجدوا من بين المرشحين من يعبر بشكل مباشر عن تفضيلاتهم، ولهذا يعتبر امتناعهم تهديدا لفعالية العملية الإنتخابية وشرعيتها، ولذلك أصبح في مثل هذه الحالة تخصص حملات توفر فيها كل الوسائل والإمكانيات التي تزيل الإلتباس وتخفف الآثار المباشرة، وتبحث عن آليات أخرى لإدماج الممتنعين عن طريق تصحيح تصوراتهم باستعمال تقنيات تتعلق بهم مباشرة ، وهذه الحملات لا تهدف إلى البحث عن القبول والرضا، بقدر ما تهدف إلى كسر الدوافع المؤكد أنها تؤدي إلى سيادة شعبية أو قوة الأغلبية، فهي قاعدة وأساس هذا السلوك، بهذه الطريقة يمكن إعاقة الأغلبية حول مضمون يشكل تصورات وقناعات تؤدي إلى الإمتناع. ()

ويأخذ الإمتناع العقلاني الأوجه التالية:

ـ الوجه الأول: يمتنع هؤلاء الممتنعين على أساس إحساسهم بعدم نزاهة العملية الإنتخابية، فالمواطنون المثقفون ذوي المعرفة السياسية بطبيعة العملية السياسية الإنتخابية، وما قد يشوبها من تدخل حكومي من جهة، وظاهرة الترهل الحزبي من جهة أخرى، فكلما تواجدت هذه المظاهر كلما زاد إقتناع المهتمين بعدم جدوى مشاركتهم.

ـ الوجه الثاني: وهو نفسه الذي وضعه "فليب" حيث ينفي عامل السلبية عن هؤلاء المتعلمين والمثقفين وما امتناعهم عن التصويت إلا تعبير عن موقف سياسي رافض للممارسة الإنتخابية بصورتها المعروضة، أي عدم الإقتناع بالبدائل التي تتيحها، وفي كلا الوجهين هم يشاركون من خلال امتناعه عن التصويت. ()

ونضيف وجه ثالث يتعلق بمن امتنع عن التصويت لأسباب قاصرة كالمرض، السفر، العمل...إلخ، لكن في قراراتهم مقتنعون بالمشاركة.

ب. الإمتناع اللاعقلاني: هو الإمتناع عن المشاركة الإنتخابية من دون أن يكون له أسباب واضحة، والتي تظهر في ابتعاد المواطن عن الممارسة السياسية ككل، بدءا بالمستوى الأول للمشاركة السياسية وهو التصويت، ويأخذ امتناعه شكل عدم التسجيل في القوائم الإنتخابية، ويكون ذلك نتيجة العديد من العوامل، وهو عبارة عن حالة من اللامبالاة بالسياسة عموما والإنتخابات خصوصا إذ يعرف المواطن اللامبالي بأنه ذلك المواطن الذي لا تربطه أية علاقة عقلية أو عاطفية بالسياسة، بسبب فقدانه اتجاه يناصره، أو عجزه عن الحركية أو الفعالية، وضعف وعيه السياسي أو نتيجة للتخلف السياسي() أو لظروفه الإجتماعية والإقتصادية أو بحكم القوانين الإنتخابية.   

إن اللامبالاة في معناها العام هي حالة نفسية تتميز بعدم القدرة على الاستجابة أو الاكتراث وجدانيا، فلا يهتم الشخص بما يقع حوله من أحداث، ولا يستجيب لها على أي نحو كان، أو هي عدم اكتراث كثير من السكان لما يحدث في مجتمعهم، وتقاعسهم عن المشاركة في المشروعات العامة التي تتوخى النهوض بالمجتمع، أو هي عدم الاهتمام بالأفراد والمواقف أو الأحداث بصفة عامة أو خاصة، وعدم الاكتراث بكل ما يجري في المجتمع بأسره أو في بعض قطاعاته.

وعلى العموم يتصف المواطن اللامبالي بمجموعة من الصفات تميزه وتحدد ردود أفعاله أو استجابته إزاء ما يجري في المجتمع من حوله، يمكن إجمالها فيما يلي: ()

- انعدام قدرة المواطن على الاعتراف بمسؤوليته الشخصية. - غموض ما يستشعره من قلق وعدم الاستقرار والتهديد.- امتثاله كليا للسلطة القائمة والقيم السائدة. - عدم التأثر بالأحداث السياسية ومتغيراتها.- العزلة السياسية وعدم المشاركة في الحياة السياسية.- عدم الاهتمام بحقوقه الديمقراطية كحق الإنتخاب.

عموما إن الإمتناع اللاعقلاني عن التصويت هو حالة من اللاوعي السياسي، أو حالة من اللامبالاة السياسية تجعل الفرد يعزف عن المشاركة الإنتخابية تماما من دون هدف أو غاية مرجوة، أو سبب يحده عن التصويت، وهو بهذا المقام يعتنق مذهب الإمتناعية.

5.3. أسباب الامتناع عن التصويت و آليات علاجها : على الرغم من أن الإنتخاب حق يخوله الدستور للمواطن، ويضمنه ويحدد صيغته وكيفية إجراءه، إلا أننا نجد تراجعا و امتناعا كبير في استعمال هذا الحق، لا سيما في الدول الديمقراطية، فالكثير من المواطنين لا يولون اهتماما بالمجال السياسي وما يتصل به كالإنتخابات، وهو الأمر الذي يجعلهم خارج خارطة الناخبين المصوتين، ومن الصعب تحديد الأسباب التي تدفع بالمواطنين إلى الاستنكاف عن الإنتخاب، وبالخصوص في ظل غياب دراسات علمية معمقة تدرس الظاهرة عن قرب، في المقابل يجب أن نعترف بحجم الصعوبات والعوائق المنهجية والعملية التي قد تعترض البحوث السياسية الإنتخابية في هذا المجال وخاصة في الجزائر حيث تبدي العينات المدروسة تكتما حول المعلومات التي بحوزتها وتعتبرها من الخصوصيات خاصة إذا ما تعلق الأمر بالاتجاهات والولاءات الحزبية، أو القرار الإنتخابي، أو الظروف الاجتماعية والاقتصادية، ورغم هذه العوائق وغيرها فإن الملاحظة العلمية لسلوك الناخبين والدراسة الميدانية للعوامل المحيطة والمؤثرة بهم، وميكانيزمات العملية الإنتخابية من شأنها أن تقود إلى تبيان بعض أسباب ظاهرة الامتناع عن التصويت، سواء أكانت عقلانية أو لاعقلانية، مما يتيح عملية معالجتها بهدف تحولها من ظاهرة سلبية إلى عملية إيجابية، تساهم في دعم المشاركة الإنتخابية واتخاذ القرار السياسي، ويمكن تقسيم هذه الأسباب إلى:

1 - نتائج العمل السياسي غير المؤكدة في الغالب، وكذا الفجوة بين القول و الفعل في المجتمع

2 - المناخ السياسي العام: والذي يرتبط بفعالية التنظيمات والمؤسسات السياسية القائمة في المجتمع ومدى تمثيلها لفئاته.

3 - المنظومة القانونية الإنتخابية ومدى وضوحها و شفافيتها

4 - عدم الرضا على النسق السياسي برمته: إذ أن عدم الرضا لدى المواطنين على السياسات العامة يعتبر من الأسباب المؤدية إلى زيادة الامتناع عن التصويت،

5 - جدول الاختيارات: والمقصود بذلك قلة البدائل المعروضة والمرشحين، وبالتالي محدودية الاختيار.

6 - أهمية موضوع الإنتخاب (مستوى الإنتخابات): فالملاحظ هو أن نسبة الامتناع تزداد كلما كان موضوع الإنتخابات بعيدا عن اهتمامات المواطنين.

7 - دور الجهاز التشريعي وفعاليته في سن القوانين، ومناقشة السياسة العامة، ثم العائد الملموس الذي يحققه تطبيق المنظومة التشريعية على المواطنين،

8 - عدم توافق مطالب الناخبين مع البدائل المطروحة في العرض السياسي، و عدم تلبية برامج المرشحين لطموحاتهم.

9 - صعوبات التسجيل في القوائم الإنتخابية، و تعقيد عملية التصويت، بالإضافة إلى وجود أسباب أخرى مؤقتة وآنية لا يمكن تجاهلها وهي: توافق فترة التصويت مع ساعات العمل وعدم وجود أماكن مناسبة للإدلاء بالصوت - تصويت محل الإقامة - المرض المفاجئ - تعدد المسؤوليات - الواجبات العائلية.

10 - عدم الاهتمام بالأمور السياسية من طرف المواطنين.

11 - اعتبار النشاط السياسي عمل غير مجد، و يعود هذا إلى شعور الفرد بعجزه التام عن التأثير في مجرى الأحداث السياسية، ويرى أن النتيجة بالنسبة له محسومة سلفا. 

12 - درجة الاندماج داخل الجماعة، حيث تشير الدراسات الغربية إلى ضعف مشاركة الفئات الاجتماعية التي تربط مصيرها بفئات أخرى، حيث نجد أن الشباب المستهتر والنساء والفقراء والأميين والأفراد المنتسب إلى أقليات ( عرقية، دينية، لغوية ) أكثر ميلا إلى الامتناع.

13 - ترهل المؤسسات القائمة بعملية التنشئة السياسية، التي من شأنها أن تعزز لدى المواطنين فضيلة المشاركة السياسية أو الابتعاد عن السياسة وما يتصل بها كليا.

14 - نسبة الأمية عامة والتخلف السياسي خاصة والذي يجعل المواطنين على جهل بمجريات الحياة السياسية و معطياتها، وبالتالي عدم الاهتمام بالعملية الإنتخابية.

15 - الخوف من السلطة والسياسة، وهذا ناتج عن حالة الاغتراب السياسي التي توجد شخصية ضعيفة الإحساس أو تنشئ حالة الخوف من جراء ممارسة واقعية انتهت بالسجن أو الضرب أو غرامة مالية

16 - ضعف الإحساس الوطني و القومي وغياب الإحساس بالمسؤولية لدى بعض أفراد المجتمع، وهو ما ينجر عنه استهتار بالعملية الإنتخابية.

17-  قصور الوعي السياسي وغموض أهداف النظام السياسي، وعدم قدرة المواطن على صياغة مطالبه.

. آليات علاج الامتناع عن التصويت :إن تشجيع المشاركة السياسية أمر ضروري من أجل إكمال البناء الديمقراطي، وأداء أحسن للديمقراطية التي تقوم على مبدأ التمثيل، الذي يفقد مصداقيته في غياب المشاركة الإنتخابية الفعالة، وعلى هذا تشكل ظاهرة الامتناع عن التصويت عائقا أمام إقامة نظام ديمقراطي له شرعية ومساندة شعبية، وعليه يجب علاجها انطلاقا من معرفة وتحليل أسباب هذه الظاهرة، وفي الواقع إن تشجيع المشاركة الإنتخابية قد لا يكون مرغوبا من طرف بعض الأطراف في اللعبة السياسية، لأن لا أحد يعلم ما تخبئه هذه المجموعة الصامتة ومهما يكن فإنه من أجل تشجيع هذه الأخيرة نقترح ما يلي :

1 - تبسيط و تسهيل إجراءات التسجيل في القوائم الإنتخابية، وتقليل تكاليف المشاركة وتسهيل إجراءات التصويت، بخلق أساليب جديدة للتصويت كالاقتراع الالكتروني وإمكانية الحصول على بطاقة انتخابية في نفس يوم الإنتخاب، والتخفيف من إجراءات الوكالة الإنتخابية.

2 - نشر الوعي السياسي بين المواطنين من خلال الاهتمام بالتنشئة السياسية والثقافة السياسية..

3 - بث روح الثقة في المجتمع.

 4 - إن إحساس المواطن بأن الإنتخاب وسيلة فعالة لتحقيق الحرية والمساواة، والتوزيع العادل للثروة، فإن توجهه نحو صناديق الاقتراع سيكون مكثفا.

وفي الأخير، فإن علاج الامتناع عن التصويت والامتناعية لن يكون هدية " الدول الديمقراطية"، ولن يكون هبة كريمة من طرف المستفيدين من الوضع الحالي، والحل لن يكون سهلا أو مباشرا، بل الأمر يتطلب ويستلزم عملا جادا ومضنيا وفعالا، أي أنه سيكون نتاجا لعمل سياسي و اجتماعي واقتصادي وثقافي دؤوب، لا يعزى لمؤسسات الدولة فحسب، وإنما يجب أن تشرف عليه كذلك تنظيمات المجتمع المدني، الواعي بأهدافه وأدواره، وتنشطه وتؤطره نخبة سياسية اجتماعية مثقفة ومخلصة. 

رابعا العوامل المتحكمة في السلوك الانتخابي:

1. دور التنشئة السياسية في تحديد السلوك الانتخـابي:

         إن التنشئة أو التربية في جوهرها العام تهدف إلى تنمية الوعي لدى الفرد من خلال المعلومات والخبرات والقيم التي تنقل وتلقن وتكتسب من طرف المواطن، والتي تسمح له بالإدراك الجيـد والاستيعاب الواعي لمختلف الأوضاع المحيطة به.  

وعليه يكون اكتساب الوعي السياسي هو أحدهم وأهداف التنشئة السياسية، التي تشكل للفـرد المواطـن إرثا مكتسبا من شأنه أن يكون وعيا سياسيا معينا، يترجم في صورة سلوك سياسي ومن بينه السلوك الانتخابي،() فجوهرها الحقيقي يتمثل فيما تقدمه وما تقوم به من دور في تشكيل سلوك الفرد من خلال مؤسساتها. () أما تأثيرها على السلوك السياسي فإنه يكمن في تدخلها في تكويـن الآراء و القيم و الاتجاهات التـي تعتبر استعدادات كامنة لأداء استجابات سلوكية محددة.

وعليه يتضح أن التنشئة السياسية هي محدد أساسي لمشاركة المواطن سياسيا من عدمها وايجابيـة هذه المشاركة داخل المجتمع، على أساس أن مكتسبات المـواطن منها هي التي توجه تصرفاته وردود أفعاله، فيما يتصل بالمشاركـة السياسية عامة والمشاركة الانتخابية خاصة، لأن الأولى هي التي تعد المواطن وتؤهله لأن يشارك في العمل السياسي بالصورة والدرجة التي تتسق مع طبيعة عملية التنشئة السياسية التي اكتسبها هذا المواطن وهي بهــذا المعنى تعد أحد المحددات الرئيسية لنمط السلوك الانتخابي، وهي المسؤولة عن تلك الأنشطة الإرادية التي يشـارك بمقتضاها المواطن في انتخاب واختبار الحكام وصانعي القرار السياسي في أي مجتمع، ثم في صياغة طبيعة الظروف التي يود أفراد المجتمع العيش فيها، ورسم السياسة العامة، أي إشراك المواطن العاقل البالغ في مختلف مستويات النظام السياسي. ()

فالتنشئة السياسية تعنى وتهتم بمشاركة المواطن سياسيا، ومن ذلك ممارسة حقه الانتخابي إذ أن ممارسة هذا الحق تستلزم قدرا من الوعي السياسي، الذي توفره التنشئة السياسية من خلال إكساب المواطن مجموعة من المعلومات والمفاهيم والقيم والاتجاهات والقناعات، وما يرتبط بها من سلوك وممارسات تنمي وعيه السياسي، وتساعده على فهم العالم السياسي الذي يعيش فيه وأن يؤدي دوره فيه فيما بعد بوعي وخلق وكفاءة ومسؤولية. () ولهذا فالسلوك الانتخابي للمواطن يتحدد بقدر كبير بما اكتسبه من اتجاهات وقيم ومعلومات سياسية في مرحلة الطفولة، إذ كشفت دراسات في السلوك الانتخابي درجة التأثير البالغ الذي تمارسه الأسرة كإحدى مؤسسات التنشئة على أفرادها في سلوكهم الانتخابي، ولذا اتجه دارسوا السلوك الانتخابي إلى التنبؤ بهذا السلوك انطلاقا من معرفة  توجهات الآباء وكيفية أدائهم لواجبهم  الانتخابي. () إن دور الأسرة في تحديد السلوك الانتخابي ذو فعالية كبيرة في عملية التنشئة عامة وخاصة السياسيـة، فهل يمكـن أن نتحدث في العصر الراهن في ظل التفاعلات الدولية والمتغيرات المتسارعة وظاهرة العولمة السياسية وثورة الاتصالات وثورة المعلومات عن دور فعال للأسرة في الحقل السياسي ؟

فقد أعيد بناء أدوار الأسرة بالشكل الذي يقزم دورها ويقلل من فعاليتها، إذ أصبحت مؤسسات أخرى تقاسمها بعض أدوارها، هذا إضافة إلى المشاكل التي تتخبط فيها كمشكل التمزق والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يقلل من دور الأسرة في هذا المجال، وفي المقابل تلعب المدرسة دورا مهما في هذه العملية، وذلك من خلال المواد التي تدرس، وبغض النظر عما تحويه البرامج المدرسية سـواء من حيث النوعية والوضوح ،فإنها تسعى إلى ترسيخ مجموعة من المبادئ والقيم والمعلومات والمفاهيم السياسية لدى الأطفـال وهو ما جعلها تحتل مكانا حساسا في عملية التنشئة.

إن هذه المؤسسات الرسمية وغيرها هي التي ترسخ تنشئة سياسيـة قادرة على إعطاء شرعيـة للنظام السياسي، كما بإمكانها التشكيك في تلك الشرعية وبالتالي رفض النظام وعلى ظروف هذا الرفض يتوقف بقاء أو تغيــر النظام السياسي()، والأمر نفسه فيما يتعلــق بالنظام الانتخابي كجزء مـن النظام السياسي

2. الثقافة السياسية الجزائرية والسلوك الانتخابي :

         إن مجتمعاتنا العربية تشهد حياة اجتماعية سياسية اقتصادية مبنية في إطار سلسلة مترابطة من علاقات التسلط والرضوخ بين الأب والأبناء، الإخوة والأخوات، الكبير والصغير، الرئيس والمرؤوس وهكذا إلى أن نصل إلى العلاقة بين الحاكم والمحكومين، وهذا ما أدى إلى خلق ثقافة  خضوع لدى أفراد المجتمع العربي، ويمكن أن نستشهد بحال الثقافة السياسة في الجـزائر.

فالحديث عن الثقافة عامة والثقافة السياسية خاصة في الجزائر، ينطلق من عهد الاستعمار لكن القول بهذا - التجربة التاريخية (الاستعمار) - لا يفسر كل شيء، فالثقافة السياسية السائدة قد تمت لها عملية إعادة إنتاج موسع في مرحلة ما بعد الاستقلال بإضفاء علامات مميزة عليها، لم تكن بارزة بالقوة الكافية، كما تم تدعيم بعض الاتجاهات ضمنها، و تحييد بعض الجوانب الأخرى فيها ()، أما في فترة الاستعمار يمكن الإشارة إلى دور الحركة القومية، التي استطاعت إلى حد ما أن تصنع ثقافة سياسية أخذت بحكم الضرورة تمارس نمطا حثيثا في إطار النضال ضد الاستعمار وبذلك اكتسبت طابعا جزائريا صرفا، وقد اتخذت اللغة الفرنسية كلسان للتعبير في أغلب الأحيان، ففي هذه الفترة ينبغي الإقرار بوجود ثلة من المثقفين والسياسيين التي تبنت الكفاح السياسي على مختلف الأصعـدة الوطنية والدولية. ()

         لكن ما يمكن قوله عموما أن الجزائر عرفت في فترة الاستعمار أكثر الإنتخابات السياسية تزويرا، كما كانت هذه الإنتخابات البلدية والتشريعية فرصة لبروز انقسامات داخل الحركة الوطنية السياسية.       

أما في أعقاب الاستقلال فقد شهدت الدولة الجزائرية نظام الحزب الواحد الذي أعتمد على التعبئة والتجنيد كآلية لنشر قيمه ومبادئه، هذه الآلية استلزمت وجود ثقافة سياسية تأيد وتناصر حكم الحزب الواحد وهذا ما شهدته الساحة السياسية آنذاك، وهي انتشار ثقافة الخضوع ولذلك كانت نسب المشاركة في العملية الانتحابية التي شهدتها هذه الفترة مرتفعة وكانت تصب في صالح السلطة ()، وبعد أحداث أكتوبر 1988 سعت الجزائر إلى توطين الديمقراطية، واعتماد النظام التعددي إثـر الأزمة السياسية الحادة التي شهدها النظام السياسي، والملفت للانتباه هو الانتقال المفاجئ والمباشر إلى النظام الديمقراطي، من دون وجود ثقافة سياسية ترسخ المبادئ والقيم الديمقراطية، كلفت الجزائر فيما بعد الكثير من الفوضى وانتشار ثقافة سياسية تستبيح العنف، فمن بين أهم العناصر التي تحقق الاستقرار في أي مجتمع هو أن يعكس النظام السياسي القيم الثقافية والاجتماعية الرئيسية في المجتمع ()، فتجاهل ضرورة الأخذ بعين الاعتبار عامل الثقافة السياسية كأحد الفواعل الرئيسية في العملية السياسية عامة، والعملية الانتخابية على وجه الخصوص، لم يمكن من فهم الميكانيزمات التي يتشكل بها السلوك الانتخابي.

ويرجع الكثير من المحللين السياسيين نجاح الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات البلدية والولائيـة سنة 1990، إلى عامل الثقافة السياسية من خلال استخدام آليات تعبوية مختلفة أهمها  نظرية تعبئة الموارد (theory Reassures Mobilization )() ، إذ أن الجبهة الإسلامية استغلت الكثير من الموارد المانحة لها ووظفت تكتيكات فعالة يلخصها الباحث الأمريكي "غراهام فولر Graham fuller" في التعليم واستخدام المال ونشر خطاب واضح، استعمال الوسائل الإعلامية العصرية وتقنيات الحملة الانتخابية العصرية، وتوظيف شبكات دعم واسعة من الأنصار، حيث جاء بعضها حتى من جبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم، كل هذه العوامل تدخل  في تشكيل ثقافة سياسية معينة، فالتحول الديمقراطي آنذاك كانت تغذيه ثقافة سياسية تولت الجبهة الإسلامية للإنقاذ إذاعة القسط الكبير منها.

ولقد حاولت الدولة الجزائرية بعد أحداث أكتوبر 1988 وأزمة انتخابات 1990 و1991 أن تستدرك الخلـل الثقافــي في أوساط المجتمع الجزائري، وسعت إلى توطين الديمقراطية من خلال نشر ثقافة سياسية ترسخها عـن طريق مناهج التربية والتعليم، وسائل الإعلام، الوعظ والإرشاد والتركيز على كيفية تجاوز العوامل الثقافية الجزئية وضرورة الاندماج الثقافي وتنمية الفهم الشعبي والنخبوي الديمقراطي.

إن هذه التجربة التي عاشها المجتمع على المستوى السياسي، من حيث مكانة الظاهرة السياسية قبل وبعد الاستعمار، هي التي أنتجت هذه الثقافة السياسية السائدة إجتماعيا، والتي تم في إطارها المسلسل الإنتخابي بحلقاته المعروفة بعد الاستقلال، فمن خلال تجربته التاريخية لما قبل الاستقلال توصل الفرد الجزائري إلى إنتاج قيم رئيسية على المستوى الإجتماعي والسياسي، أهمها اللاقانونية ومعاداة الدولة في التعامل السياسي، وحتى السلوك الإجتماعي اليومي...إلخ. ()

إن المتمعن في الخصائص السيكولوجية الثقافية للشخصية الجزائرية، يستطيع تفسير التقلبات التي تحدث على السلوك الانتخابي في الجزائر، خاصة تلك السلوكات التي تظهر من انتخابات لأخرى (محلية، تشريعية، رئاسية)، إن التخوف السائد لبعض المتتبعين للمسار الديمقراطي في الجزائر من استمرار تهديد التفكير الأوحد، والفراغ السياسي، دفع بالمتخصصين الاجتماعيين والسياسيين إلى الحديث عـن ضرورة إكمال الصرح المؤسساتي، دولـة الحق والقانون، المساواة  التداول السلمي للسلطة، حرية الفكر والتنظيم بغية المزيد من انتشار الثقافة الديمقراطية. ()

فعملية الانتقال الديمقراطي معقدة جدا، حيث تستلزم الانتقال التدريجي، وأن تصطحبها ثقافة ديمقراطية تغرس في  ذهنية المواطن روح التسامح والحوار، واحترام وتقبل الرأي الآخر وتجنب التعصب والأحكام النمطية والمسبقة، فالمتصفح لدفاتر الأزمة الجزائرية يجد أنه من أهم أسبابها غياب ثقافة سياسية  تقود المواطنين وتوجهم عند الانفتاح الديمقراطي، إذ أنه وبمجرد المصادقة على دستور فيفري 1989، بدأت تظهر أحزاب سياسية وصل عددها إلى 60 حزبا، بعضها لا يتجاوز عدد أعضائه 15 عضوا، وهذا العدد الكبير من الأحزاب يعتبر طبيعيا لارتباطه بمسألة الانتقال الديمقراطي مثلما حدث في إسبانيا بعد "فرانكو"، إلا أن الإشكالية هو افتقار هذه الأحزاب لبرامج واضحة ومفصلة وكاملة. () وهذا يعود بالطبع إلى غياب الوعي السياسي الديمقراطي واقتصار مفهوم الديمقراطية على التعددية الحزبية في القضية الجزائرية. 

مما سبق تستنبط أهمية الثقافة السياسية وفعاليتها ودورها في التأثير على السلوك الانتخابي، إذ أنها من العناصر المكونة والمشكل للوعي السياسي للمواطن الناخب، مما يجعله يساهم في المشاركة السياسية أو الامتناع عن أداء هذا الواجب، طبقا للثقافة السياسية التي تشبع بها .

3. الحملات الانتخابية :  

         يقصد بالحملة الانتخابية (Compagne Electorale) كافة أشكال الأعمال والأنشطة والأساليب المستخدمة من جانب المرشحين، منذ إعلان فتح باب الترشيح وحتى إجراء الإنتخابات، من أجل التأثير في الناخبين وكسب أصواتهم. ()  

إذن هي الفترة التي تسبق موعد الانتخابات المحدد رسميا وقانونيا (أي  بموجب قانون الانتخابات) والتي يتقدم خلالها المرشحون بعرض برامجهم على الناخبين، وقد لجأ المشرع ومعه السلطات التنظيمية التنفيذية والقضائية بهدف تحقيق مبدأ المساواة بين المرشحين و المواطنين وضبط وسائل الدعاية، إلى حصر الحملة الانتخابية في شبكة من القواعد القانونية، على شرط أن تؤمن الدولة لجميع المرشحين التسهيلات ذاتها من أجل القيام بحملاتهم الانتخابية، وأن تحول دون تجاوز أحد الأطراف باستعمال امتيازاته (المال، وسائل الإعلام العامة..) للتأثير غير المشروع على الناخبين، وتعمل السلطات الرسمية ولجان المراقبة والإشراف على التكفل بضمان مبدأ المساواة في حال استعمال المرشحون للوسائل الدعائية والسمعية البصرية غير المسموح بها قانونا، كما تتولى تطبيق مبدأ الحياد الذي تنتهجه السلطات العامة في هذا المجال أي أن سلطات الدولة لا تمثل أي طرف مرشح وعليها أن لا تناصر أو تؤيد أيا من المرشحين. ()

ولا يزال في كل الدول التحديد القانوني لمدة الحملة الانتخابية معمول به ونافذًا ولكن أهميته ضاعت في الميدان الانتخابي بتجاوزه أو اختراقه بطرق عديدة.

و هي الإطار الذي يتمكن فيه المرشحون من تقديم كل وعودهم واقتراحاتهم وشرح برامجهم من أجل ضمان أكبر عدد من أصوات الناخبين،  ولكن يجب أن نعلم أن ضعف إستراتيجية الاتصال لدى القائمين بها، والجهل بكل نظريات التنمية الوطنية قد يؤدي إلى عدم فاعليـة هذه العملية، ومن أجل تنظيم حملة انتخابية فعالة يجب التركيز على الصفات والمميزات الشخصية الحسنة للمرشح، والتي تلفت الانتباه وتجدب الناخبين وتأييدهم وتعمل على التأثير في الرأي العام وحثه على التصويت لصالحه، كما يجب تثمين وتفعيل وإثارة هذه المرتكزات في الحملة الانتخابية. ()، وترتكز الحملة الإنتخابية على إدراك المفاهيم الآتية: 

أ -  الاتصـال السياسي : فهو عبارة عن مجال شاسع غير محدد، ومتقلب بحسب الاعتبارات والاعتقادات، كانسجام نظري أو تقني ولكنه يخطط السياسة العملية مباشرة، فهو عبارة عن دراسات صعبة متداخلة  ومتشابكة، وهناك العديد من الدراسات التي تناولته، وبحثت في هذه الآلية التي يستخدمها المرشحون في حملاتهم الانتخابية، حتى يتمكنوا من تحقيق أهدافهم التي تبرز في المضمون السياسي، وهو آلية لاكتساب الشرعية من طرف المواطنين، فالانتخابات بالرغم من أنها شرط لا تكفي للتعبير عن شرعية المنتخب الجديد والتي يمكن أن يترجمها هذا الأخير، إذ لا توجد سياسة من دون شرعية، فهو ظاهرة جد حديثة تبحث في تنمية التقنيات المهمة للاستثمار السياسي وسبل التواصل السياسي بين مختلف فواعل الحدث السياسي. ()  

ويتضح مما سبق أن الاتصال السياسي  له مكانة مهمة في الحملة الانتخابية أو في العملية الانتخابية، لأنه يحقق أهداف الحملة بنجاح، كلما كان سريعاً وصادقاً وواضحاً، وتستخدم فيه مختلف أجهزة الإعلام، وفي هذه الحالة ستنقل صورةً صحيحة وواضحة عن مرشح معين، مما يزيد من نسبة مؤيديه إن كانت تتوافق وطموحات الناخبين.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      

كما ينبغي الإشارة إلى أنه بإمكانه أنْ يكون سبباً في تراجع أحد المرشحين، إذا تداول عنه معلومات  غير كافية وغير صحيحة ومشوهة.

ب - التسويق السياسي :. الذي يعرف على أنه مجموعة من الأنشطة التي تستهدف تعظيم و تنظيم عدد المؤيدين لمرشح سياسي أو لحزب معين أو برنامج أو فكرة معينة بما في ذلك الدعم المادي الجماهيري باستخدام كافة وسائل الاتصال الجماهيري، أو أي وسائل أخرى ضرورية ()، فهو عبارة عن النظريات التي يمكن أنْ تستعملها منظمات سياسية أو السلطات العمومية لتحديد أهدافها للتأثير على سلوكيات المواطنين، وقد أصبحت أنظمة التسويق السياسي في تجدد مستمر مع كل حملة سياسية أو انتخابية جديدة، إذ يعمل على تزويد الاتصال السياسي بكل المعلومات، ولذلك فهو ضروري ويعتبر التسويق السياسي من أهم العناصر المستعملة في الحملات الانتخابية خاصة في ظل تطور تقنيات الاتصال.

وجدير بالذكر أن الحملة الانتخابية تتمركز حول الجدل المثار بين العديد من المتغيرات المختلفة، التي تطرح في العرض (الحقل) السياسي نذكر منها ملف المرشح ( مكانته العلمية ممارسته السياسية، مكانته الاقتصادية ..) ومن خلال دراسة الواقع المعاش يعمل التسويق السياسي على تكييف المعلومات المتاحة بطريقة تجذب الجمهور، أي إمكانية الحد من درجة المقاطعة.   

ج -  الدعاية السياسية : يلجـأ القائم بالحملة الانتخابية إلى استعمال الدعاية السياسية، التي تعتبر عملية منظمة  تهدف إلى التأثير على الرأي العام، وذلك لأنها تتلاعب بالعواطف بقصد الوصول إلى خلق حالة من حالات التوتر الفكري والشحن العاطفي، الذي لا بد وأنْ يؤدي إلى تسوية التتـابع المنطقي، ولأنها عملية إقناع تسعى إلى  تحقيق غاية واحدة وهي تغيير الاستجابة في مواقف المواطنين بالنسبة للمشكلة المعينة

وتعد الدعاية السياسية ضرورة تفرضها طبيعة مباشرة الحقوق السياسية عن طريق الانتخاب إذ يستعين المرشح بوسائل دعائية خاصة تسمح له بنشر وإذاعة كل ما يتعلق ببرنامجه السياسي على أكبر قدر من المواطنين، كما أنها تقوم بممارسة مجموعة من الضغوط على الإرادة الحرة للمواطنين، لكي يتخذوا موقفا معيناً، دون أنْ يؤدي ذلك إلى سلب تلك الإرادة والجدير بالملاحظة أن توضيح التداخل الموجود بين مفهوم الحملة الانتخابية وبعض المفاهيم الأخرى وتبيان شمول مفهوم الحملة الانتخابية لتلك المصطلحات، يتطلب أيضا التطرق لمصطلح آخر من أهمية بمكان، وهو مفهوم البرامج الانتخابية لأنه يعد أحد المرتكزات التي تقوم عليها الحملة الانتخابية.

د - البرامج الانتخابية : تعتبر البرامج الانتخابية من أهم المرتكزات التي تقوم عليها الحملات الانتخابية، إذ تتضمن هذه البرامج توجهات المرشح أو الحزب في جميع المجلات (اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا) ولأنها تتجه إلى الاهتمام بالقضايا الحسّاسة خاصة في ظل ظهور ما يعرف باقتراع القضايا الذي يستلزم وجود ثلاثة عناصر وهي: أنّ المواطنين يجب أنْ يهتموا بالقضية وأنْ يكِوّنوا رأيًا حولها  ويجب أن يعرفوا مواقف الحزب أو المرشح من القضية، ويؤدي اقتراع القضايا إلى تراجع الاقتراع  الحزبي ويظهر هذا النوع من الاقتراع في الدول الغربية. ()، وكمثال على ذلك قضية الأمن في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تعد أمر مهما وحسّاسًا وبات يعد أحد القضايا التي يتـم  الاقتراع بناء على اهتمام المرشح أو الحزب بها. ()، ونفس القضية تلاقي رواجا في المجتمع الإسرائيلي، إذ أنّ الشارع الإسرائيلي كان على استعداد ليسلم نفسه لشارون من أجل وسم الأمن حتى ولو كان على حساب الديمقراطية. () ويمكن الإشارة إلى أنّ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد استعمل هذا النوع في الانتخابات الرئاسية 2004، حينما أدرج في برنامجه الانتخابي قضايا حسّاسة في الدولة الجزائرية تمثلت فـي الأمن والاستقرار ( مشروع المصالحة الوطنية، والتنمية الشاملة ومشروع الإنعاش الاقتصادي )، والملاحظ أن الحملة الانتخابية لرئاسيات 2009 ستركز على نفس المبدأ، .فالاهتمام بالقضايا الحسّاسة يؤثر على خيارات النّـاخبين وبتالي تتأثر القرارات الاقتراعية الفردية بدرجة اهتمام  كل ناخب بالقضايا المطروحة.

بالإضافة إلى اقتراع القضايا، وأهمية البرامج الانتخابية في تفعيل الحملة الانتخابية، يجب أنْ لا ننفي أهمية ودور الخصائص المرتبطة بشخصية المرشح من حيث صفاتها ومميزاتها وإنجازاتها والمكانة العائلية والقبلية للمرشح  خاصة في الانتخابات المحلية، والوزن الاقتصادي، لأن هــذه المتغيرات تبقى ذات أهمية بالغة في تنشيط الحملات الانتخابية. (

         وفي الأخير يجب أنْ نقر بأنّ النّاخبين يرضخون للحملات الانتخابية الضخمة والملازمة لهم خاصة في ظل الوعود الانتخابية والرهانات الانتخابية، وبالتالي ينصاغ سلوكهم الانتخابي لتوجهات الحملات الانتخابية التي تعمل كمحرك جوهري في أسبوعها الأخير من هذا الاقتراع.

4.النظام الانتخابي: يمكن تعريف النظم الانتخابية بشكل بسيط على أنها ترجمة الأصوات التي يتم الإدلاء بها إلى مقاعد تفوز بها الأحـزاب والمرشحون، وهناك متغيرات ثلاث تفسر في هده العملية وهـي () : 

- المعادلة الانتخابية المستعملة: ما إذا كانت تعددية / أغلبية، تناسبية، مختلطة أو نظام آخر، وما هي المعادلة الحسابية لحساب تخصيص المقاعد ؟

- هيكلة الإقتراع: ما إذا كان المقترع يصوت لمرشح أو لحزب، وما إذا كان المقترع يقوم باختيار واحد أو يعبر عن سلسلة من التفضيلات ؟

- حجم المنطقة: ليس عدد النّاخبين الذين يعشون في المنطقة , وإنما عدد الممثين التي تنتخبهم المنطقة المجلس  التشريعي أو المحلي.

وتتبع أهمية النظم الانتخابية مما يلــي: ()

1. تقوم المؤسسات السياسية بتشكيل قواعد اللعبة التي تجري ممارسة الديمقراطية في إطارها، غالبا ما يدور الجدل حول أنّ النظام الانتخابي هو المؤسسة السياسية التي يمكن التلاعب بها بسهولة سواء للأفضل أم للأسوأ، إذ أنّ  اختيار النظام الانتخابي يمكن أنْ يحدد بفاعلية من سيتم انتخابه، والحزب الذي سيفوز بالسلطة.

2. يمكن أنْ تشجع بعض النظم الانتخابية النزعات الانشقاقية، في حين تشجع نظم أخرى الأحزاب على الحديث بصوت واحد وتضع حدًا للمعارضة فيها.

         والملاحظ أنّ النظم الانتخابية لا تعمل بالضرورة بنفس الطريقة في البلدان المختلفة، فرغم وجود خبرات  مشتركة قي مناطق عديدة من العالم، فإنّ الآثار النّاجمة عن نمط انتخابي معين تعتمد إلى درجة كبيرة على السياق  الاجتماعي والاقتصادي الذي يتم تطبيق هذا النّمط في إطاره.

ويسعى النظام الانتخابي شكلا ًومضمنـونًا إلى تأكيد نية المشروع الدستوري أوالمشروع القانوني على أنْ يضمن هذا  النظام الحريات المدنية والسياسية للمواطن، وهو بذلك يعد إحدى ملامح التطور الديمقراطي، إذ يتولى مهمة دفع المواطنين إلى الممارسة السياسية وتدعيم إحساسهم بأهمية إرادة النّاخب في خلق تمثيل نيابي ديمقراطي.

ويجب أن يتميز هذا النظام بصياغته ومضامينه الدستورية والقانونية والإجرائية، بالتناسق وعدم التضارب بين كافة مستويات الانتخاب (الرئاسية، التشريعية، المحلية)، ويظهر ذلك من خلال مجموعة من القواعد والقوانيـن واللوائح وإجراءات الانتخاب، التي تصدر من تلك القاعدة الدستوريـة.ويخضع تصميم النظم النتخابية للمعايير التالية:1. التمثيل: 2. الانتخابات الهادفة وإمكانية المشاركة فيها: 3. تقديم حوافز للتّوافق والمصالحة: 4. تسهيل وجود حكومة مستقرة وفعالة5. مساءلة الحكومة:

6. مسـاءلة الممثلين7. تشجيع الأحزاب السياسية8. تشجيع المراقبة والمعارضة التشريعية: 9. استدامة العملية الانتخابية: 10. أهمية المقاييس الدولية

:وفي الواقع - كما تظهر هذه المعايير- فإنه لا يوجد نظام انتخابي يمكن اعتباره من منظور القانون الدولي أكثر شرعية من أي  نظام آخر، ولذا كل ما يشترط وجـوده في النظام الانتخابي هو أنْ يحمل في طياته علاقة معقولة بين الهدف المنصوص عليه دوليـا في القانون الدولي والممارسة العملية، لذلك ركز الإتحاد البرلماني الدولي على أهمية الرابطة المعقولة بين النـاخبين والمنتخبين.()، وعلى هذا يجب أن ييسر النظام المختار التعبير عـن إرادة الشعب عن طريق انتخابات دورية وصادقة بناءً على اقتراع يجري على قدم المساواة بين الناخبين، وقبل التعرض إلى دور النظام الانتخابي في التأثير على السلوك الانتخابي يجب التعرف على أنواع النظم  والأساليب الانتخابية. ومن أهم أنواع النظم الانتخابية نذكر مايلي: 1. الانتخاب المقيد ( القيد المالي - قيد الكفاءة ) 2. الانتخاب العام 3. الانتخاب المباشر 4. الانتخاب غير المباشر5. الانتخاب الفردي6. الانتخاب بالقائمة 7 .الانتخاب السري والانتخاب العلني 8. أنظمة الانتخاب بالأغلبية  (نظام الفائز الأول - أما نظام الجولتين) 9. أنظمة التمثيل النسبي 10. الأنظمة المختلطة: (تناسب العضوية المختلطة  النظام المتوازي)

إن النظام الانتخابي يلعب دورا هامـا في دفع الناخبين إلى التوجه إلى صناديق الانتخاب، إذ من شأنه أن يشجع على المشاركة الانتخابية، ببساطة إجراءاته ووضوحها، ومن شأنه أن يزيــد من نسبة الامتناع والعزوف الانتخابي بتعقيداته وغموض إجراءاته.

وتشير العديد من الدراسات إلى العلاقـة الموجودة بين النظام الانتخابي ونوعية كل من المرشح والناخب، فاختيار النظام الانتخابي له أثر مباشر في الحقوق السياسية المتصلة به، حيث تميل أنظمة الأغلبية نحو تفضيل نظام الحزبين، وهي إن كانت دقيقة نسبيا، إلا أنها تقدم الاستقرار على المساواة في التمثيل في حالة تعدد الأحزاب، في حين تهدف أنظمة التمثيل النسبي إلى تخصيص مقاعد للأحزاب السياسية متناسبة مع قوتها الانتخابية، ومع ذلك قد تشجع على زيادة عدد الأحزاب وتشترط التصويت على أساس قوائم الحزب، وبالتالي تباعد بين الناخب والمرشح.ويكشف اختيار النظام الانتخابي عن تباين كبير في الممارسة العملية، بل عن ثـراء فيها، ففي كثير من الحالات لم يكن الاختيار نتيجة قرارات تشريعية واعية، بقدر ما كان وليد تطور تاريخي وسياسي معين، ولذا ليس  من الضروري أنْ يكون هناك أنموذج واحد تتبعه في هـذا السياق  على الرغم من أن أهداف أنظمة التمثيل الفردي قد تروق لدول في مرحلة الانتقال، حيث يكون الإجماع الشعبي على المدخل الديمقراطي للحكم مازال مفقودًا. ()

اذن فالنظام الانتخابي لا يقتصر تأثيره على توزيع المقاعد وحسب، بل يؤثر كذلك على السلوك الانتخابي ويظهــر ذلك في توزيع الأصوات، فالناخبون لا يصوتون لذات الأحزاب في نظام الأغلبية / والتمثيل النسبي، في نظام الاقتــراع بدورة واحدة / وبدورتين، إذ أن سلوك الناخبين إلى حد ما هو انعكاس للنظام الانتخابي.

         ويمكـن أن نستدل بالتّخلي عن نظام الأغلبية لصالح التمثيل النسبي (في سويسرا، الدنمارك والنرويج)، حيث أدى التغيير في أنظمة الانتخاب في هذه الدول مع فاصل زمني قصير، من دون أن يطرأ تغير واضح في حقوق التصويت فيها، مما أدى إلى تغير واضح في توزيع الأصوات وهو تغير عميق بفعل الإصلاح الانتخابي، هذا التغير الذي كان إلى حد كبير نتيجة دخول ناخبين جدد بعدما تخلوا عن موقفهم الامتناعي السابق، من خلال تحفيز الفرص التي يتيحها نظام التمثيل النسبي للأحزاب الطرفية من تمثيل، وكذا الأقليات وهذا يزيد من حدة التنافس. ()  

5. القوائم الإنتخابية:

         تعرف الجداول الانتخابية (القوائم الانتخابية) :Voters Registration Electoral Listes  : بأنها الكشوف التي تضم أسماء المواطنين المؤهلين للاقتــراع أو التصويت في الانتخابات وذلك بما يضمــن المشاركــة في هذه الانتخابات، ومما لا شك فيه أنّ القوائم الانتخابية هي أحد المعايير الأساسية التي تتحكم في قياس هذه المشاركــة السياسية للمواطنين في عملية الانتخاب، وأحد الفواعل المتحكمة في فعاليـة هــذه المشاركــة ونــوعها وطبيعتها، ولذلك فإن الوصول إلى قوائم انتخابية تتسم بالنقاء والشمول هو أمر في غاية الأهمية، والهدف منها دعم المشاركة وتحفيزها وتفعيلها في النظم السياسية. إذ أنه كثيرا ما تنحدر وتتضاءل نسب المشاركة الانتخابية، بسبب عــدم تمكن المــواطنين المؤهلين للانتخاب من الإدلاء بأصواتهم يوم الانتخاب، بالرغم من نزاهة العملية الانتخابية برمتها، وذلك يعود إلى عدم وجود أسماءهم ضمن القــوائم الانتخابية، وعلى هذا الأساس كانت نسبــة المشاركـة في الانتخابات المصرية البرلمانية في أكتوبر ونوفمبر من عام 2000 من أقـل النسب 25% مقارنة بالانتخابات السابقة، وكان  سبب في ذلك المثالب الكثيرة التي تتضمنها القوائم الانتخابية، والتي كشف عنها الإشراف القضائي الكامـل على عمليــة الاقتـراع. ()

وتحدد المواد: (5- 6-7) من القانون رقم 97 -07 المتضمن قانون الانتخاب الجزائري المعدل والمتمم ، الشروط المطلوب توفرها في النـاخب وتتحدد في ما يلي: الجنسية الجزائرية، السن 18 سنة كاملة يوم الاقتراع، التمتع بالحقوق السياسية والمدنية، عدم وجوده في إحدى حالات فقدان الأهلية المحددة في التشريع المعمول به، ويقتصر حق التصويت على من كان مسجلا في القائمة الانتخابية بالبلدية التي فيها موطنه، ويحرم مـن التسجيــل في القوائم الانتخابية: المحكوم عليهم بسبب جناية، المحكوم عليهم بعقوبة الحبس في الجنح، والذين كان سلوكهم أثناء ثورة التحرير الوطني ضد المصلحة الوطنية، الذين أشهر أقلامهم ولم يرد إليهم اعتبارهم والمحجور عليهم، أما في المواد (من المادة 08 إلى المادة 15) من نفس القانون، فإنها تنص على شروط التسجيل في القوائم الانتخابية، الذي يعتبـر إجباري لكــل مواطن تتوفر فيه الشروط المطلوبة قانونا كما نصت عليه المادة 08 وتوضح  المواد (من المادة 18 إلى المادة 21) كيفية وضع القوائم الانتخابية ومراجعتها، بينما تحدد المادة 28 كيفيات إعداد وتسليم ومدة صلاحية بطاقة الناخب. ()

إن ما يميز هذه المواد خاصة المعدلة منها هو إعطاء أسلاك الأمن حق التسجيل في القوائم البلدية والتصويت مباشــرة، فحق المؤهلين في التصويت يطرح مشاكل كثيرة على المستوى العملي إذ لا يعدو الاعتراف بحق التصويت رسميـا أن يكون جزء من القضية، حيث توجد فرص جوهرية لإفساد ممارسة ذلك الحق، من ذلك الاعتراض في الوصول  إلى التوثيق الضروري أو بالتدخل في التسجيل، وعليه تعد القوائم الانتخابية من الأهمية بمكان في تنظيم الانتخابات الحرة والنزيهة، ولذا يجب توفر نظـام يسمح بتسجيل كل المواطنين المستوفين شروط التصويت، وأن يحـول دون الإســاءة باستعمال الحق الانتخابي من جانب الأفراد، والمجموعات صاحبة المصلحة الخاصة، والأحزاب السياسية والحكومات، إذ يعتبر وسيلة موثوق بها، وشرعية لبيان الناخبين من السكان، وفي الواقع فإنه ليس من اليسير ضمان وجود نظام تسجيل للناخبين جدير بالثقة، رغم أنه ليس من الصعب أن تقوم الدولة باستمرار وتلقائيا بتجديد سجلات الناخبين خاصة في ظل زمن العصرنة والتكنولوجيا، مثلا في الدنمارك تتولى السلطات المحليـة بتقديــم المعلومات، في حين تبني بعض الدول نظام التسجيل الذاتي، الذي يعاب عنه أنه يعزز امتناع الناخب عن التسجيل.

         وفي الجزائر وطبقا للقانون رقم 97-07 الصادر في 8 مارس 1997 والمعدل والمتمم في 07 فيفري 2004  والمتضمن القانون العضوي المتعلق بالنظام الانتخابي، فإن المادة 08 منه تنص على إجبارية التسجيل في القوائم الانتخابية بالنسبة لكل مواطن ومواطنة استوفى الشروط المطلوبة قانونا.

أما عن تأثير التسجيل في القوائم الانتخابية في السلوك الإنتخابي، فلقد وجهت إلى العديد من الانتخابات الحديثة انتقادات ترجع تحديدا إلى أوجه القصور في تسجيـل الناخبين، ناهيك عن الأسماء المحذوفة التي ألقت بظلال من الشك في نزاهة بعض العمليات الانتخابية،  وذلك من خلال المخالفات التي تحصل أثناء تسجيل الناخبين، كأن يحصل ناخب واحد على بطاقتين انتخابيتين، أو عدم حذف الناخبين المتوفين، أو عدم حذف المنتقلين من دائرة انتخابية إلى أخرى.. إلخ. إن كل هذه المخلفات من شأنها أن تؤثر في السلوك الانتخابي، لأنها بكل بساطة تفقد ثقة المواطنين في النظام الانتخابي، وتساهم في نشر ثقافة معينة ترتبط باللامبالاة، ومن ثمة تعتبر استقامة نظام التسجيل في القوائم الانتخابية من الأهمية البالغة بمكان، إذ يلعب تسجيل الناخبين ونشر القوائم الموثوق بها التي تضم أسماءهم، دورًا مهمـًا في توطيد ثقة جمهور الناخبين بالنظام الانتخابي وهذا يساهم في ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة، إذ أن هناك حاجة ماسة لشفافية عملية الانتخاب من دون إقصاء لأجزاء مهمة من السكان من حق التصويت، من جراء التلاعب فــي عملية التسجيل وفي هذا السياق تساهــم الأحزاب السياسية بدور جوهري في فحص القوائم المؤقتة وتصحيح الأخطاء فيها. وتتفاوت الممارسة العملية بين أنموذج مسؤولية الدولة في التسجيل عن طريق الدراسات الاستقصائية للأسر والمواليد والوفيات، وبين أنموذج التسجيل الذاتي، حيث تكون المبادرة من الناخب.

6.مستوى الانتخابات والسلوك الانتخابي (الجزائر أنموذجا): تختلف درجة الإقبال على الانتخابات باختلاف مستواها بين محلية وتشريعية ورئاسية، ويمكن تحليـل هذا العامل ودوره في التأثير على السلوك الانتخابي من خلال دراسة نسب المشاركة الانتخابية في جميـع المستويات الانتخابية، وعليه نستعرض نسب المشاركة في هذه المستويات في الجزائر في الجداول رقم: 01-02-03 ، إن المتبع للأمثلة الانتخابية الموضحة في الجداول يلمح مدى تغير نسب المشاركة باختلاف مستــوى الانتخابات، إذ أنها تبلــغ ذورتها في الانتخابات الرئاسية، وتتراجع في الانتخابات التشريعية والمحلية، وهذا يعني وجود تغير في السلوك الانتخابي باختلاف مستـوى الانتخابات (رئاسيات، تشريعيات، محليات) من خلال ارتفاع نسبة الممتنعين أو انخفاضها.

وظاهرة ارتفاع نسبة المشاركة أو انخفاضها بتغير مستوى الانتخابات لا تقتصر أو تخص الجزائر فقـط، فعلى سبيل المثال ترتفع نسبة المشاركة في الاستفتاء على رئاسة الجمهورية في مصر مابين (95 %-84 %)، وفي دراسـة أخرى استهدفت إحدى المقاطعات بكندا وهي مقاطعة "كيباك"، وجد أن لمستوى الإنتخابات دور كبيـر في ارتفاع أو انخفاض المشاركة السياسية حيث تنخفض في الانتخابات المحلية وترتفع في غيرها. ()  ويمكن تفسير هذا الارتفاع والتراجع في نسبة الممتنعين لأسباب عدة منها الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وطبيعة النظام السياسي السائد، والظروف الأمنية، والظروف الدولية والداخلية، وأهمية المستوى الانتخابي بالنسبة للمواطن...إلخ.

وعادة ما تفسر الدراسات المتعلقة بالسلوك الانتخابي هذه الظاهرة، بأن الانتخابات الرئاسية هي بمثابة عرض إعلامي مثير يشد النـاخبين ويبهرهم، وبالتـالي يدفعهم إلى المشاركة، وعلى الرغم من الاعتراف بأن الانتخابات الرئاسية بما يصحبـها من حملة مثيرة تقوم بالتركيز على قضايا معينة تدفع المواطنين إلى الانتخاب، وحملات إعلامية دعائية واسعة، إلا أنه يجب أنْ نقف عند نسبة الامتناع الانتخابــي الكبيــرة التي تعاني منها بعض المجتمعات. وهنا يطرح التّساؤل لماذا ترتفع نسبة الإقبال على التصويت في الانتخابات الرئاسية ؟ وحتى يمكننا الإجابة بشيء من التحليل يجب أن نستبعد التفسير القائم على: عدم صحة الأرقام والنتائج والنسب المنشورة و المصرح بها عن نسبة المشاركة في الانتخابات عامة وهـذا لعدم وجود أدلة علمية تدعم هذا التفسير، وفي ظل غياب الوسائل العلمية الكفيلة بالتأكد من هذه النسب والإحصائيات الانتخابية.

ويمكن أن نقدم بعض الأهداف التي تــؤدي إلى ارتفاع نسبة المشاركة الانتخابية في الآتي:

1- الحملة الإعلامية التي تمارسها الدولة لتوعية المواطنين بأهمية الانتخابات الرئاسية، ونشر ثقافة المشاركة.

2- تخص الانتخابات الرئاسية أعلى شخصية في الدولة، فهي بذلك تتيح للمواطن المشاركة في رسم السياسة العامة للدولة بطريقة غير مباشرة. 

3- الحملات الانتخابية التي يمارسها المرشحون على المستـوى الوطني والخارجي.

4- ارتباطها بأحد رموز السيادة الوطنية، بالتـالي يشعر كل المواطنين بأن الأمر يهمهم.

5- قوة الدعـم السياسي .

7.الظروف الاجتماعية والسلوك الانتخابي:

         إن الظروف الاجتماعية تعتبر من المحددات الأساسية لسلوكات الأفراد المواطنين في مختلف المجالات ( اقتصاديا ،سياسيا ،اجتماعيا .... ) ويدخل في الظروف الاجتماعية ( الجنس، العمر، السن، المستوى العلمي، مكان المعيشة ،المعتقدات ،ونضيف القيم الاجتماعية السائدة العادات ،التقسيمات الاجتماعية (الطبقات الاجتماعية ) الريف، الحضر). ()، إن التحليل السياسي المتكامل لا يمكنه أن يغفل الجانب الاجتماعي و تأثيره في الحياة السياسية بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذا ما كشفت عنه الدراسات السياسية و الاجتماعية، فلا يمكن دراسة أحدهما دون الأخذ بعين الاعتبار فعالية الآخر، فهذا التداخل تفرضه الممارسة العلمية، إذ أن نخبة من أفراد المجتمع هي التي تصنع السياسة العامة و تسيرها، وهذه السياسة في الواقع تستمد فعاليتها ومكانتها عند تطبيقها على أفراد المجتمع وإلا بقيت مجرد أفكار. فالديمقراطية وحقوق الإنسان اللذان يعتبران أهم قضايا السياسة حاليا، يرتبطان ارتباطا وثيقا بالجانب الإجتماعي وخاصة بقضية العدالة الإجتماعية التي تشكل الشق الإقتصادي الإجتماعي للديمقراطية لما تتضمنه من عدالة في توزيع الثروات وعائدات النمو، وهذا عكس ما يحدث في الدول التسلطية التي تتميز بانعدام العدالة التوزيعية، لأنها تستبعد القوى الإجتماعية من عملية توزيع الثروات، لذا فالطبقات المحرومة سياسيا هي كذلك محرومة إجتماعيا وإقتصاديا، ومع اتساع الحرمان واتساع دائرة الفقر يصبح لا معنى للحريات الديمقراطية ولحقوق الإنسان، لأن المساواة والعدالة الإجتماعية تعدان شرطين أساسيين لأي نظام ديمقراطي.(

وعند الولوج إلى المجال الانتخابي فان الطرح الاجتماعي لما هو سياسي يفرض نفسه بقوة، باعتبار أن العملية الانتخابية تأخذ من المجتمع حيزا لها، فكلما كانت المشاركة المجتمعية اكبر زادت شرعيتها. ومنذ بداية الحملة الانتخابية يظهر العامل الاجتماعي كأحد الأسس الفاعلة التي ينبغي أن تنطلق منها الحملة الانتخابية، ومن منطلق آخر نجد أن نظرة المواطنين للانتخابات من حيث (الممارسة ،الطموح ،الاهتمام) تختلف من واحد لآخر و هذا تبعا للظروف الاجتماعية التي يتميز بها كل موطن. كما يتجسد البعد الإجتماعي في فشل المؤسسات الإجتماعية، وعجزها عن أداء دورها بفعالية بما في ذلك الأسرة والمدرسة، ومنظومة التكوين والتعليم، وكذلك الجمعيات المهنية والتضامنية التي عرفت اضطراب واختلال في التوازن، نظرا لعمق التحولات التي يعرفها المجتمع وتسارعها، ضف إلى ذلك ظاهرة اتساع فجوة التفاوت بين الفئات الإجتماعية المختلفة، وخاصة أن هذا التفاوت يفتقد إلى أسس مشروعة تبرره في ظل غياب نسق قيمي يحظى باتفاق نسبي بين القوى الإجتماعية.(

 إن هذه الأوضاع الإجتماعية المزرية أدت إلى إنتفاضة شعبية، استطاعت شل العاصمة والمدن الكبيرة، انجر عنها ما يعرف بأحداث أكتوبر 1988، كما استطاعت خلق شروخ عميقة في بنية النظام السياسي الأحادي، الذي انفتح على المجتمع بشكل مباشر، ليصبح ديمقراطيا تحت الضغط، وليس القناعة، واتسمت المرحلة الجديدة بديمقراطية شكلية مبالغ فيها، كشفت عن أزمة شرعية النظام السياسي. ()

         إن هذه الظروف الإجتماعية مهدت إلى سلوك إنتخابي اتجه إلى رفض النظام السياسي القائم آنذاك، واستطاعت الجبهة الإسلامية أن تملأ الفراغ من خلال حملات التجنيد السياسي الواسعة ترجمتها فيما بعد نتائج الإنتخابات التشريعية بفوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بـ 189 مقعدا نيابيا، مقابل 25 مقعدا للحزب الحاكم و16 مقعدا لجبهة القوى الإشتراكية، وتميزت الحركة الإجتماعية فيما بعد بمجموعة من الخصائص نذكر منها:

1. تموضع الفئات السكانية بكثافة أساسا في المدينة كفضاء اجتماعي - سياسي. 

2. سيطرة الطرح الثقافي الرمزي، والذي جعل الأشكال الأخرى للصراع الإجتماعي (الإجتماعي الإقتصادي) تفقد أولويتها ومكانتها.

3. الإنقسامات التي شهدها المجتمع، فبالإضافة إلى الانقسام الواضح لدى النخب (معربة، مفرنسة إسلامية، علمانية، ذات ثقافة عربية، ذات ثقافة أمازيغية) ()، ظهر مجتمع العصرنة، والذي يرفع شعارات العصرنة والديمقراطية، ومجتمع التهميش الذي يمثل الأغلبية الساحقة من المجتمع الجزائري وهو في حاجة إلى مساعدة اجتماعية.          

إن هذه الخصائص الإجتماعية كانت وليدة وضع مزري، شكلته العديد من التحديات الإجتماعية أهمها: اللاأمن من خلال استمرار المشهد المذهل للمجازر الجماعية والإغتيالات الفردية و الإنفجارات الإجتماعية (إثنية، دينية، لغوية...)، وكذا ضعف القاعدة الإقتصادية، إذ استمر الإقتصاد الملغم بالنهب والحفاظ على المكاسب غير المستحقة وهنا يجب أن ننوه إلى الإنتعاش الذي شهده الإقتصاد الوطني بسبب ارتفاع أسعار النفط، التي أدت إلى ارتفاع الإحتياط في الخزينة العامة، وبالتالي فتح فرص للاستثمار، إلا أن هذا الجانب لا زال بحاجة إلى الترشيد والمحاسبة والرقابة، بالإضافة إلى الفساد الإداري والرشوة والمحسوبية، واستمرار عملية استبدال مؤسسات القطاع العام المفلس بمؤسسات القطاع الخاص، التي تسيطر عليه المافيات المالية، في ظل غياب التشريعات القانونية الضابطة والمؤطرة لهذه المؤسسات ونشاطها، من جهة أخرى استمرار تهميش المجال العلمي والأبحاث العلمية. 

8. الظروف الإقتصادية والسلوك الإنتخابي:

تجدر الإشارة في البداية إلى أهمية علم الإقتصاد في تحليل الظاهرة السياسية، نظرا للتداخل بين المجالين، ويتضح ذلك من خلال علم الإقتصاد السياسي الذي يدرس السياسة الإقتصادية والصلة بين العوامل السياسية والإقتصادية، ومن بين الأمور السياسية العملية الإنتخابية التي يتدخل الإقتصاد بقوة في تأثير فيها، فهي تحتاج إلى غلاف مالي (ميزانية) لإجرائها من جهة وللقيام بالحملات الإنتخابية، ناهيك عن أهم مسألة في الموضوع، والتي تتعلق بتأثير العامل الإقتصادي في الناخب، ودفعه إلى الإنتخاب أو العكس، هنا نتساءل: كيف يؤثر العامل الإقتصادي على شخصية الناخب ودفعه إلى المشاركة في الإنتخابات أو العزوف عنها في الجزائر؟   

         إن الحديث عن المتغير الإقتصادي في الجزائر، يعود بنا إلى عهد الإستقلال، إذ عرف عدة تطورات وتغيرات هيكلية مست تركيبته الأساسية، وإن كانت تحمل إيجابيات، فقد عرفت أيضا اختلالات بنيوية أثرت سلبا في المحصلة النهائية للتنمية، ولعل من بين أهم العوامل التي ساهمت بمستويات متفاوتة في إضعاف الإقتصاد الجزائري نذكر منها: التبعية، النمو الديمغرافي، والإعتماد الكلي على منتوج المحروقات، حيث ساهم هذا الوضع في هشاشة الإقتصاد الجزائري وتأثره المباشر بالصدمات الخارجية()، التي كان لها دور رئيسي في حدوث مجموعة من الاختلالات()ونظرا لهذه الظروف الإقتصادية المزرية، فإن المتتبع للعمليات الإنتخابية خلال التسعينات، فإنه يلحظ تناقص وضعف المشاركة الإنتخابية، لأن هذه الظروف أوجدت حالة من اللاستقرار للمواطن الجزائري في ظل اللاأمن الذي كان سائدا آنذاك، كما أن فئة كبيرة من المواطنين آمنت بأن الحل لن يأتي عن طريق الإنتخاب، وفقدت العملية الإنتخابية مصداقيتها لعدم قدرة الهيئات المنتخبة حل هذه المشاكل الإقتصادية، بل زادت تأزما مع مرور الوقت.أما عن الفئة التي توجهت إلى صناديق الإقتراع، فيمكن أن نلاحظ تشتت أصواتها وتوجهاتها خاصة في هذه الفترة التي تعتبر أولى فترات التعددية السياسية في الجزائر، إن هذا التشتت كان أساسه البحث عن أحسن بديل يحقق التنمية، وينمي الإقتصاد ويحفظ الأمن.

وإزاء هذا الوضع الإقتصادي المتردي لم تجد السلطات الجزائرية خيار أمام تحرير الإقتصاد الوطني وإتباع اقتصاد السوق الحر كنظام إقتصادي، والذي يفترض في الواقع زيادة أوضاع الحرية الإقتصادية، وحرية الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وحرية المنتج في توجيه رأسماله، بهدف تعظيم وزيادة الربح وحرية المستهلك في استخدام دخله، على أن يتولى جهاز الأسعار عن طريق المنافسة الحرة الكاملة بتحقيق اللقاء بين المنتج والمستهلك بغية التوفيق بين العرض والطلب، من خلال تغيرات الأسعار، وعندئذ نظام السوق هو الذي يتكفل على مستوى الإقتصاد القومي بتوزيعها توزيعا أمثلا واستخدامها استخداما كاملا. ()    

         إن المرور من الإقتصاد المخطط (الإشتراكي) إلى الإقتصاد الحر يستلزم بالضرورة مرحلة إنتقال، وهي في الواقع تلك العملية الإقتصادية الإجتماعية (Socio-économique) التي من خلالها تتعهد الدولة التي كانت إشتراكية سابقا - والتي أنشأت حكومة ديمقراطية عن طريق إنتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية - بانتهاج نظام إقتصاد السوق الحر ()، وخلال هذه المرحلة عرف الإقتصاد الجزائري نقلة نوعية، إذ تراجعت نسبة القطاع العام، وزاد معدل نمو القطاع الخاص، فقد مست عملية الخوصصة أغلب المؤسسات العمومية، وانتعش الإقتصاد خاصة مع سياسة الإنفتاح الداخلي والخارجي، وسياسة الإنتعاش الإقتصادي، ورغم أنها لم تحقق الأهداف المرجوة، إلا أنها حققت دفعة ولو بسيطة في المجال الإقتصادي، واستطاع القطاع الخاص أن يمتص اليد العاملة، ويقلل بذلك من نسبة البطالة. كما استطاعت الدولة تغطية ديونها الخارجية، وقد ارتفع احتياط الصرف في الخزينة العامة ورغم أن الاعتماد على قطاع المحروقات بشكل كبير لا يزال قائما وأغلب النتائج المحققة في الفترة الأخيرة ترجع بالدرجة الأولى إلى العائدات التي حققها هذا القطاع، بسبب ارتفاع أسعاره في السوق الدولية، واعتماد الميزانية العمومية على سعر مرجعي للبرميل أقل من سعر البيع، مما ينتج عائدا مضاعفا، إلا أنه هناك توجه ملحوظ نحو القطاعات الاقتصادية الأخرى.ولا يزال الناخب الجزائري يبحث عن أحسن البدائل التي تحقق له تنمية أكبر، وتعزز طموحاته الإقتصادية، إذ مع الإنفتاح الإقتصادي استرجعت العملية الإنتخابية حيويتها وشيئا من المصداقية، وارتفعت نسب المشاركة في العملية الإنتخابية نوعا ما.

         في الأخير نؤكد على مدى الإرتباط بين الظاهرة السياسية والإقتصادية، إذ لا يمكن تحليل الحدث السياسي من دون الرجوع إلى الظروف الإقتصادية التي كانت سائدة آنذاك، ولذلك حاولنا استعراض بشكل سريع أهم المراحل التي مر بها إقتصاد الجزائر، وكيف أثرت هذه الأخيرة في نسب المشاركة في العملية الإنتخابية، وفي توجهات الناخبين، نظرا لأهمية العامل الإقتصادي في تحليل العملية الإنتخابية

خامسا: هندسة السلوك الإنتخابي في الجزائر وسيناريو الانتخابات الرئاسية 2009:

الهندسة الانتخابية ارتباطا بالمجال الإنتخابي، يمكن أن نعطي مفهوما جديدا وهو الهندسة الإنتخابية، والذي نهدف من خلاله إلى توضيح مجمل العمليات التي تحدث في الانتخابات، والتي تصبو إلى توجيه السلوك الإنتخابي والتحكم فيه، ويركز هذا المفهوم على العناصر التالية:- هندسة وتصميم النظم الإنتخابية. - إعادة صياغة المنظومة القانونية للانتخابات- تصميم الحملات الإنتخابية

ومفهوم الهندسة قد يعد غريبا على العلوم السياسية، لكن تم استخدامه من طرف الباحثين ليعني الإبداع والإبتكار في الحقل السياسي، ونشر أكثر في البحوث الرائدة في مفهوم الديمقراطية، حيث ظهر مفهوم هندسة الديمقراطية (L'ingénierie Démocratique) الذي يعمل على تقديم بعض المرتكزات الأولية لمناقشة موضوع التجديد أو الإبتكار الديمقراطي، وتعتمد الهندسة الديمقراطية كمقاربة نظرية وميدانية للفعل الديمقراطي على مفاهيم أساسية كمفهوم التشارك ومنها ظهرت الديمقراطية التشاركية، ومفهوم التدقيق الديمقراطي، ومفهوم التجديد (الجودة) الديمقراطي، ومفهوم الديمقراطية المحلية. ()، كما طرح مفهوم آخر في هذا المجال، فمع ظهور مفهوم الهندسة، طورت بعض النظم الأخرى مفهوم إعادة الهندسة، الذي يعد مفهوما أنتجه الفكر الإداري وتم تطبيقه على مستوى المنظمات الإدارية، بصيغة إعادة هندسة العمليات الإدارية والتي تعني إعادة التصميم السريع والجذري للعمليات الإدارية والاستراتيجية بهدف تعظيم تدفقات العمل وزيادة الإنتاجية بشكل خارق، هذا المفهوم تم تعميقه في مجالات الإدارة وطبقته المنظمات المعاصرة كمنهج جذري إبداعي يهدف إلى التحقيق الأمثل للأهداف وللأداء، ومن ثم انتقل إلى العلوم الأخرى ومنها العلوم السياسية وعموما فإن مفهوم إعادة الهندسة أحدث هزة في كثير من المفاهيم السياسية، خاصة تلك المتصلة بالتغيير السياسي، ولعل استجابة المفهوم لحاجات التغيير السريع والمتسارع للعمليات السياسية وحركية فواعلها، هو الذي جعل من المفهوم محل اهتمام بهدف الحصول على نتائج سريعة ومحددة لاستراتيجيات تعمل على إعادة تكييف العملية السياسية، بإيجاد آليات متجددة تتوافق ومتطلبات الحياة السياسية.ويستطيع مفهوم الهندسة الإنتخابية (L'ingénierie Electoral)، أن يقدم لنا المرتكزات الأولية لمناقشة موضوع التجديد أو الإبتكار الإنتخابي، فالهدف من الهندسة الإنتخابية هو الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل مجتمع وكل عملية ديمقراطية، لتقديم الحلول المعمقة لتجاوز الثغرات أثناء الممارسة الإنتخابية.

لقد بات من الضروري في الوقت الراهن بناء منظومة القوانين الإنتخابية بما يتماشى ومطالب حقوق الإنسان العالمية، ويحقق الجودة السياسية، أي إيجاد إطار قانوني مرن وعادل يرسخ  القيم الديمقراطية والشفافية والعدالة في التوزيع من ناحية، وضامن لعدم حدوث أي خروقات تخل بمصداقية أو نزاهة العملية الإنتخابية من ناحية ثانية، وذلك إنطلاقا من أن أي عملية إنتخابية لها إطار قانوني يحددها من حيث الترشح والممارسة والرقابة، وغياب هذا الإطار القانوني، يؤثر هذا على شرعية الإنتخابات، ولهذا يجب على المشرع أن يضع في الحسبان الأولويات التي يجب تحقيقها وأن يراعي كذلك الخصوصيات.ولذلك يجب أن تتضمن مدونة القوانين الإنتخابية عددا من القواعد التي ترعى سلوك الجهات المشاركة في العملية الإنتخابية، وتضبط السلطات المسؤولة عن إدارة الإنتخابات، والأحزاب السياسية والمرشحين، والمراقبين ووسائل الإعلام، من خلال تعهدهم بالالتزام والامتثال للأحكام الواردة في هذا الخصوص.

ويجب أن تغطي هذه القواعد فترة ما قبل الإنتخابات وخلالها وما بعدها، من أجل الوقوف على المسائل ذات الصلة بالعملية الإنتخابية، كما يجب التعامل بحزم مع الانتهاكات التي قد تطال القوانين الإنتخابية. وعلى العموم، إن ما يمكن أن ننوه به هو أن تسعى القوانين الإنتخابية إلى تحقيق ما يلي:

1.احترام القوانين. 2.الحياد والموضوعية. 3.الدقة والنزاهة. 4.الشفافية. 5.التأكيد على احترام حقوق الأطراف الأخرى6.ضمان حقوق الناخبين7.التأكيد على استقلالية وسائل الإعلام الوطنية. 8.ضمان المساواة بين المرشحين في الوصول على وسائل الإعلام. 9.عدم التضارب مع الأعراف10.كبح وصد سياسات التحريض والسب والقذف  11. تنظيم تقييم المراقبين المحليين والدوليين. () والتداول على السلطة فهذه المنظومة يجب أن تعمل على ترسيخ مصداقية العملية الإنتخابية وشفافيتها.وهنا يجب الإشارة إلى قضية تقسيم الدوائر الإنتخابية، التي تعتبر من الأهمية بمكان، من حيث تحقيق العدالة الإجتماعية والمساواة في التمثيل، وترتبط هذه المسألة ارتباطا وثيقا بالنظام الإنتخابي المنتهج، وهي من أساسيات الهندسة الإنتخابية، على أنها تمكن بطريقة أو بأخرى من التحكم في أصوات الناخبين استنادا على النظام الإنتخابي المستعمل.

وعموما يمكننا القول بأن الهندسة الإنتخابية يمكن أن تكون كأداة للشرعية في تغيير القيادات، خاصة في فترة التحول الديمقراطي، فالإصلاح الإنتخابي هو آلية شعبية تمكن من شحذ القوى المجتمعية والمجتمع الدولي حول القيادة الجديدة، وعادة ما يكون ذلك من خلال تعديل النصوص الإنتخابية القائمة من أجل زيادة احتمالات مشاركة المعارضة والتمثيل السياسي.كما أن الهندسة الإنتخابية تعد أحد الآليات المهمة التي يتم من خلالها التحول الديمقراطي، فكلما أتاحت الهندسة الإنتخابية وخاصة في شقها القانوني والتنظيمي (حرية الرأي، المساواة، والتمثيل) كلما منحت شرعية أكبر لهذا النظام، ومصداقية وتأييد شعبي وتقدم وتطور في العملية الديمقراطية. 

لقد عرفت الجزائر خلال التجربة التعددية، عددا من العمليات الإنتخابية، استطاعت من خلالها أن تطور وتنمي نظامها الإنتخابي، ومجمل القوانين المتعلقة بهذا المجال، كما استطاعت أن تحسن من أداء الهيئات القائمة على العملية الإنتخابية.ورغم أن العملية الإنتخابية لا زال يشوبها بعض الإنتقادات من حيث إطارها القانوني التنظيمي، ومن حيث جانبها الممارساتي، إلا أن الجزائر تعتبر من الدول العربية والإفريقية التي استطاعت أن تحظى بمصداقية للعملية الإنتخابية فيها، وأصبحت إحدى آليات الشرعية الشعبية.ويرجع ذلك إلى مجموعة من الإجراءات التي انتهجت في هذا الصدد، والتي قزمت مجال التزوير والتحايل، وأتاحت فرص أمام الناخبين للتعبير عن الآراء بكل حرية. فالتعديلات القانونية التي أجريت على القانون الإنتخابي في الفترة الممتدة ما بين 1989و2004 توضح بأن هناك توجه نحو الديمقراطية، ومهما يكن فإن العملية الإنتخابية في الجزائر أصبحت أكثر إلتزاما بالنصوص والقواعد الدولية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وأكثر تماشيا مع منظومة حقوق الإنسان، من خلال إلتزامها بالقواعد والمعايير الدولية لإدارة الإنتخابات.ولكن هذا لا يعني أن العملية الإنتخابية لا يشوبها أي تجاوز أو خروقات، خاصة في أيام الحملة الإنتخابية التي يصعب مراقبتها()، وهنا يطرح تساؤل مهم وهو طبيعة السلوك الإنتخابي المتشكل ومستقبل هذا السلوك من حيث استمراريته أو تغييره، خاصة في ظل الحديث عن آفاق تلوح بتطور العملية الديمقراطية.  

         واستنادا لما سبق فإن استمرارية السلوك الإنتخابي بالأنماط التي رصدناها ترتبط بشكل مباشر بتلك العوامل التي أوضحناها، وكما أسلفنا الذكر من تحليل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الجزائر، وتأثير متغيرات الدراسة على سلوك الناخبين عبر عينة الدراسة، والتي أوضحت نتائج عدة من أهمها:1. تعديل القانون الإنتخابي. 2. إعادة صياغة المنظومة القانونية الخاصة بالانتخابات3. تحسين وانتعاش الاقتصاد4. إعادة الاهتمام بالجانب الاجتماعي ومشاكله. 5. التوجه الصريح نحو التحول الديمقراطي.وهي نتائج تدل على إمكانية التوجه نحو سيناريو تغير السلوك الانتخابي بالتوجه نحو المشاركة في الانتخابات بشكل إيجابي وفعال، بالرغم من أن مستوى الوعي السياسي لا زال في حاجة إلى تثقيف سياسي، تنشئة سياسية وتزداد أفاق التغيير بربطه بمستوى الحملات الانتخابية التي أصبحت تسخر لها طاقات هائلة من أجل دفع الناخبين إلى المشاركة الإنتخابية، إذ أن كل انتخابات تسبقها حملة إعلامية واسعة تتم من خلالها التعريف بها وتوضيح أهميتها. فهذه الإجراءات تعد عوامل تدفع إلى التغير في السلوك الإنتخابي، كما يجب الإشارة إلى العودة بالاهتمام بالثقافة السياسية كأحد مداخل التنمية السياسية والاقتصادية، خاصة في ظل تزايد عدد المثقفين وتراجع نسب الأمية، وهو يعتبر عامل أساسي في تغيير السلوك الإنتخابي.أما السيناريو الثاني فيتمثل في السلوك الامتناعي عن المشاركة الانتخابية  بعد التعديل الدستوري -الذي سعت من وراءه إلى استقرار السياسات والبرامج التنموية في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية...- والذي يسمح للرئيس  الجزائري بالترشح لأكثر من عهدتين متتاليتين، وهذا سيعيق مبدأ التداول على السلطة، بالرغم من أن هذا مرهون بالإرادة الشعبية.

 

قائمة الجداول

الجدول رقم (01): يوضح الكتلة الانتخابية ونسبة المشاركة في الانتخابات في الجزائر مابين (1990 ـ 1995)

 

الانتخابات المحلية 1990

الانتخابات التشريعية 1991

الانتخابات الرئاسية 1995

 

العدد

النسبة %

العدد

النسبة %

العدد

النسبة %

المسجلون

12841769

ـــ

13258554

ـــ

15261731

ـــ

المقترعون

8366760

65,15 %

7822625

59,00 %

11500209

75,35 %

المصدر : نعيمة ولد عامر: المرجع السابق، ص : 150.

الجدول رقم (02) يوضح الكتلة الانتخابية ونسبة المشاركة في الانتخابات في الجزائر ما بين (1997 ـ 1999)

الاالانتخابات

التشريعية 1997

المحلية 1997

الرئاسية 1999

الوئام المدني 1999

 

العدد

النسبة %

العدد

النسبة%

العدد

النسبة%

العدد

النسبة%

المسجلون

16767309

ـــ

15817306

ـــ

17494136

ـــ

17512726

ـــ

المقترعون

10999139

65,60 %

10700813

65,21  %

10539751

60,25  %

14890895

65,06  %

المصدر: رشيد بن يوب: المرجع السابق، ص ص : 72- 77.

الجدول رقم (03): الكتلة الانتخابية و نسبة المشاركة في الانتخابات ما بين (2002 - 2006 )

 

التشريعية  2002

الرئاسية  2004

المصالحة  الوطنية

 

العدد

النسبة%

العدد

النسبة%

العدد

النسبة  %

المسجلون

17981042

ـــ

18097255

ـــ

18313594

ـــ

المقترعون

8287340

46,09  %

10508777

58,07  %

14906344

79.76%

المصدر: من إعداد الباحث بعد الإطلاع على نتائج الإنتخابات في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية. 

الهوامش:

 

يوضح "دفيد استون David Easton" الأسس الفكرية الجديدة التي تشكل قوام الحركة السلوكية في عدد من الأهداف، التي تعد محاولة للتمييز بين ما يعتقده أصحاب المدرسة، ، مقارنة بالمنهج التقليدي في علم السياسة نذكر منها: هناك نظام للتماثل، وأوجه للانتظام يجملها السلوك السياسي، إمكانية اختبار صحة التعميمات من حيث المبدأ بالإشارة إلى السلوك الملائم، الأدوات الفنية وتكتيكات البحث، واستخدام الأسلوب الفني كلما كان ممكنا، والاهتمام العلمي المجرد بالبحث في مفهوم وفي تفسير السلوك قبل الاتجاه في استخدام المعرفة العلمية من أجل التعامل مع مشكلات المجتمع وحلها، بالإضافة إلى التكامل بين البحث السياسي والبحوث في مختلف العلوم الإجتماعية الأخرى، للمزيد من التوسع ينظر:

- عبد الغفار رشاد القصبي، مناهج البحث في علم السياسة: التحليل السياسي، كيف تكتب بحثا أو رسالة. ج1، ط1، القاهرة: مكتبة الآداب، 2004، ص ص 31-32.      

إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي معجم مصطلحات عصر العولمة: سياسية، اقتصادية، اجتماعية، نفسية، إعلامية. ط1، القاهرة: الدار الثقافية للنشر، 2004، ص 107.

إحسان محمد الحسن، علم الاجتماع السياسي. ط1، عمان: دار وائل للنشر،2005، ص 115 .

احمد جزولي، « دولة الحق والقانون في الوطن العربي: الديمقراطية نظريا والمشاركة سياسيا، نطاقات التحول وحقيقة الرهان» في: علي خليفة الكواري وآخرون: المسألة الديمقراطية في الوطن العربي. ط1، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2000، ص ص 179-180.    

في دراسة أجراها "ماتن روجان" (1945/1995) في أوروبا حول تأثر السلوك الإنتخابي عبر متغيرين هامين: الدين والطبقات الإجتماعية، استنتج منها: أن عامل الدين قد كان له تأثير في سلوك الناخبين في الفترة الممتدة ما بين 1947 - 1997 في فرنسا و إيطاليا وهولندا وبلجيكا والنمسا، وإسبانيا والبرتغال، في حين أن ناخبو الدول التالية: بريطانيا، السويد، النرويج، الدانمارك تأثر السلوكهم الانتخابي بعامل الطبقات الاجتماعية ، ويشير إلى أن تغييرات حدثت في الدول الأوروبية في الثمانينات أثرت على الأنماط الانتخابية، كالبطالة وهجرة الأفارقة والأمية...، وهو أن الضغوط الاجتماعية الممارسة على الأفراد أدت إلى بروز فروق عريضة وجديدة بين الطبقات (1963-1995) بعدما اختفت وتداخلت وأصبحت غير واضحة، وأفرزت هذه الأخيرة أنماطا أخرى للتصويت الإنتخابي في المجتمعات الأوروبية، أي أن ظاهرة التصويت الفردية أصبحت أقل انحيازا للطبقة الإجتماعية، وأضعفت ارتباطها بالدين، للتوسع ينظر:- السيد حنفي عوض، السياسة والمجتمع: دراسات في علم الإجتماع السياسي. الإسكندرية: سودرن جرافيك،1999  ص ص 194-195.      

منصور عبد الرحمان بن عسكر، «يتحدث عن علم السلوك الإنتخابي»، جريدة الرياض، السعودية، 30/11/2004. تم تصفح الموقع  في : 18/07/2007

http://www.alriyadh.com/Contents/30-11-2004/Mainpage/LOCAL1_25493.php.

إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي، المرجع السابق، ص 107.

سليمان حويص، الأنظمة الإنتخابية في الأردن. عمان: شبكة المنظمات الحكومية العربية للتنمية، 2003، ص ص 24-27.

Pascal Perrineau, et dominique Régnée: Dictionnaire du vote, Paris, PUF, 2001, p 641.

Mainti Monjob, » Comportement Electoral Politique et Socialisation Confrérique au Sénégal «,

http://www.politique-africaine.com/numeros/pdf/069053.pdf. Page Web consultée le 25/11/2006. pp 1-10 .    

رأس العين أمينة، « السلوك الإنتخابي والاتصال: دراسة ميدانية وصفية لسلوك عينة من الناخبين في الجزائر خلال الانتخابات الرئاسية أفريل 2004»، رسالة ماجستير في الاتصال غير منشورة. جامعة الجزائر، كلية العلوم السياسية والإعلام، 2003.، ص ص 18-19.  

 للمزيد من المعلومات حول تغير السلوك الانتخابي ينظر:

- فرانك بيلي، معجم بلاكويل للعلوم السياسية. ط1، (ترجمة: مركز الخليج للأبحاث)، دولة الإمارات العربية: مركز الخليج للأبحاث، 2004 ص 495 .

- Pierre Serré et Nathalie Lavoie,»Le comportement électoral des Québécois d'origine immigrante dans la région de Montréal, 1986-1998«.http://www.pum.umontreal.ca/apqc/rubrique.htm.Page Web consultée le 25/01/2007. p 03

عبد الوهاب الكيلاني وآخرون، موسوعة السياسة. ج1وج2، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ط3، 1995 ، ص ص 630-631.

Pascal Perrineau, et dominique Régnée, Op.Cit, pp 638-639

Bernard Denni et Pierre Brenchon, Les Méthodologies de L'analyse Eléctorale. On: Daneil Gaxie: Explication du Vote on Bilan des Etude Electorales en France.  2Ed,Paris: Edition Presses de la  Fondation des Science Politique, 1989, pp 51-52.  

عبد الغفار رشاد القصبي، المرجع السابق، ص 223.

Antoine Rogen: «Les Comportement Electoral dons les Pays D'Europe Central et Oriental A la Recherche d'un modèle explicatif», Revue Critique Internationale.N=° 11, France, Avril,2001, p 54.  

من رواد الأنموذج النفسي في تفسير السلوك الانتخابي كامبل Combell" و"كونفارس Converse" و"وارن Warren" و"دونالد Donald" ويرى "كامبل Cambell" أن الملاحظة الأمبريقية (الميدانية) توحي بوجود عجز جزئي في الأنموذج الإجتماعي، لمزيد من التوضيح ينظر:

- Antoine Rogen: Op Cit, p 54.

 - Julia Delrieu, » le Comportment Electoral Currently Studying Political Science« 23 December  2004, http:// juliadelrieu.blogger.com. Page Web consultée le 25/01/2007. pp: 01-03 .  

- delphine baillergeau, »Le modèle psycho-politique du comportement de l'électeur«, 04/06/2004 http://www.blog-art.com. Page Web consultée le 25/01/2007. pp 01- 05 .    

Denis Lindon, Marketing Politique et Social. France: DALLOZ, 1979, p 129 -([19])

يتم هذا الإنتخاب بناء على ما هو متواجد في المعرض الإنتخابي (السوق السياسي)  من دون تحليل هذه المعطيات على حد قول "Max Weber" و"Chumpeter".

Antoine Rogen, Op Cit, p 55. [21]

للتوسع حول الناخب الاستراتيجي العقلاني ينظر:

-Daniel Boy et Elisobeth Dupoirier, L'électeur est -il Stratége?, dans: Daniel Boy et Nonna Mayer: L'électeur Français en Questions. Paris: Presses de la Fondation, 1990, pp 175-196.

- Daniel Boy et Jérome Jaffre et Anne Muxel, L'élection ases Raisons Prisses de Sciences. France, 1994, pp285-323.

،[23] راس العين أمينة، المرجع السابق، ص ص 42-43.

أحمد سعيفان، قاموس المصطلحات السياسية والدستورية والدولية. ط1، بروت: مكتبة لبنان، 2004. ص 93.  

فليب برو: علم الإجتماع السياسي. ط1، (ترجمة: محمد عرب صاصيلا)، بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1998، ص 305.

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أول من طبق قانون الإقتراع العام سنة 1850، ينظر:

- رسل جيه دالتون، دور المواطن السياسي في الديمقراطيات الغربية. ط1، (ترجمة: أحمد يعقوب المجدوبة ومحفوظ الجباري)، الأردن: دار البشير، 1996، ص 55.   

مصطفى عبد الله خشيم، موسوعة علم السياسة: مصطلحات مختارة. ليبيا: الدار الجماهيرية للتوزيع والنشر، 1994، ص 39

للتوسع ينظر:- أسامة أحمد العادلي: النظم السياسية المعاصرة بين الشمولية والديمقراطية. الإسكندرية: ألكس لتكنولوجيات المعلومات، 2004، ص 94.  

عاطف أحمد فؤاد، علم الإجتماع السياسي. الإسكندرية: دار المعارف الجامعية، 1995، ص 39.

السيد عبد الحليم الزيات، التنمية السياسية : دراسة في علم الاجتماع السياسي الأدوات والآليات. ج3, مصر: دار المعرفة الجامعية، 2002 ، ص 107.

فرانك بيلي، المرجع السابق، ص ص 562 - 563 .

محمد طارق عبد الوهاب، سيكولوجية المشاركة السياسية مع دراسة في علم النفس السياسي في البيئة العربية. القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، 1999، ص 40.

- وفي دراسة أجرتها مؤسسة القبس استهدفت الإجابة على السؤال: أيها الناخب كيف تختار مرشحك ؟ في الكويت، خلصت الدراسة إلى أن ما نسبته 55.3% من المستطلعين يختارون مرشحهم استنادا لمواقفه السياسية الوطنية (الإخلاص الوطني، حب الوطن، روح المسؤولية الوطنية.. إلخ)، وهذا ما يوحي بأهمية هذا المتغير لدى عملية التصويت، كما يدل على مستوى الوعي السياسي في المجتمع، راجع:- مؤسسة القبس: «أيها الناخب كيف تختار مرشحك»، تم الإطلاع على صفحة الويب بتاريخ 22/06/2006.

http://www.beirutcenter.info/default.asp?contentID=684

فليب برو، المرجع السابق، ص 305.

Pascal Perrineau, et dominique Régnée: Dictionnaire du Vote, Op.Cit, pp 643-644.   

أشار محمد عوض في دراسة أجراها حول ادراك الناخبين الأردنيين للعوامل التي تحدد تصويتهم - الانتخابات النيابية عام 2003 - إلى أن مدركات الناخبين تهيمن عليها المنظومة القيمية التقليدية العشائرية والذكورية، والتي تستثني المرأة من المشاركة السياسية، وأوصى بضرورة تعزيز دور الثقافة السياسية للحصول على سلوك واعي وعقلاني. للمزيد ينظر :- محمد عوض الهزايمة، إدراك الناخبين الأردنيين للعوامل التي تحدد تصويتهم - دراسة حالة الانتخابات النيابية عام 2003 -، مجلة العلوم الاجتماعية، المجلد: 33، العدد: 2، الكويت، 2005،تم الإطلاع على صفحة الويب بتاريخ 15/09/2006. http://pubcouncil.kuniv.edu.kw/jss/arabic/showarticle.asp?id=1798

Daniel Gaxie , Explication du vote , Op Cit, pp 175 - 177  

عبد الله هوادف، «ظاهرة الامتناع عن التصويت: أزمة ثقة أم ايذان بنهاية الديمقراطية ؟»، الجزائر: جريدة الشروق، العدد: 644، 11-12-2002، ص 07.

فرانك بيلي، المرجع السابق، ص 03.

في تحقيق أجراه مركز الأبحاث الفرنسي CEVIPOF أعلن فيه عن أن 5% من المستجوبين لم يسجلوا أنفسهم في القوائم الانتخابية، و في تحقيق آخر أجرته مؤسسة أيتك برشرون بعد فترة، وجدت أن النسبة ارتفعت لتصل إلى 10%، وهذا يعني أن النسبة مؤهلة إلى الارتفاع إذا لم يتم البحث في أسبابها وعلاجها، لأنها بهذا الشكل تعتبر تهديدا لمستقبل العملية الانتخابية و العملية الديمقراطية. للمزيد من المعلومات ينظر،- فليب برو: المرجع السابق ، ص ص 338 - 339 .

وزارة الداخلية والجماعات المحلية والبيئة، مجموعة النصوص المتعلقة بالانتخابات. الجزائر، مارس 1997، ص ص 3-96.

Le Lievre Nihilist, La  Question de l'abstentionnisme Anarchiste: a été Edité la Première Fois par Comidad, en, 1994«, http://www.comidad.org/francophone/002/lelievre.rtf. page web consultée le 12/1/2007.    

مصطفى كمال السيد وكمال المنوفي، مصطفى كمال السيد وآخرون، حقيقة التعددية السياسية في مصر: دراسات في التحول الرأس مالي والمشاركة السياسية. مصر: مكتبة مدبولي، 1996، ص 407.

التخلف في جوهره ظاهرة اقتصادية يعبر عنها اختلال التوازن بين الوظائف التصنيعية من ناحية والوظائف الأولية من ناحية أخرى لصالح الأخيرة (الاقتصاد الريعي)، وعلى المستوى السياسي يشار إلى التخلف باعتباره مرادفا لمجموعة خصائص أهمها: ضعف المشاركة السياسية بأنواعها المختلفة، بدء من ممارسة الحق في الإنتخاب، وضعف التكامل القومي، وشيوع الاضطرابات العرقية أو اللغوية او الدينية، ومن سماته كذلك غياب الرشادة أو العقلانية في عملية اتخاذ القرارات السياسية، وممارستها بمعزل عن الإطار العقلاني القانوني (المؤسس) وتكاثر مختلف صور الفساد السياسي، وذلك باستغلال عامل عدم نضج الرأي العام وعدم تبلوره كعنصر مؤثر على العملية السياسية، ويرى "هنتجتون" أن للتخلف السياسي سمات تتمثل في:1. استناد السلطة - من حيث اعتلاءها وممارستها وتداولها - إلى اعتبارات غير رشيدة، كالإنتماء الطبقي أو العرقي أو القومي، أو غير ذلك من الاعتبارات التي تتنافى مع القيم الدستورية، وسيادة القانون والمساواة.2. تركيز وظائف الدولة السياسية في يد هيئة واحدة.3. تدني معدلات المشاركة السياسية الجماهيرية.أما "لوسيان ساي" يرى أن التخلف التخلف السياسي هو نتاج تفاعل مجموعة من الأزمات تجسد في الاخير مجتمعة سمات تخلف البلدان هي: أزمة الهوية، أزمة الشرعية، أزمة المشاركة، أزمة التغلغل، أزمة التوزيع، وللمزيد من المعلومات ينظر:- محمد محمود ربيع و إسماعيل صبري مقلد: المرجع السابق ص ص 474-457.

- أحمد وهبان، التخلف السياسي وغايات التنمية السياسية: رؤية جديدة للواقع السياسي في العالم الثالث. الإسكندرية: ألكس لتكنولوجيا المعلوامت، 2003-2004، ص ص 13-71.

السيد عبد الحليم الزيات، المرجع السابق، ص ص 129-131.  

للمزيد من المعلومات ينظر:

- Anonyme : Abstention, http://fr.wikipedia.org/wiki/Abstentionnisme. Page web consultée le 26/01/2007.p 2. 

LE LIEVRE NIHILISTE, La question de l'abstentionnisme anarchiste Op Cit .pp 1- 5 .-

سعد إسماعيل علي، الأصول السياسية للتربية. القاهرة: عالم الكتب، 1997، ص 199.

شعبان الطاهر الأسود، علم الاجتماع السياسي. ط1، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 1999، ص 140.

تعمل التنشئة السياسية على  التحكم في توجهات الناخبين، و يمكن توضيح ذلك من خلال التجربة الانتخابية الفرنسية، و التي يتضح فيها تأثير التنشئة في توجيه انتخاب الفرنسيين لليمين أو لصالح اليسار، للمزيد من  المعلومات ينظر:

- Jacques Capdevielle  et al, France de Gauche vote à droite ?. nouvelle  édition, Paris : presses  de le  fondation nationale  des sciences politiques, 1988, pp 34- 39

سعد إبراهيم جمعة، الشباب والمشاركة السياسية. القاهرة: دار الثقافة لنشر والتوزيع، 1984، ص ص 25- 26.

عبد الباري محمود داود، التنشئة السياسية للطفل. ط1، القاهرة: دار الأفاق العربية،1999، ص ص 25- 26.  

هيلدي ت هيملوايت،«التنشئة السياسية».(ترجمة: حسن فوزي النجار)، المجلة الدولية للعلوم الإجتماعية، العدد 55، السنة 14، أفريل 1984، ص ص 35-41.

عبد الهادي الجوهري، دراسات في العلوم السياسية وعلم الاجتماع السياسي. ط8، الإسكندرية: المكتبة الجامعية، 2001  ص 290.

عبد الناصر جابي، الإنتخابات: الدولة والمجتمع. الجزائر: دار القصبة للنشر، 1999، ص 66.  

مصطفى الأشرف الجزائري، الأمة والمجتمع. ( ترجمة:حنفي بن عيسى)، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1983، ص ص 423-428 .

رشيد بن يوب، دليل الجزائر السياسي 2002. ط2، الجزائر: المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، 2001، ص ص 70-71.

عمرو عبد الكريم سعداوي، « التعددية السياسية في العالم العربي: الجزائر نموذجا»، مجلة السياسة الدولية. العدد: 138 القاهرة، أكتوبر 1999، ص ص 60-61.

ظهرت نظرية تعبئة الموارد التي صاغها في شكلها التآلفي الكامل "زالد Zald  ومكارثي  Macarthy"  للتوسع عن هذه النظرية ينظر:

- رياض الصيداوي، « الانتخابات و الديمقراطية والعنف في الجزائر»، مجلة المستقبل العربي. العدد: 245، بيروت، جويلية 1999، ص ص: 26-30.  

عبد الناصر جابي، المرجع السابق، ص 68.

إسماعيل قيرة وآخرون، مستقبل الديمقراطية في الجزائر.ط1، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2002، ص 197.

رابح لونيس، الجزائر في دوامة الصراع بين العسكريين والسياسيين. الجزائر: دار المعرفة، 2000، ص ص 220- 225.

حامد عبد الماجد قويسي، دراسات في الرأي العام: مقاربة سياسية. ط1، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، ص 377.

عبد الوهاب الكيلالي وآخرون: موسوعة العلوم السياسية، ج1، المرجع السابق، ص 583.

Lahcene Seriak, les Elections en Algérie : tout ce qu'il fout savoir . Alger :Casbah éditions . 1999,p 33.    

لمزيد من الشرح، ينظر:

- السيد عبد الحليم الزيات: التنمية السياسية : دراسة في علم الاجتماع السياسي الأدوات والآليات. ج3, مصر: دار المعرفة الجامعية، 2002، ص ص 28-31.

- Jacques Gerstile, la Communication Politique . 1er éd , France : presses universitaires de la France   1992, pp  07 -13.

عبد السلام أبو قحف، التسويق السياسي : فن البيع - التفاوض. الإسكندرية: الدار الجامعية الجديدة ،2004 ، ص : 13 .

هذه الدعاية حددها المشرع وبين كيفية ممارستها بنصوص ومراسيم وأوامر قانونيـة، إذ حددهــا المشرع  الجزائري في الأمر رقم 97-07 المعدل والمتمم المتضمن القانون العضـوي المتعلــق بنظــام الانتخابات في المـواد المحصورة بين المادة 172 إلى المادة 182 من الأسرة هادفا في ذلك توفير أكبر قدر من الضمانات من المرشحين والنّاخبين من أجل تحقيق المساواة والأمن والاستقرار الاقتراعي، ينظر:

- أمين مصطفى محمد، الجرائم الانتخابية ومدى خصوصية دور القضاء في مواجهة الغش الانتخابي. الإسكندرية: الجامعة الجديدة للنشر، 2000، ص 39.

رسل جيه دالنون، دور المواطن السياسي في الديمقراطيات الغربية. ترجمة: أحمد يعقوب المجدوبة و محفوظ الحبوري الأردن:  دون دار نشر، ط1، 1996، ص ص 223-232.

منار التشوربجي، « انتخابات الرئاسة الأمريكية: مأزق الديمقراطيين وفرصهم»، مجلة السياسة الدولية. المجلد 39، العدد : 156، القاهرة، أكتوبر 2004، ص ص 8-19.

مصطفى نافيس، « الانتخابات الإسرائيلية: جدل الثقافة والسياسية». مجلة السياسة الدولية. العدد:144، القاهرة، أفريل 2001، ص 104.

هالة مصطفى وآخرون: الانتخابات البرلمانية في مصر 1995. مصر: مطابع الأهرام، 1997، ص ص 130- 140 .

فرانشسكا بيندا وآخرون، التحول نحو الديمقراطية : الخيارات الرئيسية في عملية التحول الديمقراطي في العراق. ستوكهولم : المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، 2005، ص 14.

أندرو رينولدزوين ريلي، أشكال النظم الانتخابية. ستوكهولم: المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، 2002، ص ص  7-8.

جاي س جودويل جيل، الإنتخابات الحرة والنزيهة: القانون الدولي والممارسة العملية. ط1، (ترجمة: أحمد منير وفايزة حكيم)، مصر: الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، 2000، ص ص 56- 57.

جاي س جودويل. جيل، المرجع السابق، ص ص 59- 62 .

موريس دوفرجيه، المؤسسات السياسية والقانون الدستوري والأنظمة السياسية الكبرى. (ترجمة: جورج سعد)، ط1  لبنان: المؤسسات الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1992، ص ص 109- 110.

زياد ماجد وآخرون، التطور الديمقراطي في مصر. ستوكهولم: المؤسسة الدولية للديمقراطية ولللانتخابات وشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية،2005، ص ص 75-76.

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وزارة الداخلية والجماعات المحلية، المديرية العامة للحريات والشؤون القانونية، مديرية العمليات الانتخابية والمنتخبين، الأمر 97 -07 المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المؤرخ في 6 مارس 1997 والمعدل والمتمم في 07/ 02/2004، ص ص 2 - 6 .

Dominic Duval, Etudes électorales : Recension des écrits sur la porticipotion électorale. Canada :centre de renseignements, Bibliothèque national le du Québec, 2005, pp90 -91.

في دراسة  لـ: "بيتر صالب  Peter selb"  و "رومان  لارشت Romain Lachat " حول انتخابات 2003 في سويسرا تقييم السلوك الانتخابي، أشار إلى عدم أهمية عامل المدينة والريف في تحديد السلوك الانتخابي و إنما العوامل الأساسية هي العوامل السوسيوديمغرافية والسوسيواقتصادية مثل (السن ،الدين ، الطبقة الاجتماعية....)

للمزيد ينظر :

Peter Selb et Romain Lachat :Elections 2003: l'évolution du comportement électoral. Genève: Institut fur Politi kwissenschaftder universitat Zurich, 2004,pp 2-16.

ابتسام الكتبي وآخرون، الديمقراطية والتنمية الديمقراطية في الوطن العربي. ط1، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2004، ص 72.

ناجي عبد النور، النظام السياسي الجزائري من الأحادية إلى التعددية السياسية. الجزائر-جامعة قالمة: مديرية النشر، 2006، ص ص 123-124.

للمزيد حول أحداث أكتوبر 1988 في الجزائر ينظر:

- Mohamed Tahar Ben Saada, Le Régime Politique Algérien: de la Légitimité Historique a la  Légitimité Constitutionnelle. Alger: Entreprise National du Livre, 1992, pp 68-72.

- Rachid Tlemçani, Elections et Elite en Algérie: Paroles de Condidotes. Alger: Chihab Edition, 2003, pp 134-136.

- المنصف وناس، « الدولة الوطنية والمجتمع المدني في الجزائر: محاولة في قراءة انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر 1988» المستقبل العربي. العدد 191، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، جانفي 1995، ص ص 104-110.       

([82])- علي الكنز وعبد الناصر جابي، « الجزائر في البحث عن كتلة إجتماعية جديدة »، في: سليمان الرياش وآخرون: الأزمة الجزائرية: الخلفيات السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية. ط2، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1999، ص ص 255-268.  

للمزيد حول ثنائية النخب في الجزائر ينظر:- جمال فريد: «الجزائر ثنائية المجتمع وثنائية النخب: الجذور التاريخية»، في: أحمد زايد وعروس الزبير: النخب الإجتماعية حالة الجزائر ومصر. ط1، القاهرة: مكتبة مدبولي، 2005، ص ص 67-79.

علي غربي، «معالم اقتصادية بارزة في التنمية المفقودة بالجزائر»، مجلة التواصل: مقاربات سوسيولوجية للمجتمع الجزائري. العدد 06، الجزائر، جوان 2000، ص 92.  

عيسى بن ناصر، «الآثار الإقتصادية والإجتماعية لبرنامج التكييف والتعديل الهيكلي في الجزائر»، مجلة العلوم الإجتماعية والإنسانية. العدد 07، جامعة باتنة- الجزائر، ديسمبر 2002، ص 120.

ضياء مجيد الموسوي، الخوصصة والتصحيحات الهيكلية: آراء واتجاهات. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1995، ص 51.

Ivan Samson, Dix Grands Problèmes Economiques Contemporains. 2eme Edition, Algérien: 1993, p 49.     [87]

 [88] محمد جويلي،« إبتكار الديمقراطية: ملاحظات اولية حول مفهوم الهندسة الديمقراطية»، الملتقى العلمي الدولي حول: الديمقراطيات الصاعدة: عوامل التعثر وضرورة الإصلاح. جامعة ورقلة: قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، يومي 23/24 نوفمبر 2005، ص 17.

برنامج الأمم المتحدة، « نحو تطوير أداء ونزاهة العمليات الإنتخابية العربية: الانتخابات النيابية الأخيرة في لبنان، ومصر العراق، فلسطين (2005-2006)»، ورشة عمل إقليمية مدونة السلوك لانتخابات حرة ونزيهة في المنطقة العربية. القاهرة: 12/13/2006، ص ص 1-9.  

 [90]مروان بن يحمد، « حقائق إستفتاء عام: بوتفليقة الثاني والأخير»، مجلة جون أفريك. العدد: الأول، فرنسا، ماي-جوان 2004، ص 42. 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     تسجيل الدخول



المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك
 
 

     محرك البحث





بحث متقدم
محرك البحث google
Custom Search
 
 

     الحكمة العشوائية


أجْهَلُ النَّاسِ مَنْ كانَ على السلطَانِ مُدلاً وللإخوانِ مُذلاً. ‏

 
 

     التقويم الهجري

الجمعة
7
محرم
1436 للهجرة
 
 

     السيرة الذاتية

 

 
 

     القائمة البريدية

 
 

     إحصائيات

عدد الاعضاء: 317
مشاركات الاخبار: 205
مشاركات المنتدى: 1
مشاركات البرامج : 20
مشاركات التوقيعات: 23
مشاركات المواقع: 1
مشاركات الردود: 28

 
 

     المتواجدون حالياً

من الضيوف : 2
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 799615
عدد الزيارات اليوم : 1063
أكثر عدد زيارات كان : 14816
في تاريخ : 12 /08 /2013

 
 
 
 
         

الصفحة الأولى | الأخبار | مركز التحميل | دليل المواقع | المنتدى | سجل الزوار | راسلنــا

Copyright© 2009 بإستخدام برنامج البوابة العربية 2.2