خصوصية الحماية القضائية المستعجلة للحرية الأساسية وجوانبها       عقبات تفعيل دور المنظمات غير الحكومية في حوكمة عمليات بناء السلام       « La politique fiscale tunisienne en faveur du développement durable »       مجال تدخل قانون المطابقة (08-15) في تسوية البنايات الفوضوية       ملتقى دولي بجامعة ورقلة.       الإصلاحات السياسية وإشكالية بناء الحكم الراشد في الدول المغاربية • الجزائر أنموذجا-       حقوق المرأة بين النزعة الإيديولوجية والأطر القانونية       الجمعيات في المغرب وتونس قراءة في الواقع والتطلعات (الجزء الثاني)       السياسات العمومية في الجزائر: بين الإصلاح والاحتجاج       الإعلام الحديث والديمقراطية التشاركية : من الإدارة إلى البرلمان       النظام القانوني للجمعيات في الجزائر قراءة تقدية في ضوء القانون 12/ 06-       جودة أداء المؤسسة التشريعية من خلال تمكين المرأة سياسيا – حالة الجزائر -       السياسة العامة الصحية في الجزائر       دور الجامعة في تطوير قيم المواطنة       تطور مفهوم المواطنة عبر العصور المختلفة وفي ظل ثورات الربيع العربي       الحوكمة الانتخابية ودورها في تعزيز المشاركة السياسية في الجزائر       الناجحون في مسابقة الماجستير علوم سياسية بجامعة ورقلة2014       البروفيسور بوحنية قوية: “الإستعانة بالجيش في مكافحة شبكات التهريب سيحمي الاقتصاد الوطني”       مشاريع الماجستير المعتمدة لسنة 2013-2014 بجامعة ورقلة       تأثير التطور العلمي والتقني على حقوق الإنسان موضوع ملتقى وطني بجامعة بجاية    
 

     القائمة الرئيسية

 
 


موقع الأستاد الدكتور بوحنية قوي » الأخبار » مقالات


مسؤولية رئيس الجمهورية


ملخص : يتمتع رئيس الجمهورية بصلاحيات و اختصاصات واسعة بتخويل من الدستور و على ضوء هذه السلطات الشاسعة يتبادر إلى الأذهان تساؤل عن مدى مسؤولية الرئيس و هو يمارس سلطاته و خصوصا أنها تتسع إلى حد ابعد في الظروف الاستثنائية ؟                                                                                                                   

الكلمات المفتاحية : المسؤولية، رئيس الجمهورية، المسؤولية السياسية، المسؤولية الجنائية، المادة 158 من دستور 1996، برنامج الحكومة 

 


إن رئيس الجمهورية منتخب مباشرة من الشعب و يمثل في نفس الوقت ركيزة النظام باعتباره حامي الدستور فإنه لا يكون مسؤولا عن الأقوال و الأفعال التي تصدر منه و هو يمارس وظيفته بل يكاد ينعدم إثبات تحقق الضرر للغير الناجم عن أقواله و أفعاله مما يستبعد مسؤوليته مدنيا. فهل يمكن مسائلة رئيس الجمهوري سياسيا عن طريق الاستجواب أو السؤال أو أن تسحب منه الثقة؟ هذا ما سوف نكتشفه في طيات المطلب الأول الذي خصصناه لدراسة المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية.

و إن سلمنا بوجود أو عدم وجود المسؤولية السياسية كما سيأتي لا حقا فما هو الشأن بخصوص المسؤولية الجنائية هل رئيس الجمهورية مسؤول عما يرتكبه من جرائم عادية مثل بقية أفراد الشعب أم هناك نظرة ثانية للمسؤولية الجنائية؟

تقرر الدساتير الملكية انعدام المسؤولية الجنائية أو السياسية للملك كقاعدة عامة إذ هو معصوم من الخطأ و هذا يعني عدم مسؤوليته عن أعماله حتى لو تمثل جرائم جنائية، و ترجع نشأة هذه القاعدة إلى النظام الملكي في انجلترا حيث يعبر عنها بأن الملك لا يخطئ، أو أن ذاته لا تمس وهذا نتيجة تولي الوزارة السلطات التنفيذية الفعلية، وهو ما عبر عنه علماء الفقه الدستوري الإنجليزي بالقول:' الملك إذا قتل وزيرا سئل عن ذلك رئيس مجلس الوزراء، فإن قتل الملك رئيس الوزراء فلا يسأل أحد !!

في حين تقرر دساتير الجمهورية رأي مخالف، وذلك تطبيقا لقاعدة تلازم السلطة و المسؤولية فقد كان متوقعا أن يسأل رئيس الجمهورية سياسيا وجنائيا، وعليه سوف يخصص لكل مسؤولية مطلب خاص، فإلى أي اتجاه احتكمت الدساتير محل الدراسة؟

 

المطلب الأول: المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية.

تبين لنا مما سبق أن السلطة تتجسد في شخص رئيس الجمهورية حيث يعتبر المحرك الحقيقي و المسير الرئيسي للسلطة و لما كان رئيس الجمهورية يتمتع بسلطات واسعة و متنوعة كما شرحنا سلفا فإن انعدام مسؤوليته السياسية على هذا النحو يحدث خللا خطيرا و لهذا وجب علينا تحديد مدى تواجد هذه المسؤولية- الفرع الأول - وحتى إن كان الدستور يعدم هذه المسؤولية بعدم التنصيص عليها فإنه بإمكان إقامة المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية، أين يكون في بعض الأحيان ملزم بتقديم استقالته إثر رفض الهيئة الناخبة التصويت لصالحه- الفرع الثاني - أو أن يوجه نقد بطريقة غير مباشرة لرئيس الجمهورية عن طريق إقامة المسؤولية السياسية للحكومة، وذلك باعتباره من يضع الخطوط العريضة لبرنامج الحكومة، ويحدد السياسية التنفيذية -الفرع الثالث - .

 

 

الفرع الأول :المسؤولية السياسية بين تواجد و الانعدام.

  عرفنا مما سبق أن حتمية أعمال مبدأ تلازم السلطة و المسؤولية يقرر بالضرورة أنه حيث توجد السلطة توجد مسؤولية سياسية للقائم عليها، فهل لهذا المبدأ صدى عند ممارسة رئيس الجمهورية لسلطاته.

  وعلى هذا الأساس، فإن البحث سينصب على معرفة موقف الفقه و المؤسس الدستوري من المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية، وهو ما سنبحثه فيما يلي.

 

أولا: موقف الفقه

إن النظام الذي أقر بعدم مسؤولية رئيس الجمهورية سياسيا هو النظام البرلماني، ذلك بالنظر إلى مركز رئيس الدولة في هذا النظام و الذي اختلف بشأنه الفقهاء إلى آراء:

الرأي الأول: يرى بأن دور رئيس الجمهورية دور سلبي، باعتباره يملك سلطات اسمية فقط لأن السلطة الفعلية تمارس من قبل الوزارة فهو إذن يسود و لا يحكم،ولما كانت القاعدة تنص على تلازم السلطة و المسؤولية تقضي بأنه حيث تكون السلطة تكون المسؤولية، فإنه يكون من الطبيعي ألا تقرر أية سلطة فعلية لرئيس الدولة بصفته غير مسؤول.

الرأي الثاني: يرى بأنه لا يمكن الأخذ بسلبية دور رئيس الجمهورية ذلك أن الدستور يخول لرئيس الجمهورية سلطات و اختصاصات و لإشراكه مع الحكومة في إدارة شؤون الحكم، وإنما يجب على الوزارة أن تتقبل تحمل مسؤوليتها أمام البرلمان و بهذا يكون لرئيس دور إيجابي مع عدم مسؤوليته.

الرأي الثالث: و هو يجعل من الوزارة المحور الرئيسي الفعال في مجال السلطة التنفيذية وبهذه الصفة فإنه من الطبيعي أن تقع المسؤولية السياسية الكاملة على عاتقها ، أما رئيس الجمهورية فيمارس اختصاصاته عن طريق الوزارة لأنه لا يملك العمل منفردا وبهذا لا يكون مسؤولا.

الظاهر أن رئيس الجمهورية يمارس سلطات واسعة في الظروف العادية وتزيد اتساعا في الظروف الغير عادية ، كما أن للرئيس سلطات هامة يمارسها بصفة انفرادية و أخرى بالاشتراك مع الوزارة، وبهذه الملاحظات الوجيزة يمكننا القول أن الرأي الثاني هو الرأي الذي ينطبق على الدساتير الثلاثة (الفرنسي ،المصري، الجزائري).

إلا أن هذا الرأي انتقد فالقول بإيجابية دور رئيس الجمهورية وأن في مقدوره ممارسة اختصاصات  كبيرة يغير من جوهر النظام البرلماني و طبيعته ويقربه إلى النظام الرئاسي ، وهذا ما أكده عجز الفقهاء في تصنيف هذه الدساتير ، إما ضمن النظام البرلماني أو ضمن النظام الرئاسي فأطلق عليه النظام الشبه رئاسي !!!

وما يهمنا في هذا الخصوص هو المسؤولية ، إذ القول بهذا الرأي يتنافى مع  أهم مبدأ وهو تلازم السلطة مع المسؤولية حيث نجد تعدد في السلطات من جهة وعدم المسؤولية من جهة أخرى ، وهذا الأمر يرفضه العقل و المنطق.

و قد أسفرت معظم البحوث إن لم أقل جميعها إلى هذا الطرح حيث نجد على سبيل المثال:

الأستاذ عبد الغني بسيوني: الذي يرى بأن رئيس الجمهورية في مصر يتمتع بسلطات واسعة و متنوعة فإن انعدام مسؤوليته السياسية على هذا النحو يحدث خللا خطيرا في التوازن بين سلطته ومسؤوليته. 

وفي التقرير الختامي للملتقى الفكري التاسع الذي نظمته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تحت عنوان "الاصطلاح الدستوري بين التعجيل و التأجيل" خلال فترة 15 -17 فبراير 2005 أكد المشاركون على أنه برغم السلطات الواسعة و المتشبعة لرئيس الجمهورية بمقتضى الدستور إلا أنه غير مسؤول سياسيا أمام أية جهة في حين أنه من المتعارف عليه أنه لا سلطة دون مسؤولية.

و يرى الدكتور نور فرحات الخبير القانوني إن مشكلة ليس هي مجرد تقليص مهام وسلطات الرئيس و إنما في الربط الوثيق بين المسؤولية و القابلية للمحاسبة، أي أن يكون الشخص متمتعا بسلطة و قابلا للمسائلة وهذا لا يتوافر في حق رئيس الجمهورية وفق التراث المصري هو غير مسؤول سياسيا وفي نفس الوقت يتمتع بسلطات متعددة.  

ورغم تأييدنا لموقف الفقه بضرورة قيام المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية إلا أنه لا يمكن العمل به لأن هذه المسؤولية لا تقرر إلا بنص.

 

ثانيا: موقف المؤسس الدستوري.

  على الرغم من تأييد أغلبية الفقه على ضرورة تقرير مساءلة رئيس الجمهورية سياسيا، إلا أن الدساتير تختلف بالنسبة لتقرير المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية، إذ تكتفي كثير من الدساتير بتقرير مسؤولية الجنائية و تعفيه من المسؤولية السياسية، في حين تقرر بعض الدساتير الأخرى مسؤوليته السياسية و تتيح عزله من منصبه قبل انتهاء مدة رئاسته.

1: بالنسبة للدستور الفرنسي: رغم أن دستور 1958 جعل من رئيس الجمهورية السلطة الأولى و ذلك من خلال الصلاحيات الممنوحة له، إلا أنه تبنى قاعدة عدم مسؤولية رئيس الجمهورية بنص صريح في المادة 68 منه.

حيث أن رئيس الدولة غير مسؤول عند ممارسته اختصاصاته و التي يمارسها انفراديا، أو بمساعدة الوزير الأول، هذا الأخير مع الوزراء هم المسؤوليين المادة 19 من الدستور.

  وقاعدة عدم مسؤولية الرئيس عرفتها الدساتير الفرنسية السابقة أين كانت مقبولة نظرا لاشترط موافقة و إمضاء الوزير الأول أو الوزراء، لكن الأمر في ظل الجمهورية الخامسة يختلف ذلك أن لرئيس سلطات خاصة يمارسها دون حاجة لإمضاء أو موافقة الحكومة.

  و الذي لا يمكن تجاهله هو أنه رغم النص على عدم مسؤولية الرئيس إلا أن الممارسة الديغولية خلقت طريقة جديدة لتقرير مسؤولية الرئيس السياسية أمام الجسم الانتخابي - الهيئة الناخبة - بواسطة حل الجمعية الوطنية و الاستفتاء.

2: بالنسبة للدستور المصري: لم يتضمن دستور 1971 نصا ينظم المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية، فكان من المنطقي أن يستدل الفقه الدستوري المصري إلى أن الدستور لم يقرر مسؤولية رئيس الجمهورية السياسية.

و يترتب على ذلك عدم جواز مساءلة رئيس الجمهورية أمام مجلس الشعب، بحيث لا يستطيع أعضاء المجلس توجيه أية أسئلة أو استجوابات عما يقوم به من أعمال و كذلك ليس بمقدور مجلس الشعب أن يتصدى لسحب الثقة منه. 

وفي الحقيقة أن هذا الدستور لم يخالف ذات النهج السابق بعدم النص على المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية.

 

3: بالنسبة للدساتير الجزائرية: المتتبع للتطور الدستوري الجزائري في مجال المسؤولية السياسية يجد أن هناك تراجع بالنسبة لتقرير مسؤولية رئيس الجمهورية، فبالرجوع إلى دستور 1976 و 1989 نستشف بأن المؤسس الدستوري قد انتهى إلى عدم التنصيص على مسؤولية رئيس الجمهورية، في حين أقرت المادة 55 من دستور 1963 المسؤولية السياسية جاء فيها" يطعن المجلس الوطني في مسؤولية رئيس الجمهورية بإيداع لائحة سحب الثقة، يتعين توقيعها من طرف ثلث النواب الذين يتكون منهم المجلس". بالتأكيد إذا اقتصرنا على هذه المادة يبدوا لنا و لأول وهلة أنها تقر بإمكانية قيام المسؤولية السياسية على رئيس الجمهورية أمام الهيئة التشريعية - المجلس الشعبي - إلا أنه بالرجوع إلى المادة 56 التي نصت على أن "التصويت على لائحة سحب الثقة بالأغلبية المطلقة لنواب المجلس الوطني يوجب استقالة رئيس الجمهورية و الحل التلقائي للمجلس، و لا يجوز الالتجاء إلى هذا التصويت العلني إلا بعد أجل خمسة أيام كاملة على إيداع لائحة". إذا نجد أن المؤسس الدستوري لم يستثني المجلس الوطني من أن لا تنسحب إليه المسؤولية السياسية لأن الحل التلقائي ينصب عليه مباشرة إن وافق بالإيجاب على لائحة سحب الثقة و بالتالي يجوز القول أن القاعدة الدستورية ولدت ميتة، حيث تعد عملية انتحارية بالنسبة للبرلمان عوض أن تكون سلاحا دستوريا يلوح به في وجه الهيئة التنفيذية. 

أما الدستور الحالي، فإنه لا يتضمن أي نص بخصوص المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية و بهذا يكون الدستور قد عبر عن مبدأ متأصل في النظام السياسي الجزائري، وهو استبعاد رئيس الجمهورية عن نطاق المسؤولية لا غير.

  هذا نظريا أما عمليا فالوضع يختلف حيث يمكن أن نجد عوامل قد تفضي إلى قيام مسؤولية رئيس الجمهورية، و هو ما سوف يكون موضوع بحثنا في الفرعين المواليين.

 

الفرع الثاني: إقامة مسؤولية أمام الأمة.

نعلم أن السيادة ملك للشعب و هو صاحبها الأصلي و على هذا الأساس فالشعب مصدر كل سلطة ( المادة 6 من دستور 1996) حيث تمارس السلطة من قبل أعضاء المجتمع على قدم التساوي خدمة للصالح العام المشترك وذلك عن طريق الانتخابات العامة و الاستفتاء، فقد يلجأ رئيس الجمهورية إلى الاستفتاء الشعبي في أمر هام - أولا - أما عن الانتخابات العامة فهي تتجلى في الانتخابات الرئاسية - ثانيا - و الانتخابات التشريعية - ثالثا -

 

أولا: الاستفتاء الشعبي في أمر هام.

  يملك رئيس الجمهورية إثارة التحكيم الشعبي - سلطة تقديرية - بالرجوع إلى المادة 11 من الدستور الفرنسي و التي تقابلها المادة 77/8 من الدستور الجزائري، ولو أن هذه الأخيرة جاءت نصا عاما، إذ لم تحصر المواضيع التي تفترض أن يرجع بخصوصها الرئيس إلى الهيئة الناخبة و هذا خلافا للدستور الفرنسي أين حددت المادة 11 مواضيع مشروع الاستفتاء فيما يلي:

-                       تنظيم السلطات العامة.

-                       التصديق على اتفاقية غير مخالفة للدستور، لكن لها تأثير على سير المؤسسات.

ومن هذا المنطق أخذ المؤسس الجزائري بالمبدأ دون تحديد نطاقه.

و يمكن أن ينتهي الاستفتاء إلى إقامة المسؤولية السياسية على رئيس الجمهورية، ويأتي ذلك في الحالة التي تصوت فيها الهيئة الناخبة بالرفض على مبتغى الرئيس، رغم أن الدستور لم يذكر نتيجة تترتب على القبول أو الرفض من قبل الشعب بل ترك المؤسس كالعادة لرئيس الجمهورية السلطة التقديرية في تقرير مصيره، وهذا الجنوح إلى السكوت ليس له مبرر، ذلك أن من واجب رئيس الجمهورية الخضوع إلى رغبة الشعب من حيث التنحي عن قيادة الدولة إثر التصويت السلبي، الذي له معنى واحد وهو رفض سياسته، خاصة إذا كان الرئيس قد لفت نظر الهيئة الناخبة، وهذا ما قام به الرئيس الفرنسي ديغول على إثر استفتاء الثقة عام 1969 الذي أدت به إلى تقديم استقالته وهو كذلك  ما تلفظ به الرئيس بوتفليقة على أنه " في الحالة التي لم ينل فيها قانون الوئام المدني القبول الشعبي، يعود من ثم إلى البيت" بمعنى الاستفتاء يتعلق بمسألة ثقة ومقتضاه تجديد الرئيس ثقته، ودعم مكانته على الصعيدين الداخلي و الخارجي، إثر التصديق الشعبي على قانون الوئام. 

و ما يجب الإشارة إليه و أخذه بعين الاعتبار أن الاستفتاء في فرنسا يتم بصورة جدية لا هزل فيها و لا تزييف و لا صورية و تقوم الأحزاب السياسية بدور كبير في إيضاح معالم موضوعه و بيان مزاياه و عيوبه للشعب الذي بلغ درجة عالية من الوعي الثقافي، سمحت له بأن يقول "لا" للرئيس شارل ديغول في استفتاء 27 أفريل 1969 بنسبة 53.1%

و أما الوضع عندنا يختلف نظرا لضعف المعارضة و انخفاض الوعي ويكفي للتدليل على ذلك أن نتائج كل استفتاءات التي أجريت في الجزائر قد جاءت بالموافقة شبه اجتماعية على ما يطلبه رئيس الجمهورية حتى و إن تمثلت موضوعها في تقييد الحريات العامة، و هو أمر لا يقبله المنطق.

ثانيا: تجديد عهدة الرئيس.

كل من الدستور الفرنسي، المصري والجزائري اتفقوا على أن ينتخب رئيس الجمهورية لمدة محددة، قابلة للتجديد حيث نصت المادة 74 من الدستور الحالي للجزائر على أنه "... يمكن تجديد انتخاب رئيس الجمهورية مرة واحدة" وجاء في الدستور المصري لسنة 1971 المادة 77"... يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة أخرى" وقد نصت المادة السادسة من دستور 1958 الفرنسي على انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع غير المباشر، وينتخب الرئيس لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد بدون تحديد.

و الشعب باعتباره صاحب السيادة و السلطة وصاحب الكلمة في تجديد عهدة الرئيس الممارس إذ بانقضاء العهدة يتوجب تلقائيا استدعاء هيئة الناخبين و يجري الاقتراع العام المباشر، وبهذا يمكن الشعب من مراقبة رئيس الجمهورية كل خمس سنوات عن طريق الانتخاب، فقد تسفر نتائج الانتخابات الرئاسية إلى تجديد الثقة للرئيس هذا إن كان أهلا لها، أما إذا أثبت عكس ذلك فإن الشعب يحجب الثقة عن الرئيس الممارس وذلك بمنحها لغيره.

وهذا ما حدث للرئيس الفرنسي  Valery Giscard d'Estaing الذي فاز بموجب انتخابات 19 ماي 1974 برئاسة الجمهورية و بانتهاء عهدته - 7 سنوات - تم إجراء انتخابات رئاسية في 10 ماي 1981 و باعتبار الدستور الفرنسي لا يمنح من إمكانية تجديد العهدة كان d'Estaing مرشحا إلى جانب Mitterrand هذا الأخير الذي فاز ب 51.7، مما يدل على رفض الشعب لسياسية d'Estaing و بالتالي حجب الثقة عنه، أليس في هذا دليل على أن للرئيس مسؤولية سياسية أمام الشعب؟

ولكن هذا الأمر يبقى مرهون بحيدة و نزاهة الانتخابات ليصبح الشعب سيد قراره و هذا هو الاعتبار الجوهري و الأساسي، و إلا انعدمت أهمية وجدوى تجديد مدة الرئاسة.

 

ثالثا: الحل الرئاسي للبرلمان

حل البرلمان هو إنهاء مدته قبل نهايتها التي حددها الدستور وينصب الحل على الغرفة الأولى دون الثانية وذلك لأنه حق موازن و مقابل لحق الغرفة الأولى في سحب الثقة.

و يعتبر الحل طريقة لدفاع رئيس الجمهورية عن حقوقه و أرائه التي يعتقد أن الشعب يؤيده فيها. 

1- في فرنسا: يستطيع رئيس الجمهورية بعد استشارة رئيس الوزراء و رئيس مجلس النواب و الشيوخ أن يعلن حل الجمعية الوطنية بموجب المادة 12 من الدستور، ويوجب هذا الحل إجراء انتخابات تشريعية مسبقة - قبل انتهاء الفترة التشريعية - وذلك خلال أجل لا يقل عن 20 يوم و لا يتجاوز 40 يوم، وتم حل الجمعية العامة في ظل الجمهورية الخامسة خمس مرات في 16أكتوبر1963- 30 ماي 1968 - 18 ماي 1981 - 13 ماي 1988 - 1997.

2- في مصر: لا يجوز حل البرلمان إلا بعد موافقة هيئة الناخبين في استفتاء شعبي و كل ما يستطيع الرئيس عمله قبل إجراء الاستفتاء هو قرار بوقف جلسات المجلس و إجراء الاستفتاء خلال ثلاثين يوما هذا ما نصت عليه المادة 136/1 من الدستور الحالي، إذا نجد بأن المؤسس الدستوري المصري لم يطلق عنان السلطة الرئاسية في هذا الصدد.   

3- في الجزائر: نصت المادة 129/1 من الدستور الحالي على الحل الرئاسي حيث جاء فيها" يمكن رئيس الجمهورية أن يقرر حل المجلس الشعبي الوطني أو إجراء انتخابات تشريعية قبل أوانها، بعد استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني و رئيس الأمة و رئيس الحكومة" وعلى ما يبدوا أن الدستور قد سلك نفس سياق المؤسس الدستوري الفرنسي، وذلك بأن حافظ على السلطة الرئاسية في هذا المجال بل خول له سلطة تقديرية في الحل و الملاحظ أن الاستشارة تعد مسألة شكلية لا غير لا يمكنها التصدي للحل الرئاسي، ولقد نصت المادة في فقرتها الثانية على أن تجري الانتخابات المنصوص عليها في الفقرة الأولى و ذلك في كلتا الحالتين في أجل أقصاه ثلاثة أشهر.

ومن البديهي أن يصدر رئيس الجمهورية مرسوم الحل مسببا، أي أن يتضمن الأسباب التي أدت إلى الحل في صلبه ليتمكن الرأي العام الحكم على سلامة الأسباب التي أدت إلى الحل.

وفي مقام بحثنا هذا، تأتي المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية في حالة ما إذا جاءت نتائج الانتخابات خلافا لرغبة الرئيس وذلك بإعادة ذات الأغلبية البرلمانية التي حلت - العدوانية - وهذا بطبيعة الحال له تأثير على الإرادة الرئاسية و يمكن أن يصل إلى درجة تنحي الرئيس عن الحكم، لأن هذا التصرف يعد اعتراضا شعبيا على سياسته لكن لا يعتبر ذلك إجراءا فاسخا للعهدة الرئاسية.    

وخلاصة القول، أن الاختبار الشعبي لمن يتولى رئاسة الجمهورية جعل ذلك الاقتراع العام ذا أهمية بالغة، لأن رئيس الجمهورية سيتمتع بمسؤولية سياسية معتبرة ومطلقة.

 

الفرع الثالث: المسؤولية السياسية غير المباشرة أمام البرلمان.

يظهر مما سبق ذكره أن لا يوجد نص قانوني يفترض إمكانية قيام المسؤولية السياسية على رئيس الجمهورية، و لا يحق للبرلمان توجيه أسئلة و استجوابات إلى رئيس الجمهورية، و لما كان رئيس الجمهورية ممارس لسلطات هامة خاصة في المجال التنفيذي، حيث نعلم بأنه مجسد السلطة التنفيذية الفعلية، وعلى هذا الأساس المسؤولية السياسية التي تقام على الحكومة بسحب الثقة منها، من قبل البرلمان تنسحب إلى رئيس الجمهورية بطريق غير مباشر وذلك نظرا لعدة اعتبارات أهمها:

-                       يتحمل رئيس الجمهورية تبعة اختيار الطاقم الحكومي حيث الحكومة تستمد وجودها مباشرة من رئيس الجمهورية.

-                       يسهر رئيس الجمهورية على رسم خطة عمل و يوجهها بصورة دورية من خلال مجلس الوزراء، إذ المؤكد بأن السياسة العامة التي تلتزم الحكومة بتنفيذها يصممها مجلس الوزراء.

كما نعلم أن الحكومة ما هي إلا ناطقة باسم رئيس الجمهورية.

وعلى هذا فإن كل ما يلقى على عاتق الحكومة من أسئلة و استجوابات و تحقيقات وسحب للثقة يعود على رئيس الجمهورية بطريقة غير مباشرة.

بالتأكيد، أن كل ما ينصب على الحكومة يمتد على النحو أو آخر إلى رئيس الجمهورية ومرد ذلك، أن رئيس الحكومة لا يعتبر الرئيس الفعلي للهيئة التنفيذية، وبالتالي ليس هو صاحب السلطة السياسية فهو مجرد منفذ لتلك السياسة التي يضع عليها رئيس الجمهورية خاتم الدولة.

 

المطلب الثاني: المسؤولية الجنائية لرئيس الجمهورية.

إذا كان الدستور قد أعفى رئيس الجمهورية من المساءلة السياسية فإنه قد أقر مسؤوليته الجنائية و هذا بناءا على المبدأ القائل" من يرتكب جريمة عليها وزرها وحده" ورغم ذلك نجد بعض الدساتير أعفت رئيس الجمهورية حتى من المسؤولية الجنائية لهذا يجب علينا أن نقوم بدراسة التنظيم الدستوري للمسؤولية الجنائية في مجمل دساتير الدول محل المقارنة - الفرع الأول - و حتى نتعرف على مدى فاعلية المسؤولية الجنائية و أثارها نحاول التطرق إلى الأعمال التي يسأل عنها رئيس الجمهورية جنائيا - الفرع الثاني - و أخيرا نعرض إجراءات توجيه الاتهام و الجهة المختصة بمحاكمة الرئيس - الفرع الثالث-.

الفرع الأول: التنظيم الدستوري للمسؤولية الجنائية.  

سوف نتناول في هذا الفرع مسؤولية رئيس الجمهورية الجنائية في ظل كل من الدستور الفرنسي(أولا) و المصري (ثانيا) و الجزائري( ثالثا).

 

 

أولا: التنظيم الدستوري للمسؤولية لجنائية في فرنسا.

في ظل النظام القديم، كان الملك غير مسؤول لأن شخصه يجسد السيادة فلا يمكن رؤيته إلا سيدا و شخصا مقدسا ومنبعا للعدالة، وبهذا الوصف فإن فكرة ارتكابه جرائم و تحمله نتائجها مستبعدة، إلى أن جاءت الجمهورية الثالثة ومن خلال قانون دستورها الصادر في 25 فيفري 1875 تبنى المؤسس الدستوري الفرنسي مسؤولية رئيس الجمهورية في حالة الخيانة العظمى بموجب المادة 6 الفقرة 2 منه و التي نصت على أن" رئيس الجمهورية غير مسؤول إلا في حالة الخيانة العظمى". و الملاحظ أن هذا الدستور حافظ على أن القاعدة العامة هي عدم مسؤولية رئيس الجمهورية و الاستثناء المسؤولية التي حصرها في حالة واحدة و هي الخيانة العظمى.

ولقد أضاف قانون دستور 16 جويلية 1875 إجراءات تحريك المسؤولية الرئاسية في المادة 12 منه بنصها" لا يكون رئيس الجمهورية محل اتهام إلا من قبل غرفة النواب، و لا يمكن محاكمته إلا من طرف الشيوخ".

و بالأسلوب ذاته نص دستور الجمهورية الرابعة لسنة 1946 في المادة 42 الفقرة الأولى، إلا أن الفقرة الثانية و المتعلقة بالإجراءات جاءت مختلفة عن سابقتها حيث جاء فيها" يمكن أن يكون رئيس الجمهورية محل اتهام من قبل الجمعية الوطنية ليحال إلى المحكمة العليا للعدالة، وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 57 أدناه" يستشف بأن دستور الجمهورية الرابعة يؤكد ما جاء في الجمهورية الثالثة كما يقول Carcassonne  "الثالثة تقرر و الرابعة تؤكد و الخامسة تعزز.     

و أما الدستور الحالي دستور 1958 فقد نص في المادة 68 منه على أن "رئيس الجمهورية غير مسؤول عن الأعمال المتخذة أثناء ممارسة الوظيفة إلا في حالة الخيانة العظمى، و لا يكون محل اتهام إلا من قبل المجلسين عن طريق الاقتراع العام و السري و بالأغلبية المطلقة للأعضاء المكونين، ويحاكم من قبل المحكمة العليا للعدالة".

وقد أضاف تعديل الدستور في 8 جويلية 1999 نص المادة 53 مكرر 2 إمكانية مساءلة رئيس الجمهورية أمام المحكمة الجنائية الدولية في إطار الشروط المنصوص عليها في معاهدة روما 18 جويلية 1998، هذه الأخيرة التي أقرت المسؤولية الجنائية الدولية للفرد و ذلك في حالة ارتكابه جرائم ضد الإنسانية أو في حالة التعدي الجسيم على القانون الدولي الإنساني كارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، جرائم الحرب.

 

 

ثانيا: التنظيم الدستوري للمسؤولية الجنائية في مصر.

  لقد أخذ دستور 1923 بمبدأ عدم مسؤولية الملك و هو ما نصت عليه المادة 33 منه "الملك هو رئيس الدولة وذاته مصونة لا تمس" فهو لا يسأل جنائيا عن أعماله وتصرفاته حتى لو كانت هذه الأعمال تعد جرائم متعلقة بالوظيفة كالخيانة العظمى أو شكلت جرائم عادية لا علاقة لها بالوظيفة.

غير أن دستور 1956 نظم المسؤولية الجنائية لرئيس الجمهورية في المادة130 التي نصت على أنه "يكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو عدم الولاء للنظام الجمهوري مقدم من ثلثي أعضاء مجلس الأمة على الأقل  و لا يصدره قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس" وقد صدر قانون رقم 147 سنة 1956 لتنظيم محاكمة رئيس الجمهورية و الوزراء الصادر في 13 جوان 1956 وقد سلك ذات المسلك دستور 1964 الذي نص على المسؤولية الجنائية في المادة 112 و أقر بأن صدور الاتهام بأغلبية أعضاء مجلس الأمة.

 

ولم يخالف دستور 1971 الحالي ذات النهج السابق حيث قرر المسؤولية الجنائية لرئيس الجمهورية أمام مجلس الشعب - البرلمان - وذلك ما نصت عليه المادة 85 منه " يكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو بارتكاب جريمة جنائية بناء على اقتراح مقدم من ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل..." و لا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس ويقف رئيس الجمهورية عن عمله بمجرد صدوره.

إذن نخلص بأنه في الواقع إذا كان الدستور قد أعفى الرئيس من المسؤولية السياسية أمام مجلس الشعب مجسدا لمبدأ عدم مسؤولية الرئيس فإنه لم يقرر ذات المبدأ في مجال المسؤولية الجنائية.

ثالثا: التنظيم الدستوري للمسؤولية الجنائية في الجزائر.

باستقراء دساتير الجزائر نجد أن دستور 1963 و من خلال المادتين 47و55 يتضح أن طبيعة مسؤولية رئيس الجمهورية هي مسؤولية سياسية و ليست جنائية و لا حتى في حالة الخيانة العظمى حيث أن دستور 1963 حصر مسؤولية رئيس الجمهورية في المسؤولية السياسية دون غيرها و التي على ضوئها يقوم الرئيس بتقديم استقالته.

و أما دستور 1976 فإننا لا نعثر فيه على أي نص يتضمن ذكر ولو بالإشارة لمسؤولية الرئيس، وبهذا فقد اختزل من نصوصه المبدأ القائل حيث السلطة تتواجد المسؤولية فهذا مبدأ غير معمول به في الدستور و هو ذات الحال بالنسبة لدستور 1989 الذي جاء خاليا من أي نص يثير مسؤولية رئيس الجمهورية و كيفية محاسبته و الجهة التي تتولى ذلك بالرغم من التعديل الذي جاء به هذا الدستور بإضافة جهاز آخر المتمثل في رئيس الحكومة و هو بذلك ناقض المبدأ القائل أين توجد السلطة تكون المسؤولية.

و أخيرا تضمن الدستور الحالي نصا بخصوص المسؤولية الجنائية لرئيس الجمهورية و يتجلى في نص المادة 158 وفق ما يلي" تؤسس محكمة عليا للدولة تختص بمحاكمة رئيس الجمهورية عن الأفعال التي يمكن وصفها بالخيانة العظمى، ورئيس الحكومة عن الجنايات و الجنح التي يرتكبها بمناسبة تأدية لمهامهما" و بناءا عليه تقرر مبدأ دستوري، يعد النظام السياسي الجزائري حديث العهد به. وهكذا تقررت المسؤولية الجنائية لرئيس الجمهورية في حالة واحدة وهي الخيانة العظمى و أوكل إلى المحكمة العليا للدولة محاكمة رئيس الجمهورية.

 

الفرع الثاني: الأعمال المسؤول عنها رئيس الجمهورية

  تقرر معظم الدساتير المسؤولية الجنائية لرئيس الجمهورية حيث يمكن مساءلة الرئيس جنائيا عن الأعمال التي يحددها الدستور و في هذا الصدد لم تتفق الدساتير، فهناك من حددتها تحديدا حصريا ليس فيه غموض مثال ذلك الدستور الأمريكي، والذي حصرها في الخيانة، الرشوة وسوء السلوك، في حين نجد الدستور المصري الذي نص على حالتين من الأعمال الأولى تتمثل في جرائم الجنائية - أولا- و الثانية و هي الحالة الوحيدة التي نص عليها كل من الدستور الفرنسي و الدستور الجزائري، و المتمثلة في الخيانة العظمى - ثانيا-

 

أولا: الجرائم الجنائية.

نعني بالجرائم الجنائية تلك الأفعال المنصوص عليها في قانون العقوبات و التي تفترض وجود عقوبة تتبع مرتكب الفعل، و بالرجوع إلى القواعد العامة فإن الجريمة هي ذلك السلوك الجنائي - الركن المادي - الذي يرتكبه الفرد عن قصد - الركن المعنوي - و المعاقب عليه بنص القانون - الركن الشرعي - وهكذا تنشأ الجريمة.

  ولما كان لرئيس الجمهورية المكانة الهامة في الدولة، وجدنا جل الدساتير و منها الفرنسي و لجزائري و لم ينصا على هذه الجريمة بل اكتفيا بالأعمال التي توصف بالخيانة العظمى في حين أن الدستور المصري هو الوحيد الذي نص على الجرائم الجنائية إذا جاء في المادة 85 منه على أنه "يكون إتهام رئيس الجمهورية بالخيانة  العظمى أو بارتكاب جريمة جنائية..." و ذلك حتى لا يصبح عدم التنصيص حجة لصالح رئيس الجمهورية.

ومن تم فالسؤال الذي يطرح هو هل رئيس الجمهورية - ونظرا لعدم التنصيص على مسائلته في حالة ارتكابه جريمة من جرائم قانون العقوبات - يعتبر معفى من العقوبة؟ أي هل مركزه الرئاسي يكون مانع لقيام المسؤولية الجنائية؟.

و الحقيقة أن جانب من الفقه الدستوري قد فرق بين حالتين:

- الحالة الأولى: و هي حالة ارتكاب الفعل المحرم خارج إطار الوظيفة الرئاسية حينما يعتبر رئيس الجمهورية فردا عاديا تسري عليه أحكام قانون العقوبات و تطبق عليه العقوبة المقررة للفعل لمجرم.

- الحالة الثانية: إذا ارتكب الفعل أثناء أداء الوظيفة ففي الحالة فقط لا يمكن معاقبته انتقاء المسؤولية الجنائية.

في حين ذهب جانب آخر من الفقهاء إلى أنه يمكن إدراج ارتكاب الجرائم الجنائية أثناء أداء الوظيفة ضمن مفهوم الخيانة العظمى و بهذا لا حاجة للتنصيص عليها.

 

ثانيا: الخيانة العظمى.

الخيانة العظمى فكرة مطاطة يصعب تحديد مدلولها و تختلط فيها الاعتبارات المكونة لها أو العقوبات المطبقة بشأنها، الأمر الذي يستوضح تجاهل المؤسس الدستوري لمدلول الخيانة العظمى تاركا ذلك إلى الفقه الدستوري.

 

1: موقف الفقه الفرنسي.

ترى الأستاذة Camus بأن هذه الجريمة تشمل إلى جانب الأفعال التي يعاقب عليها قانون العقوبات، المخالفة لمتعمدة للنصوص الدستورية و خاصة ما يتعلق منها بالمساس بالمصالح القومية، و الاعتداء على الديمقراطية و تجاهل الواجبات التي تبحث سلطات الضرورة لتحقيقها. و يذهب الأستاذ Duverger إلى اعتبارها جريمة تقف عند الحد الفاصل بين السياسة و القانون و تشمل التعسف في استخدام الوظيفة و مخالفة الدستور و المصالح العليا للدولة. 

أما الأستاذ Houriou فيرى بأنها تشمل الإهمال الشديد للواجبات الوظيفة و يمكن تطبيقها في حالة الخلاف الشديد مع إحدى السلطات العامة كما لو رفض الرئيس أن يرتب النتائج السياسية على إعادة انتخاب ذات البرلمان الذب حله من قبل.

ومن هذه الآراء نخلص إلى أن الخيانة العظمى جريمة ذات محتوى متغير و الأسلوب لوحيد إقامة المسؤولية رئيس الجمهورية عن الأفعال ترتكب أثناء أداء الوظيفة يبقى إذا في استعمال مصطلح الخيانة العظمى كما يتضح من نص المادة 68 من الدستور.

 

2: موقف الفقه المصري.

وقع خلاف فقهي حول ما إذا كانت الخيانة العظمى جريمة جنائية محددة المضمون، أم أنها جريمة يغلب الطابع السياسي؟ لقد انقسمت مواقف الفقه إلى ثلاثة اتجاهات.

  - الاتجاه الأول: الذي يرى بأن الخيانة العظمى جريمة جنائية رغم عدم وصفها بذلك في الدستور، و استند هذا الاتجاه إلى:

1- تحديد عقوبة جنائية عند ارتكاب عمل ما أعمال الخيانة العظمى و التي تتمثل في الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبد أو المؤقتة.

2- رجوعا إلى ما جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 247 لسنة 1956 بخصوص المادة السادسة نجد أنها تنص على أن "... و قد ترك المشرع تحديد أعمال الخيانة العظمى لأحكام قانون العقوبات..."

3- القانون الخاص بمحاكمة الوزراء، أعطى تعريف للخيانة العظمى حيث جاء فيه " تعتبر الخيانة العظمى كل جريمة تمس سلامة الدولة و أمنها الخارجي أو الداخلي أو نظام الحكم الجمهوري، ويكون منصوصا عليها في القوانين المصرية و السورية، ومحددا لها في أي من هذه القوانين عقوبات الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبد أو المؤقتة أو الاعتقال لمؤبد أو المؤقت".

وخلص هذا الجانب الفقهي إلى أن القانون المصري لم يسلك نهج القانون الفرنسي في عدم تعريف جريمة الخيانة العظمى و تحديد عقوبة لها، و إنما نص عليها صراحة و حدد مكوناتها على النحو ما هو وارد في قانون العقوبات وحدد عقوبتها الجنائية، ومن ثم فلا شك من الطبيعة الجنائية لهذه الجريمة.

-                       الاتجاه الثاني: يرى أن الخيانة العظمى جريمة ذات طابع سياسي وحججهم في ذلك ما يلي.

1- المادة 85 من الدستور حددت حالتين يتهم بموجبها رئيس الجمهورية الأولى تتمثل في الخيانة العظمى و الثانية الجرائم الجنائية و في هذا دليل على اختلاف مدلول الخيانة العظمى عن الجريمة الجنائية.

2- خلو القانون المنظم لمحاكمة رئيس الجمهورية من أي تعريف للخيانة العظمى، كما أن إحالتها إلى قانون العقوبات لا جدوى منه ذلك أن هذا القانون في حد ذاته لم يعرف فعل الخيانة العظمى.

3- يختلف مدلول الخيانة العظمى بالنسبة لرئيس الجمهورية، عن مدلولها بالنسبة لأي عضو من أعضاء الحكومة في الدولة، فهي تختلف عن فعل الخيانة العظمى الذي يصدر من وزير أو الوزراء.

ويدل كل ذلك على أن الخيانة العظمى ليست جريمة جنائية بل جريمة ذات طابع سياسي، ليست محددة القانون.

و يترتب على ذلك أن تقدير ما إذا كان الفعل المنسوب لرئيس الجمهورية يكون جريمة الخيانة العظمى أم لا متروك لقرار الاتهام الصادر في مجلس الشعب و للمحكمة التي ستتولى محاكمته.

- الاتجاه الثالث: يجمع بين الصفة الجنائية و السياسية حيث يرى الدكتور عبد الله ناصف من أن الأفعال المكونة لعدم الولاء للنظام الجمهوري، ى تعتبر أفعالا جنائية بطبيعتها في قانون محاكمة رئيس الجمهورية أن يجعل منها جريمة جنائية، وهو ما ينطبق كذلك بالنسبة للخيانة العظمى.

وقد خلص الأستاذ عبد الغني بسيوني إلى أن جريمة الخيانة العظمى التي يرتكبها رئيس الجمهورية هي جريمة جنائية تتضمن كل جريمة تمس سلامة الدولة و أمنها الخارجي و الداخلي أو نظام الحكم الجمهوري، و كذلك عل عمل يصدر من رئيس الجمهورية و يعتبر إهمالا جسيما في الحفاظ على سيادة الدولة و استقلالها، أو الاعتداء على أحكام الدستور أما بالنسبة لموقف الفقه الدستوري الجزائري، فإن القلة القليلة التي تعرضت لمدلول الخيانة العظمى، وقد سايرت فكرة الطبيعة المزدوجة لهذه الجريمة.

 

الفرع الثالث: إقامة المسؤولية الجنائية

تتم مساءلة رئيس الجمهورية جزائيا في مرحلتين:

المرحلة الأولى: و هي مرحلة الاتهام إذ نجد في مصر و فرنسا البرلمان وحده يتحمل توجيه الاتهام إلى الرئيس قل خالف الدستور الجزائري النظامين- الفرع الأول-

المرحلة الثانية:و هي أن تتولى محكمة خاصة محاكمة رئيس الجمهورية، وقد استقرت الأنظمة الثلاث عل ى هذا - الفرع الثاني-.

 

أولا: سلطة  توجيه الاتهام.

أوكل  كل من  الدستور  الفرنسي و الدستور المصري للسلطة  التشريعية  مهمة  توجيه الاتهام  إل ى رئيس الجمهورية ، حيث نصت المادة  68 من دستور 1958 على  أنه لا يمكن توجيه الاتهام لرئيس الجمهورية  إلا بتقديم اقتراح المجلسين (الجمعية  الوطنية  و مجلس الشيوخ) كما نصت المادة  85 من دستور 1971  على أن " يكون  اتهام رئيس الجمهورية  بالخيانة  العظمى  أو بارتكاب جريمة  جنائية  بناء على اقتراح مقدم  من ثلث أعضاء  مجلس الشعب على  الأقل...... "

و يستشف من قراءة هاتين المادتين أن  توجيه الاتهام قد أحاطه المؤسس الدستوري بإجراءات خاصة و ذلك ضمانا لعدم تعسف  البرلمان في استخدام سلطة توجيه الاتهام و تتجلى تلك الإجراءات فيمايلي :

 

1: الاقتراح باتهام رئيس الجمهورية

اشترط الدستور الفرنسي أن يكون الاقتراح من قبل الغرفتين معا و بتوافر نصاب معين محدد بالأغلبية المطلقة.

في حين  أسند الدستور المصري  إل ى مجلس الشعب سلطة  توجيه الاتهام، و ذلك بتقديم اقتراح الاتهام من الغرفة دون الغرفة الثانية- مجلس الشوري- و اشترط لتقديمه نصابا  معينا حددته المادة 85 بثلث  الأعضاء المكونين  للمجلس  و ليس الأعضاء الحاضرين.

 

2: التحقيق في موضوع الاقتراح

بمجرد تقديم اقتراح اتهام رئيس الجمهورية تتشكل لجنة تحقيق  و التي  تكلف بدراسة  موضوع الاقتراح و التحقيق فيه، و تتشكل هذه اللجنة  من 5 أعضاء من محكمة النقض  بالنسبة  لفرنسا. أما في مصر فإن هؤلاء الأعضاء يختارون بطريق الاقتراع السري من بين أعضاء مجلس الشعب و هو ما نصت عليه المادة 10 من قانون محاكمة رئيس الجمهورية.

تقوم  هذه  اللجنة  بإعداد تقرير  حول الموضوع،  بعد  دراسة الملف و للإشارة فإن   هذه اللجنة في فرنسا لها وحدها  حق التقرير - و ذلك حسب  التحقيق الذي أجرته- بإحالة أو عدم إحالة الملف إلى المحكمة العليا للعدالة المكلفة بالمحاكمة. أما   بالمسبة  لمصر  فإن  هذه اللجنة  ترفع تقريرها لرئيس المجلس  و ذلك خلال شهر من تاريخ تكليفها.

 

3: قرار الاتهام

يحدد رئيس مجلس الشعب جلسة لمناقشة  تقرير اللجنة  خلال خمسة  عشر يوما من تاريخ  رفعه له، و يصدر المجلس قراره  في هذا الشأن بأغلبية ثلثي الأعضاء  المكونين للمجلس، و يترتب عن صدور قرار الاتهام مايلي:

-  يوقف رئيس الجمهورية عن مباشرة   مهام  منصبه

- يتولى  نائب رئيس الجمهورية  الرئاسة.

- تتشكل المحكمة العليا و تعيين رئيسها  

أما  في فرنسا ففي  حالة ما قررت لجنة  التحقيق إحالة  الملف إلى المحكمة  العليا للعدالة ، تنتهي هذه المرحلة  دون الرجوع  إلى البرلمان لمناقشة  ما أسفرتا عليه اللجنة.

 

ثانيا: الجهة المختصة بمساءلة الرئيس جنائيا.

في كل نظام توجد هيئة مكلفة بمحاكمة الحكومة في حالة الاتهام بجرائم استثنائية ضد أمن الدولة.

و من هذا المنظور فإن التقليد البريطاني جعل الغرفة المنتخبة توجه الاتهام في حين الغرفة الثانية مكلفة بالمحاكمة.

و هو  ما تبناه المؤسس الدستوري في ظل الجمهورية  الثالثة إلا أنه تخلى عن هذا التقليد منذ دستور 1946، و تبنى  في دستور الجمهورية الخامسة مبدأ  المحكمة العليا للعدالة.

و على  النهج ذاته سار المؤسس الدستوري المصري حيث أوكلت المادة 85 الفقرة الثانية من الدستور مرحلة المحاكمة إلى المحكمة العليا فقد نصت المادة  على أنه " و تكون  محاكمة رئيس  الجمهورية  أمام محكمة خاصة  ينظم القانون تشكيلها و إجراءات  المحاكمة  أمامهاو يحدد العقاب....".

و هو  كذلك ما تبناه المؤسس  الدستوري  الجزائري  في المادة 158 من الدستور  الحالي  و التي نصت على أنه " تؤسس محكمة عليا للدولة تختص بمحاكمة  رئيس الجمهورية  عن الأفعال  التي يمكن وصفها بالخيانة  العظمى و رئيس  الحكومة  عن الجنايات و الجنح التي يرتكبانها بمناسبة  تأديتهما لمهامهما".

يحدد القانون عضوي تشكيلة  المحكمة  العليا  للدولة و تنظيمها و سيرها و كذلك الإجراءات المطبقة.

و الملاحظ أن هذه  الدساتير  الثلاثة  تخول  للسلطة  التشريعية  حق تنظيم و تحديد الإجراءات الواجبة  الإتباع أمام  هذه المحكمة ، حيث نجد أن الدستور الفرنسي يحيل  إلى   الأمر  1-59 الصادر بتاريخ 2 جانفي 1959،تنظيم  المحكمة  العليا للعدالة كما يحيل الدستور المصري  لسنة 1971 ذلك إلى   القانون و الذي اتفق جل الفقهاء  على أنه القانون الصادر تحت رقم 247 لسنة 1956، أما  تنظيم  هذه الجهة القضائية  في الجزائر  فمن الملاحظ أن المادة 158 تحيله  إل ى  قانون عضوي ، بيد أن  هذا الأخير  لم يرى  النور  إلى يومنا هذا (2006) و إن احتجوا في السابق بأن   الدستور حديث العهد بهذا الأمر، فإن اليوم و بعد مرور اعقد من الزمن لم  يعد  لهذه الحجة  معنى، و في  غياب  هذا القانون  لا يمكننا  الحديث عن هذه المحكمة، لهذا سوف أقتصر  فقط على دستوري الفر نسي  و المصري.

 

1: تشكلة  المحكمة

تختلف  التشكلة من نظام لآخر، ففي  فرنسا تتشكل المحكمة من الأعضاء المنتخبين عددهم 24 عضوا برلماني  دائمون 12 يختارون من بين النواب طيلة  العهدة التشريعية و 12 يختارون من بين  الشيوخ يتم تجديدهم في كل مرة يجدد فيها مجلس الشيوخ، و 12 عضو احتياطي، 6 من  النواب  و 6 من الشيوخ في مصر ، تتشكل المحكمة العليا من 12 عضو 6 يختارون بواسطة القرعة من بين أعضاء مجلس  الشعب يمثلون البرلمان، و 6 يختارون بنفس الأسلوب  من بين  مستشاري محكمة  النقض و أقدم ثلاثين مستشارا من محاكم الاستئناف و  هؤلاء  يتم اختيارهم مباشرة  بعد صد ور قرار الاتهام من مجلس الشعب و تقتصر  مهمتهم بمحاكمة  الرئيس على   الجرم المنصوص عليه في ذات القرار

 

2:  العقوبة

  بالنسبة  للعقوبة  نجد المؤسس الدستوري الفرنسي ، و بما أنه لم  يبين مدلول  الخيانة العظمى فقد خول للمحكمة سلطة الفعل المرتكب  على أنه يمثل  خيانة   عظمى  و ترتيبا على ذلك فإن   للمحكمة كذلك سلطة   تحديد العقوبة  حيث يمكنها توقيع أية  عقوبة  على الرئيس  المدان سواء  كان منصوص عليها في قانون العقوبات أم لا .

و خلافا  لذلك نجد أن المؤسس الدستوري المصري  قد أحال للقانون في  شأن تحديد العقاب ، و بالرجوع  إلى المادة  السادسة من  قانون  محاكمة  رئيس الجمهورية  نجدها قد حددت العقوبات التي توقع على رئيس  الجمهورية  إذا ارتكب  عملا  من أعمال الخيانة العظمى  أو  عدم الولاء للنظام الجمهوري و هي . الإعدام  أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة .

و لقد حدد الدستور في المادة 85 الفقرة الأخيرة عقوبة رئيسية تتجسد في عزل رئيس الجمهورية من منصب الرئاسة.

 

3: قرارات المحكمة

 لقد نصت المادة 18 من قانون محاكمة رئيس الجمهورية المصري على أن الحكم بالإدانة يصدر بأغلبية الثلثين أي ثمانية فأكثر، يفهم من ذلك أن حكم البراءة يكون بموافقة 5 أعضاء و ما فوق.

و هذا خلافا للمحكمة العليا  الفرنسية أين  يصدر حكم الإدانة  أو البراءة  بالأغلبية المطلقة  أي نصف زائد واحد، و هو  ما  يعادل ثلاثة عشر (13) فأكثر. 

و عن طبيعة الحكم فإن قرارات المحكمة في كلا الدستورين الفرنسي و المصري، نهائية غير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

 

 - عبد الغني بسيوني، النظم السياسية و القانون الدستوري، منشأ المعارف الإسكندرية، سنة 1997، ص137.

 - هذا ما كان عليه الحال بالنسبة لرئيس الجمهورية في فرنسا في عهد الجمهوريتين الثالثة و الرابعة.

 - عبد الغني بسيوني، المرجع السابق، ص729.

 - أمينة طلال، المقال السابق"هناك ضرورة تقليص سلطات الرئيس في الدستور".

- عقد المنظمة المصرية لحقوق الإنسان الملتقى الفكري التاسع لها تحت عنوان " الإصلاح الدستوري بين التعجيل و التأجيل" بحضور نحو 100 مشارك و مشاركة من ممثلي الأحزاب و التيارات السياسية و أعضاء مجلس الشعب و الشورى و مؤسسات المجتمع المدني و المثقفين و أساتذة الجامعات وفقهاء القانون الدستوري، 15 -17 فبراير 2005.

- مثل دستور إسبانيا الصادر سنة 1931، دستور 1919 في ألماني و هو دستور فيمر الذي أجاز عزل رئيس الجمهورية إذا جاءت نتيجة الاستفتاء الشعبي مؤيد لذلك - سليمان الطماوي، المنظم السياسية و القانون الدستوري، المرجع السابق، ص 173.

-  Art.68 : Le président de la république n'est responsable des actes accomplis dans l'exercice de ses fonctions qu'en cas de haute trhison.... »

 - سعيد بوشعير، القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة، الجزء الثاني، 2003، ص173.

 -  عبد الغني بسيوني، المرجع السابق، ص728.

 - عبد الله بوقفة، الدستور الجزائري نشأة - تشريعا - فقها، دار الهدى الجزائر، سنة 2005، ص158.

 - عبد الله بوقفة، آليات تنظيم السلطة، دار الهومة الجزائر، سنة 2005، ص208.

 - الاستفتاء بالثقة، استفتاء على شكل PLEBISCITE أطلقه الفقهاء الفرنسيون و الذي يترتب على التصويت السلبي للهيئة الناخبة ذهاب الشخص طالب الثقة.

 - جرى استفتاء الثقة بتاريخ 16ديسمبر 1999.

 -  Jean. Gicanel, droit constitutionnel et institution politique, 16e édition Paris, montchrestion, 1999, P557. 

 - في فرنسا: كانت المدة سبعة سنوات تقلصت بموجب الاستفتاء الثامن.

- في ظل الجمهورية الخامسة الذي جرى يوم 24 سبتمبر 2000 عدل المادة السادسة:

في مصر: تقضي المادة 77 بأن "مدة الرئاسة ستة سنوات ميلادية......"

في الجزائر: كانت مدة الرئاسة 5 سنوات في ظل دستور 63 ثم أصبحت 6 سنوات في ظل دستور 1976 إلى أن جاء تعديل 7 جويلية 1979 الذي خفضها إلى 5 سنوات واستقرت الدساتير اللاحقة على هذه المدة.

 - عبد الغني بسيوني، المرجع السابق، ص684.

 - سليمان الطماوي، النظم السياسية و لقانون الدستوري، دار الفكر العربي، مصر، سنة 1988، ص219.

- مصطفى أبو زيد فهمي، الدستور المصري، الطبعة التاسعة، دار الفكر العربي، مصر سنة 1988، ص219.

 - عبد الله بوقفة، آليات تنظيم السلطة، المرجع السابق، ص204.

 - عبد الله بوقفة، آليات تنظيم السلطة، المرجع السابق، ص217.

 -  Art Galinea «  Le président de la  république n'est responsable que dans le cas de haute trahison ».  

 -  Art 12 » Le président de la république ne peut être mis en accusation que par la chambre des députés, et ne peut être jugé que par le sénat.

-   G. Carcassonne » La III éme affirme, la IV éme confirme la V éme Corrobore. نقلا عن الانترنيت. 

  -  Art53-2 : » la république peut reconnaître la juridiction de la cour pénal internationale dans les condition prévues par le traité signé le 18 Juillet 1996.

 

 المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

 - حسين عثمان محمد عثمان، القانون الدستوري، المرجع السابق، ص411.

 - مصطفى أبو زيد فهمي، المرجع السابق، ص423.

 . عبد الله بوقفة، آليات تنظيم السلطة، المرجع السابق، ص195.

 -   Philippe Ardant, OPCIT, P446.

 -  Camus, l'état denecessite en démocratie, Paris, 1965,P397.

نقلا عن، عمر حلمي فهمي، المرجع السابق، ص346.

-  Duverger, la cinquième république , Paris, 1974  

نقلا عن - عمر حلمي فهمي، المرجع السابق، ص 349..

 - المادة السادسة من القانون رقم 147 لسنة 1956 و لتي تنص على أنه " يعاقب رئيس الجمهورية بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبد إذا ارتكب عملا من أعمال الخيانة العظمى أو عدم الولاء للنظام الجمهوري..."

 - جاء في المذكرة الإيضاحية" تناولت المادة السادسة بيان العقوبات التي توقع على رئيس الجمهورية في حالة ارتكابه عملا من أعمال الخيانة العظمى أو عدم الولاء للنظام الجمهوري و قد ترك المشرع تحديد أعمال الخيانة العظمى لأحكام قانون العقوبات".

 - المادة 5 من قانون محاكمة الوزراء رقم 79 لسنة 1958.

 - عبد الغني بسيوني، المرجع السابق، ص739.

 - عبد الغني بسيوني، المرجع السابق، ص 740.

 - عبد الله ناصف، مدى توازن السلطة مع المسؤولية في الدولة الحديثة ص 441 - نقلا عن - عبد الغني بسيوني، المرجع السابق، ص741.

 - عبد الغني بسيوني، نفس المرجع، ص 741.

- هناك من ينفي  صدور القانون الخاص  بتشكيل المحكمة الخاصة  و الذي ترك له للدستور مهمة  تنظيم إجراءات  المحاكمة  و تحديد العقوبات  و التي يمكن أن توقعها المحكمة  - سليمان الطماوي، المرجع  السابق ص 492

- Philippe Ardant, OP.CIT, P446

- المادة الثالثة  الفقرة الأولى  من القانون رقم 247 لسنة 1956 المتعلق بمحاكمة رئيس الجمهورية

- المادتين 18 و 25 من الأمر رقم 1-59 الصادر بتاريخ 2 جانفي 1959

- jean Gicquel, OP,CIT,P539

- Art67 : il est institue une haute cour  de justice, elle est composée des membres élus , en leur sein et en  nombre égale, par  l'assemblée nationale  et par le senat  après chaque renouvellement général  ou  partiel de ces assemblée elle dit son président parmi  ses  membres, une loi organique fixe la composition de la haute cour les règles de son fonctionnement ainsi  que la procédure applicable

- Jean Gicquel,OP.CIT ,P539

-المادة الأولى  من قانون محاكمة رئيس الجمهورية  رقم 247

- Philippe Ardant , OP.CIT P446

- عبد الغني  بسيوني  المرجع السابق ص 744

 

 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     تسجيل الدخول



المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك
 
 

     محرك البحث





بحث متقدم
محرك البحث google
Custom Search
 
 

     الحكمة العشوائية


إذا ظَلمْتَ مَنْ دونِك فلا تأمَنَ عقاب مَنْ فَوقِك. ‏

 
 

     التقويم الهجري

الخميس
24
شوال
1435 للهجرة
 
 

     السيرة الذاتية

 

 
 

     القائمة البريدية

 
 

     إحصائيات

عدد الاعضاء: 310
مشاركات الاخبار: 205
مشاركات المنتدى: 1
مشاركات البرامج : 20
مشاركات التوقيعات: 23
مشاركات المواقع: 1
مشاركات الردود: 28

 
 

     المتواجدون حالياً

من الضيوف : 1
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 760972
عدد الزيارات اليوم : 68
أكثر عدد زيارات كان : 14816
في تاريخ : 12 /08 /2013

 
 
 
 
         

الصفحة الأولى | الأخبار | مركز التحميل | دليل المواقع | المنتدى | سجل الزوار | راسلنــا

Copyright© 2009 بإستخدام برنامج البوابة العربية 2.2