خصوصية الحماية القضائية المستعجلة للحرية الأساسية وجوانبها       عقبات تفعيل دور المنظمات غير الحكومية في حوكمة عمليات بناء السلام       « La politique fiscale tunisienne en faveur du développement durable »       مجال تدخل قانون المطابقة (08-15) في تسوية البنايات الفوضوية       ملتقى دولي بجامعة ورقلة.       الإصلاحات السياسية وإشكالية بناء الحكم الراشد في الدول المغاربية • الجزائر أنموذجا-       حقوق المرأة بين النزعة الإيديولوجية والأطر القانونية       الجمعيات في المغرب وتونس قراءة في الواقع والتطلعات (الجزء الثاني)       السياسات العمومية في الجزائر: بين الإصلاح والاحتجاج       الإعلام الحديث والديمقراطية التشاركية : من الإدارة إلى البرلمان       النظام القانوني للجمعيات في الجزائر قراءة تقدية في ضوء القانون 12/ 06-       جودة أداء المؤسسة التشريعية من خلال تمكين المرأة سياسيا – حالة الجزائر -       السياسة العامة الصحية في الجزائر       دور الجامعة في تطوير قيم المواطنة       تطور مفهوم المواطنة عبر العصور المختلفة وفي ظل ثورات الربيع العربي       الحوكمة الانتخابية ودورها في تعزيز المشاركة السياسية في الجزائر       الناجحون في مسابقة الماجستير علوم سياسية بجامعة ورقلة2014       البروفيسور بوحنية قوية: “الإستعانة بالجيش في مكافحة شبكات التهريب سيحمي الاقتصاد الوطني”       مشاريع الماجستير المعتمدة لسنة 2013-2014 بجامعة ورقلة       تأثير التطور العلمي والتقني على حقوق الإنسان موضوع ملتقى وطني بجامعة بجاية    
 

     القائمة الرئيسية

 
 


موقع الأستاد الدكتور بوحنية قوي » الأخبار » مقالات


علاقة المجتمع المدني بالدولة وتأثيرها على العملية الانتخابية في الجزائر


ملخص

لا ترتبط مجريات وشرعية نتائج العملية الانتخابية بالقواعد والأطر المنظمة لها فحسب، وإنما تتأثر أيضا بالتوازنات وأشكال العلاقات القائمة بين مختلف أطرافها الرئيسيين والثانويين، بما فيها طبيعة العلاقة التي تقوم بين الدولة (المؤسسات الرسمية) التي تشرف على تحضير العملية الانتخابية وسيرها، والمؤسسات المختلفة للمجتمع المدني باعتبارها أحد أهم الأطراف المؤثرة في هذه العملية.

نحاول من خلال هذه الورقة توضيح وتحديد طبيعة العلاقة القائمة بين مؤسسات المجتمع المدني الجزائري من جهة، والدولة كمؤسسة لتسيير العملية الانتخابية من جهة ثانية، وكيف تؤثر هذه العلاقة على الدور الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني في الانتخابات، وعلى سيرورة العملية الانتخابية وديمقراطية وشرعية نتائجها من خلال قراءة التجارب الانتخابية التي عرفتها الجزائر.

مداخلة مقدمة في إطار الملتقى الدولي الذي ينظمه قسم العلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية 

 


مقدمة:

لا ترتبط مجريات وشرعية نتائج العملية الانتخابية بالقواعد والأطر المنظمة لها فحسب، وإنما تتأثر أيضا بالتوازنات وأشكال العلاقات القائمة بين مختلف أطرافها الرئيسيين والثانويين، بما فيها طبيعة العلاقة التي تقوم بين الدولة (المؤسسات الرسمية) التي تشرف على تحضير العملية الانتخابية وسيرها، والمؤسسات المختلفة للمجتمع المدني والتي حتى وإن لم تكن طرفا رئيسيا متنافسا في الانتخابات، إلا أنها تعتبر أحد أهم الأطراف المؤثرة في هذه العملية.

فقد أصبح الدور الذي يؤديه المجتمع المدني الجزائري على الساحة السياسية بشكل عام، وأثناء الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها الجزائر حتى الآن، يثير تحفظات مختلف الأطرف المعنية، خاصة الأطراف الساعية إلى الوصول إلى السلطة عن طريق الانتخابات والمنافسة السياسية النزيهة، كون المجتمع المدني يقف دائما إلى جانب السلطة ومرشحيها ويدعمهم بشكل علني.

وهنا تطرح طبيعة علاقة المجتمع المدني بالدولة في الجزائر، وتداعياتها المختلفة على العملية الانتخابية عدة إشكاليات متعلقة بمدى تنافسية الانتخابات الجزائرية وتطابق تفاعلاتها مع معايير الانتخابات الديمقراطية، وكذا مدى شرعية نتائجها، في ظل انحياز المجتمع المدني، الذي يفترض فيه الحياد، إلى طرف محدد هو السلطة الحاكمة ومرشحيها.

وهو ما نعبر عليه من خلال طرح الأسئلة التالية:

-       ما علاقة المجتمع المدني بالدولة في الجزائر؟

-       ما هو الدور الذي تلعبه المجتمعات المدنية الديمقراطية في الانتخابات الديمقراطية؟

-       كيف أثرت تلك العلاقة في دور المجتمع المدني الجزائري في الانتخابات؟ وعلى العملية الانتخابية بشكل عام؟

وعليه، فإننا سنحاول من خلال هذه الورقة توضيح وتحديد طبيعة العلاقة القائمة بين مؤسسات المجتمع المدني الجزائري من جهة، والدولة كمؤسسة لتسيير العملية الانتخابية من جهة ثانية، وكيف تؤثر هذه العلاقة على الدور الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني في الانتخابات، وعلى سيرورة العملية الانتخابية وديمقراطية وشرعية نتائجها من خلال قراءة التجارب الانتخابية التي عرفتها الجزائر، وهذا بعد ضبط وتحديد المفاهيم الأساسية لهذه الدراسة.

أولا: إطار مفاهيمي:

يفرض هذا الموضوع تحديد بعض المفاهيم الأساسية المثيرة للجدل والخلاف حتى تتضح الفكرة وتبنى الدراسة بشكل منطقي، على أن هذا التحديد لن يكون حاسما وإنما على مستوى هذه الدراسة فقط، وهذه المفاهيم هي:

الـدولة: تأخذ الدولة هنا معنى ضيق جدا يتمثل في المؤسسات الرسمية في المجتمع، وبالتحديد نظام الحكم المتكون أساسا من المؤسسات التي تجسد السلطات الثلاث. واستخدام كلمة الدولة يفرضها الخطاب السائد الذي يقابل دائما بين ثنائية "الدولة" و"المجتمع المدني" كطرفين متقابلين أساسيين في تنظيم المجتمعات المعاصرة.

المجتمع المدني: يأخذ مفهوم المجتمع المدني تعريفات عديدة تتسع وتضيق لتشمل مكونات وتحيٌد أخرى، ويبرز هذا الاختلاف خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأحزاب السياسية بالدرجة الأولى والنقابات بالدرجة الثانية، ورغم أن معظم محاولات تحديد المجتمع المدني في الوطن العربي تدرج الأحزاب السياسية ضمن المجتمع المدني، ولكن «المتعارف عليه جزائريا أن المجتمع المدني قد اختزل في الجمعية وجزئيا النقابات المهنية ورابطات حقوق الإنسان، دون الحزب السياسي».(01)

وعليه، سنأخذ بهذا المفهوم أثناء إعداد هذه الورقة، وسنستبعد الحديث عن الأحزاب السياسية الجزائرية وعلاقتها بالدولة وتأثير تلك العلاقة على العملية الانتخابية، مع الإشارة إلى واقعها مشابه تماما لواقع بقية المجتمعات المدنية، وإن كان توظيفها في الاستحقاقات الانتخابية مختلف نوعا ما.

العملية الانتخابية: يقصد بالعملية الانتخابية هنا كل التفاعلات التي تتعلق باستحقاق انتخابي ابتداء من ضبط القوائم الانتخابية والترشح حتى الحملة الانتخابية وانتهاء بفرز الأصوات وإعلان النتائج.

ثانيا: علاقة المجتمع المدني بالدولة في الجزائر

تتأثر علاقة المجتمع المدني بالدولة وتختلف حسب طبيعة النظام السياسي السائد في مجتمع ما، ويسهل تحديدها عندما تكون طبيعة هذا النظام معروفة وثابتة، كأن يكون ديمقراطيا أو تسلطيا أو شموليا، أما عندما يكون هذا النظام في مرحلة تحول، كالتحول نحو الديمقراطية، فإن معرفة علاقة المجتمع المدني بالدولة تتطلب تفحص واقع وتفاعلات مختلف تنظيمات المجتمع المدني مع الجهات الرسمية داخل هذا النظام، كون أن الأنظمة المتحولة نحو الديمقراطية قد تجمع بين سلوكات ديمقراطية وأخرى تسلطية في آن واحد، وهذا لأن التخلص من الميراث التسلطي لا يتم بسهولة وبسرعة.

ولما كانت الجزائر تمر بمرحلة تحول ديمقراطي، وتجربة تغيير حديثة نوعا ما، فإن معرفة تلك العلاقة تمر عبر تفحص حالة مختلف التنظيمات المدنية والتجسيد الواقعي لعلاقتها بالجهات الرسمية، ومن بين أهم تلك التنظيمات على الساحة الاجتماعية والسياسية الجزائرية والتي سيتم التركيز عليها: الجمعيات، النقابات، وسائل الإعلام الحرة...

1- وسائل الإعلام "الحرة":

تتواجد على الساحة الإعلامية الجزائرية ترسانة من وسائل الإعلام الخاصة المكتوبة -لأن المسموعة والمرئية لا تزال حكرا على الدولة- والتي تمارس وظيفتها الإعلامية، ولكنها لا تتمتع باستقلالية تامة عن الدولة من جهة، أو الشخصيات والأحزاب المعارضة من جهة ثانية، وحتى عن بعض القادة العسكريين أيضا حتى قبل أن: «وراء كل جريدة جنرال»، كما أن بعض الصحف حتى تلك التي كانت تعرف بأنها معارضة أصبحت تمارس الدعاية لصالح النظام الحاكم بشكل كلي أو جزئي.

وتمارس الدولة الجزائرية ضغوطا كبيرة على وسائل الإعلام تلك من خلال قوانين الإعلام والعقوبات... وباستخدام الإمكانيات المالية والمادية والتسهيلات وسلطات الحل والحظر... وكل تلك الممارسات مؤشر على أن وسائل الإعلام "الحرة" ليست مستقلة تماما عن الدولة في الجزائر وما زالت تخضع لهيمنتها وتسلطها، مع الاعتراف في المقابل بهامش حرية التعبير المميز مقارنة بدول عربية أخرى.

2- الجمعيات:

عدد كبير من الجمعيات ينشط في مختلف المجالات والمستويات،  ولكن نظرا لعدة عوامل: سياسية وقانونية وثقافية واقتصادية... فإن النسيج الجمعوي في الجزائر يبقى ضعيف الفعالية و خاضعا لسلطة الدولة وهيمنتها وتوجيهها، وآراء ومواقف قياداته  غالبا ما تصاغ وتعلن وفق هوى السلطة ولصالحها.

فالجمعيات الجزائرية رغم عددها الكبير تكاد تكون غائبة على الساحة السياسية، ولا تنشط إلا بتحريك من الجهات الرسمية، أو بدافع براغماتي شخصي لقياداتها عند اقتراب المواعيد الانتخابية.

3- النقابات:

النقابات المستقلة مهمشة وتبحث لها عن دور في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فالدولة لا تعترف بها كطرف محاور أو شريك، وتقتصر في حوارها على "المركزية النقابية" التي يشهد لها بوفائها التام للسلطة الحاكمة.

ورغم أن السنوات الأخيرة شهدت حضور اجتماعي قوي لبعض النقابات التي استطاعت، إلى حد ما، أن تفرض مطالبها أو بعضها على السلطات الجزائرية، إلا أن العمل النقابي بشكل عام لا يزال ضعيفا بفعل غلبة التيارات الموالية للسلطة الحاكمة، أو السائرة في فلكها.

ومن معاينة واقع التنظيمات المدنية الأساسية السابقة وتفاعلاتها مع الدولة في الجزائر يمكن القول أن تلك العلاقة مطبوعة بطابع هيمنة الدولة القوية وصاحبة الإمكانيات والسلطة على المجتمع المدني الضعيف والمتشتت والمنقسم على ذاته، والفاقد للإمكانيات.

وهناك مجموعة من العوامل التي ساهمت في تحديد علاقة المجتمع المدني بالدولة في الجزائر بالشكل المشار إليه نذكر منها:

حداثة المجتمع المدني الجزائري مقارنة بالسلطة القائمة: فالمجتمع المدني لم يعرف تطورا ملحوظا في العدد والفعل إلا في بداية التسعينات مع انفتاح الجزائر على التعددية، في مقابل سلطة قائمة منذ عقود.

قوة الدولة في مقابل ضعف المجتمع المدني: تملك مؤسسات الدولة إمكانيات مادية ومالية وحتى معنوية كبيرة تؤهلها للسيطرة والتحكم في أي تنظيم خارجها يعمل على المستوى الوطني، في حين أن أغلب تنظيمات المجتمع المدني الجزائري لا تكاد تتوفر على الحد الأدنى من الإمكانيات المالية والمادية لتمارس نشاطها باستقلالية.

الدولة هي الممول الرئيس لأغلب تنظيمات المجتمع المدني: تفتقد أغلب تنظيمات المجتمع المدني الجزائرية للقدرة على التمويل الذاتي نتيجة ضعف قاعدتها الشعبية وعدم قدرتها، وضعف والقيود على حريتها لجمع التبرعات والهبات والمساعدات المالية من المجتمعين المحلي والدولي، الأمر الذي جعلها تابعة في تمويلها بشكل أساسي للدولة، ما نتج عنه سيطرة هذه الأخيرة عليها وعلى قراراتها.

فالتبعية المالية والمادية لأغلب الجمعيات مثلا إزاء الدولة، تسمح لهذه الأخيرة يفرض استراتيجيتها الإدماجية على عدد كبير من الجمعيات، وتحويل العلاقات بها إلى علاقة شراكة سلبية، بدل العلاقة الإيجابية، في التكفل بالقضايا المطروحة وتلبية حاجات المنخرطين.(02)

التدخل والتضييق الذي تمارسه الدولة على بعض التنظيمات المدنية: العناصر السابقة أكسبت الدولة الجزائرية قدرة كبيرة على التدخل في نشاطات التنظيمات المدنية والتأثير على قراراتها المصيرية، والتضييق عليها باستخدام أدوات قانونية وسياسية واقتصادية مختلفة ومتعددة، الأمر الذي مكنها من ضبط قوة المجتمع المدني والإبقاء عليه ضعيفا إلى الدرجة لا يمكنه معها تهديد ومصالحها ومعارضة قراراتها وسياساتها.

الوضع الأمني الذي عرفته البلاد مع بدايات المجتمع المدني: أعطى حيزا كبيرا ونوع من الشرعية للدولة للتضييق على المجتمع المدني بمختلف تنظيماته، وهو ما حدث مع عدد كبير من الدول التي تأثرت بالحرب على الإرهاب، «حيث ساهمت تلك الحرب بشكل غير مباشر في نمو هياكل قانونية أكثر حزما مما يساعد الحكومات في الضغط على المنظمات غير الحكومية».(03)

طبيعة النظام السياسي الجزائري: فالنظام السياسي الجزائري ما زال في مرحلة تحول نحو الديمقراطية، ورغم أن عناصر الديمقراطية الشكلية متوفرة تقريبا، إلا أن بعض الممارسات غير الديمقراطية والتسلطية ما زالت تطفو إلى السطح من فترة لأخرى، وإذا أخذنا في الاعتبار فارق الإمكانيات في السلطة والقوة بين المجتمع المدني والدولة، إن العلاقة بينهما ستكون حتما لصالح هيمنة وسيطرة هذه الأخيرة، وستعطي دفعا ودعما معنويا للنظام الحاكم للسيطرة على المجتمع المدني حفاظا على بعض المكاسب ما أمكن، مع الظهور بمظهر الحكومة الديمقراطية.

مجتمع مدني غير ديمقراطي: يتسم عدد كبير من تنظيمات المجتمع المدني بخصائص غير ديمقراطية، إذ تشهد أغلبها صراعات على المراكز القيادية وحركات انشقاقية، وغياب التداول على اللطة، الأمر الذي يعطي في كل مرة مبررا للسلطة للتدخل فيها، وحسم الخلاف لصالح الطرف الذي يبدي استعداد وولاء تاما لها.

عدم ثقة النظام السياسي في تنظيمات المجتمع المدني: فالنظام السياسي الجزائري، على غرار الأنظمة السياسية العربية الأخرى، يشهد أزمة ثقة إزاء تنظيمات المجتمع المدني المختلفة، وقد «ساهم انعدام الثقة في خلق شعور لدى الأنظمة العربية مفاده أن السماح بإنشاء مؤسسات المجتمع المدني لا يعد كحق من حقوق المواطن، بل هو عبارة عن هبة تمنحها هذه الأنظمة لمن تشاء، ومتى تشاء، وتقوم بسحبها إذا توفر لها اعتقاد بأن عمل هذه المؤسسات سيجلب لها متاعب معينة».(04)

انتشار المنظمات غير الحكومية التابعة للحكومات: تشهد المجتمعات المدنية في الدول العربية، تحول عديد المنظمات غير الحكومية إلى منظمات تابعة بشكل شبه كلي إلى الحكومات، فيما بات يعرف حاليا بـ: "المنظمات غير الحكومية التابعة للحكومات"، وهو ما أثر بشكل كبير على استقلالية مجتمعاتنا المدنية وسهل مهمة سيطرة الدولة عليها.(05)

فالعوامل السابقة الذكر أدت إلى تكون علاقة شديدة التعقيد والغموض، ولكن يغلب عليها طابع تدخل الدولة وهيمنتها، وتحالفها الطوعي أو الإكراهي مع المجتمع المدني، و وضع المجتمع المدني في الجزائر مميز، فهو ليس ليبراليا ومستقلا تماما، كما أنه لا يخضع بأكمله لسيطرة وتحكم الدولة، ولكنه يضل عرضة لتدخلاتها ومحاولاتها ترويضه متى اقتضى الأمر ذلك.

والخلاصة أنه رغم الانفتاح على تنظيمات المجتمع المدني الذي عرفته الجزائر منذ نهاية الثمانينات، إلا أن هذا الأخير لا يملك الإمكانيات ولا الثقافة ولا الإطار السياسي والاجتماعي المناسب ليكون مستقلا عن الدولة، ويشكل ثقلا موازنا لها.

ما سبق، طبع علاقة تنظيمات المجتمع المدني الجزائري بالدولة بطابع الهيمنة والسيطرة لصالح هذه الأخيرة في مقابل تبعية الأولى، حيث يشكل موقف معظم تنظيمات المجتمع المدني سندا لموقف السلطة في مختلف الرهانات والاستحقاقات، حتى بات وكأنه يشكل تحالفا ضد أية معارضة محتملة للنظام الحاكم، ويجعل من الأخير تحت تصرف السلطة تستدعيه لخدمة أغراضها متى شاءت.

ثالثا: المجتمع المدني و الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية:

قبل التطرق إلى الدور الذي يؤديه المجتمع المدني الجزائري في الانتخابات، لا بد من التعريج على الدور الذي تؤديه المجتمعات المدنية المستقلة والديمقراطية في الانتخابات التي تجرى ضمن الأنظمة الديمقراطية، حتى يمكن أن نعرف مدى ونوع الاختلال الحاصل على مستوى مجتمعنا المدني وحدود التأثير الناتج عن طبيعة علاقته بالدولة.

في الأنظمة الديمقراطية الفعلية، وإن كان المجتمع المدني ينشط بشكل دائم وفي مختلف الأوقات، إلا أن نشاطه يعرف أيضا نوعا من الكثافة أثناء الاستحقاقات الانتخابية، ليمارس وظائفه المختلفة التي أشارت إليها أدبيات "الديمقراطية والانتخابات والمجتمع المدني"، ونوردها موجزة في العناصر التالية:

إثراء ودعم النظم الانتخابية: تعمل المجتمعات المدنية الحريصة على ضمان حياة سياسية ديمقراطية على تتبع نقائص وثغرات الأنظمة الانتخابية، واقتراح أنظمة بديلة والضغط على المؤسسات التشريعية بمختلف الطرق والوسائل لتعديل الأنظمة القائمة أو تبني الأنظمة البديلة.

ويعتبر «وضع النظام القانوني للانتخابات يمثل النقطة الأولى في التأثير على عناصر أي عملية انتخابية...»(06) ولهذا تسعى مختلف الأطراف والتنظيمات المعنية بالعملية الانتخابية وبالديمقراطية في مختلف الدول إلى التأثير على عملية صياغة القوانين الانتخابية وعلى محتواها.

وهنا يلعب المجتمع المدني بتنظيماته المختلفة (أحزاب سياسية، نقابات، جمعيات، وسائل إعلام حرة، ....) دورا كبيرا في إثراء قانون الانتخابات وجعله أكثر تمثيلية لمختلف فئات وشرائح المجتمع، وأكثر ضمانا لانتخابات نزيهة وشفافة وديمقراطية.

التوعية والحث على المشاركة الانتخابية: عن طريق وظيفة التعليم المدني والانتخابي بشكل خاص، حيث يعمل المجتمع المدني على إطلاع المواطنين الناخبين بحقوقهم وواجباتهم الانتخابية، وكذا إعلامهم بالمواعيد الانتخابية وإجراءاتها، وإطلاعهم على مختلف البرامج المطروحة والمرشحين المعروضين.... وفي هذا يدعم المجتمع المدني ويراكم جهوده مع تلك التي تبذلها الجهات الرسمية، على أن تلك التوعية والحث على المشاركة تكون بطريقة حيادية، ولا تكون موجهة للدعاية لصالح مرشح محدد.

تدعيم وإثراء برامج "المرشحين": مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية تحرص التنظيمات المدنية المختلفة على أن تتضمن مختلف المشاريع المتنافسة مطالب ومصالح الفئات التي تمثلها، كما تعمل على إثراء مختلف البرامج التي تقترحها الأحزاب والشخصيات المتنافسة.

توفير المعلومات اللازمة للناخب: بالإضافة إلى إثرائها للبرامج الانتخابية المتنافسة، تقوم التنظيمات المدنية المختلفة بتنوير الناخبين بمحتواها حتى تكون اختياراتهم على بصيرة، كما تعمل على شرح كيفية التصويت وأهميته والمعلومات المختلفة والدقيقة حول كل مرشح وكل برنامج مع توخي الحياد أثناء أداء هذه المهمة الشديدة الحساسية.

مراقبة العملية الانتخابية: يعتبر المجتمع المدني عنصرا مهما، وعاملا أساسيا لضمان نزاهة العملية الانتخابية وإضفاء المصداقية على نتائجها من خلال ممارسته لوظيفته باعتباره مراقبا، وتقر بعض الدساتير في الدول الديمقراطية بهذه الوظيفة لتنظيمات المجتمع المدني.

ويمارس المجتمع المدني الرقابة على كل مراحل العملية الانتخابية، ابتداء من مراجعة القوائم الانتخابية إلى الترشح إلى الحملة الانتخابية فعملية الفرز وإعلان النتائج. وتتم هذه العملية بشكل حيادي وموضوعي حيث تنشر تلك التنظيمات تقاريرها حول مدى تطابق كل مراحل العملية الانتخابية مع المعايير الدولية للانتخابات الديمقراطية، وتنبه إلى التجاوزات الحاصلة على مستواها، أو تثني على نزاهتها وشفافيتها.

كما يراقب المجتمع المدني أدوار بعض الأطراف في العملية الانتخابية كدور وسائل الإعلام العمومية ومدى حيادها واحترافيتها في تغطية مختلف مراحل وحيثيات العملية الانتخابية، فوسائل الإعلام «تلعب دورا أساسيا في المساهمة في إجراء انتخابات عادلة. وفي أي وضع انتقالي غالبا ما يكون الأمر معقدا لأن منافذ الإعلام كانت أو مازالت خاضعة لسيطرة الحكومة، ووسائل الإذاعة العامة، حيثما توجد، قد لا تكون مستقلة حقا، بل حتى وسائل الإعلام الخاصة قد تتم استمالتها لمصلحة متنافسين معينين».(07)

ولما كان سلوك الإعلام تجاه الأحزاب السياسية والمرشحين كافة، بالإضافة إلى طريقته في عرض المعلومات المتعلقة بالخيارات الاقتراعية، عامل مهم للغاية في إنجاز مرحلة الانتخابات الديمقراطية.(08) فمراقبته تبدوا أمرا ضروريا للغاية، ويمكن للمجتمع المدني أن يضغط من أجل توزيع عادل لاستخدام وسائل الإعلام.

كما ينبغي على المجتمع المدني أيضا مراقبة الحكومة وقوات الأمن .... الخاضعة لسيطرة الدولة حتى لا تستخدم منصبها وموقعها استخداما يؤثر على الناخبين.

الوقاية من وإحباط محاولات تفسير قواعد اللعبة قبل، أثناء وبعد المسار الانتخابي، وتحضير الفاعلين السياسيين لقبول النتائج.(09)

رابعا: تأثير علاقة المجتمع المدني بالدولة على دوره في الانتخابات وعلى العملية الانتخابية

العلاقة القائمة بين المجتمع المدني الجزائري والدولة أثرت على دور المجتمع المدني في الانتخابات، وهو ما أثر بدوره على العملية الانتخابية في عدة مستويات. وعليه سنقوم بتحديد تداعيات تلك العلاقة على دور المجتمع المدني الجزائري في الانتخابات، ثم تحديد أثر ذلك على العملية الانتخابية في المقام الثاني.

1- التأثير على دور المجتمع المدني الجزائري في الانتخابات:

أما عن الدور الذي يؤديه المجتمع المدني الجزائري في الانتخابات، والذي يمكن تحديده عبر مراجعة ما قام به خلال الانتخابات السابقة، فإنه نظرا لعوامل عدة مرتبطة بطبيعته وتشكيله، ومتأثرا بطبيعته علاقته بالدولة المشار إليها سابقا، فإنه يعرف تحولا ملحوظا في الدور الذي يقوم به، إذ تمت ملاحظة أن يقوم بما يلي:

 التعبئة لصالح مرشح السلطة: قامت عديد الجمعيات والنقابات والمنظمات المدنية الأخرى بجهود كثيفة لتعبئة المواطنين وتحسيسهم بأهمية الانتخابات، وبضرورة التصويت، ولكنه بدلا من الدور الأصلي المتمثل في الحث على مرشح يناسب طموحات الناخبين بكل حرية، راحت تلك التنظيمات تمارس الدعاية والتعبئة لصالح مرشح محدد هو مرشح السلطة، وهذا يعتبر خروجا عن الدور المفترض لمجتمع مدني ديمقراطي في نظام سياسي ديمقراطي مثلما أشرنا سابقا.

 المساندة والدعم الصريح لمرشح السلطة: في الوقت الذي تشكل فيه تنظيمات المجتمع المدني في الأنظمة الديمقراطية تحالفات لمراقبة الانتخابات والحفاظ على نزاهة ومصداقية نتائجها، تشكل تحالفات عندنا لدعم ومساندة مرشح السلطة. ولم تخفي مختلف تنظيمات المجتمع المدني الجزائري دعمها الصريح لمرشح السلطة في أغلب الانتخابات التي أجريت حتى الأن، فالانتخابات الرئاسية لسنة 2004  عرفت عدة تحالفات جمعوية اتخذت مواقف مساندة للرئيس بوتفليقة على غرار المركزية النقابية للمنظمة العامة للعمال الجزائريين وتحالف جمعيات الوسط، ووصل الضغط والإغراء إلى حد إعلان أحد أهم الأحزاب الإسلامية  المتطرفة (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) مساندة الرئيس بوتفليقة على لسان أحد قادتها المستقر في ألمانيا "رابح لكبير".(10)

وحتى الجمعيات النسوية ساندت مرشح السلطة ولم تساند المرشحة الأولى في العالم العربي للانتخابات الرئاسية الجزائرية "لويزة حنون".(11) ووصل الحد إلى أن تلك الجمعيات النسوية التي كانت تطالب بإلغاء قانون الأسرة لم تساند مرشحين شاطروها هذا الرأي، وساندت الرئيس بوتفليقة الذي كان متحفظا في برنامجه على هذه المسألة مطالبا بتعديلات جزئية.

وهناك اعتراف واضح حتى من قبل المسؤولين بالدور الكبير الذي لعبه المجتمع المدني الجزائري لصالح مرشح السلطة، الرئيس الحالي، وقد جاء على لسان عبد العزيز بلخادم: «نحن ندرك أهمية المجتمع المدني في بلادنا، وقد رأينا الدور الأساسي الذي أداه في الانتخابات الرئاسية السابقة، وفي التعبير عن رغبته الملحة في استمرارية تطبيق برامج فخامة عبد العزيز بوتفليقة مؤخرا، إلى جانب التجنيد الشعبي الذي أظهره،....»(12)

 يغض المجتمع المدني الجزائري الطرف عن عديد الإجراءات الحاسمة على مستوى العملية والانتخابية، خاصة ما تعلق: بقانون الانتخابات، تعيين موظفي الانتخابات، وتسجيل الأحزاب والناخبين وتحديد المرشحين....

 هناك شبه غياب لمنظمات المراقبة الانتخابية المدنية غير الحزبية في الجزائر، باستثناء المراقبين الدوليين...

 وسائل الإعلام المكتوبة، رغم اقتصار تأثيرها على فئة مجتمعية تتوفر على حد أدنى من المستوى التعليمي، يعمل بعضها على إرضاء السلطة ومرشحيها انتهازا للفرصة للتخلص من بعض الضائقات المالية والإجراءات البيروقرطية التي تواجهها، والبعض الآخر يمارس معارضة من أجل المعارضة والتي تؤثر على مصداقيتها لدى القراء، وينعكس أثرها لصالح السلطة ومرشحيها.

2- التأثير على العملية الانتخابية:

كان لطبيعة العلاقة بين المجتمع المدني الجزائري والدولة المتسمة بالتبعية (الطوعية والإكراهية)، والتحالف الانتخابي القائم خاصة مع التنظيمات المدنية الخاضعة للسلطة وتلك التنظيمات الانتهازية، تأثيرات سلبية عديدة على سير العملية الانتخابية في الجزائر ونزاهتها ومصداقية نتائجها.

ويمكن تلخيص أهم تلك التأثيرات في النقاط التالية:

◄ تبعية المجتمع المدني وتحالفه السياسي و الانتخابي مع السلطة ومرشحيها جعل من الحملات الانتخابية في الجزائر غير متوازنة، فالمجتمع المدني الجزائري مستغل من قبل  السلطة لدعم مرشحيها مستعينا بقدرته على التخاطب مع الناخبين والوصول إليهم بسهولة.

◄ كون برامج التعليم المدني والانتخابي ليست حيادية، إذ أنه غالبا ما تتحول تلك البرامج إلى دعاية لصالح مرشح السلطة، فإنها ستوجه إرادة الناخب وخياراته وتسيء إلى مصداقية الانتخابات ونتائجها، ومدى كونها تشكل انعكاسا حقيقيا لإرادة وطموحات أغلب الناخبين.

◄ تبعية  المجتمع المدني للدولة أثرت على حياديته وعلى أدوراه الحقيقة في الانتخابات وبالتالي زادت في درجة وحدٌة الشكوك التي تحول حول نزاهة الانتخابات ومصداقيتها.

◄ التحالفات الجمعوية التي ظلت تتشكل مع كل موعد انتخابي ساهمت في كل مرة في حسم نتائج الانتخابات مسبقا لصالح مرشح السلطة، وقد تم التعبير على هذا الأمر بالقول: « يبدوا وضع هذه الأخيرة (تحالف جمعيات الوسط) مثيرا للاهتمام من خلال تجانسها، إذ تمثل التحام طبقات هامة من المنتخبين، طبقات عديدة سمحت بتجديد العهدة الرئاسية للرئيس الحالي بصورة فعالة».(13)

◄ أدى الدور الذي يلعبه المجتمع المدني الجزائري في الانتخابات متأثرا بعلاقته بالدولة إلى الاختلال في التوازنات بين أطراف العملية الانتخابية لصالح مرشح السلطة، وهو ما يلاحظه المواطن البسيط، ويطلق عليه في الساحة السياسية والإعلامية بالجزائر بعبارة: "سباق الأسد والأرانب".

◄ ويصل الحد إلى أكثر من ذلك، إذ أن نتائج الانتخابات الجزائرية بمختلف أشكالها غالبا ما تكون معروفة ومحسومة النتائج بشكل مسبق، نتيجة اختلال التوازن المذكور بفعل انحياز المجتمع المدني لمرشحي السلطة، وهذا بدوره له آثار جانبية على العملية الانتخابية، تتمثل في:

-   القضاء على عامل التنافسية التي تميز الانتخابات الديمقراطية، نتيجة الحسم الميداني المسبق  للنتائج، الناجم عن التفوق المادي والمعنوي لمرشح السلطة.

-   انسحاب المترشحين المنافسين لمرشح السلطة من الانتخابات، حتى باتت تشكل ظاهرة تطبع الانتخابات الجزائرية والعربية بشكل عام، وهو ما يؤثر بدوره على مصداقية تلك الانتخابات لأنها فاقدة لعنصر التنافسية، حيث أن الانتخابات الرئاسية لسنة 1999 سجلت انسحاب المرشحين الستة المنافسين للرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة، وكان من بين التبريرات التي قدموها هي كون أن كل الجمعيات والأحزاب والمؤسسات العمومية القريبة من السلطة أو التي تدور في فلكها تقف إلى جانب أحد المرشحين هو مرشح السلطة.

- التأثير السلبي لكون النتائج محسومة مسبقا على نسبة المشاركة في التصويت، إذ أن الناخبين الذين يشعرون بأن النتيجة معروفة ومحسومة مسبقا يميلون بدورهم، وعلى غرار المترشحين، إلى الانسحاب والعزوف عن المشاركة التصويتية، لأن صوتهم في نظرهم لن يغير الفائز المعروف، وإنما قد يزيد من شرعيته وشرعية العملية الانتخابية بشكل عام على حساب رغبتهم في التغيير والتأثير الفعلي في حاضر ومستقبل بلادهم عبر التصويت واختيار الشخصيات المناسبة، والتي قد لا تكون دائما هي تلك التي تقترحها السلطة الحاكمة وتدعمها.

◄ غياب الرقابة المحايدة من طرف المجتمع المدني، جعل الانتخابات الجزائرية عرضة للتلاعب من قبل مختلف أطرافها في مختلف مراحلها وتفاعلاتها ، وليس فقط على مستوى عملية التصويت وفرز الأصوات، كما يعتقد الملاحظ العادي الغير متخصص.

خلاصات واستنتاجات:

هناك مج موعة من الخلاصات والاستنتاجات التي يمكن الخروج بها من هذه الدراسة:

- تبعية المجتمع المدني الجزائري للدولة تثنيه عن المطالبة بدور مهم في عملية مراقبة العملية الانتخابية والفاعلين فيها، وعدم أداءه بشكل فعال.

- وجود تحالف انتخابي بين الدولة والمجتمع المدني يؤثر سلبا على العملية الانتخابية ومصداقيتها، ويوثر بشكل عام على مسار التحول الديمقراطي والتداول الفعلي على السلطة في الجزائر، وقد أطلق البعض على مثل هذه العلاقة بـ: "التحالفات الخطيرة".(14)

- التحالف بين المجتمع المدني والدولة وسيطرة هذه الأخيرة على إمكانياته وتسخيرها لصالح مرشحها حسم التوازنات بين المرشحين، ويعتبر أحد العوامل الهامة المتسببة في ظاهرة "انسحاب ومقاطعة المرشحين المنافسين" والتي أصبحت ظاهرة تطبع الانتخابات الجزائرية والعربية عموما.

التوصيات:

بناء على الخلاصات والاستنتاجات السابقة، ومقارنة بطبيعة علاقة المجتمع المدني بالدولة، وخصائص الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية يمكن اقتراح ما يلي:

-   ضرورة تخليص المجتمع المدني من تبعيته للدولة وهيمنة هذه الأخيرة عليه، شرط أن يلتزم باحترام القانون ومبادئ المجتمع وأهدافه.

-   ضرورة تحلي تنظيمات المجتمع المدني الجزائري بالحياد إزاء مختلف الأطراف المتنافسة، والاكتفاء باحترام أداء دورها الأصلي في الانتخابات الديمقراطية.

-   تصفية المجتمع المدني الجزائري من بعض مكوناته الانتهازية والغير ديمقراطية، التي تؤثر بممارساتها تلك على العملية الانتخابية وعلى مسار التحول الديمقراطي بشكل عام، «فالانخراط الفعال للمجتمع المدني في المسار الانتخابي، خاصة في تسيير نتائجه، يعتمد أولا وقبل كل شيء على درجة توطين الروح الديمقراطية في تنظيماته وفيما بينها...».(15)

-   دعم وتحسين تدخل ومساهمة المجتمع المدني الجزائري في المراحل المهمة من العملية الانتخابية التي يكاد يكون دوره فيها غائبا، على غرار دعم وإثراء برامج المرشحين والأحزاب المتنافسة، إصلاح وتطوير النظام الانتخابي، ...

-   النشاط والحضور المستمر للمجتمع المدني على الساحة السياسية يكسبه وزنا اجتماعيا وسياسيا مع مرور الوقت ويساهم في استقلاليته عن الدولة، ويدعم مظاهر الحياة الديمقراطية في المجتمع

 

 

 

 

 

 

 

هوامش الدراسة:

(01)- عبد الناصر جابي، "العلاقات بين البرلمان والمجتمع المدني في الجزائر: الواقع والآفاق". مجلة الوسيط. عدد 06. السداسي الثاني 2006. ص 65.

(02)- المصدر نفسه. ص 73.

(03)- الحركة العالمية من أجل الديمقراطية، الدفاع عن المجتمع المدني: التقرير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال افريقيا: رؤى قادة المجتمع المدني. تشرين الأول، 2007. ص 09.

(04)- صالح زياني ، ""واقع وآفاق المجتمع المدني كآلية لبناء وترسيخ التعددية في العالم العربي". مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية. (جامعة باتنة). العدد 03. جانفي 2004. ص 78. نقلا عن: أحمد شكري الصبيحي، مستقبل المجتمع المدني في الوطن العربي. (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2000). ص 136.

(05)- عن هذه الظاهرة أنظر:

كارولين نانزير وخميس شماري، "المجتمع الخانع مقابل المجتمع المدني المستقل".في: الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، حرية التجمع والتنظيم في المنطقة الأورومتوسطية: تقرير رصدي 2009. ط1. (كوبنهاقن: الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، ديسمبر 2009). ص ص: 92-97.

(06)- المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية، كيف تقوم المنظمات المحلية بمراقبة الانتخابات: دليل من الألف إلى الياء. (ترجمة: شريف يوسف جيد). ط1. (واشنطن: المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية، 1997). ص 05.

(07)- المصدر نفسه. ص 76.

(08)- روبرت نوريكس وباتريك ميرلو، مراقبة الإعلام لتعزيز الانتخابات الديمقراطية. ترجمة: أنور الأسعد.  (بيروت: المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية، 2002). ص 11.

- (09) Alioune TINE, ‘'Societe civile et alternance democratique en Afrique''. Conference Internationale «Les Defis de l'alternance democratique en Afrique». Cotonou (Benin), 23 au 25 Fevrier 2009. p 13.

(10)- جمعية نساء في اتصال بالتعاون مع معهد بانو باريس، الجزائر: المجتمع المدني والانتخابات الرئاسية (التزامات وحدود نشاط المجتمع المدني أثناء رئاسيات 08 أفريل 2004 في نظر الصحف المكتوبة). سبتمبر 2004. ص 05.

(11)- المصدر نفسه. ص 09.

(12)- الكلمة الافتتاحية  للسيد عبد العزيز بلخادم بمناسبة الندوة الدولية حول: "البرلمان، المجتمع المدني، الديمقراطية" التي نظمتها وزارة العلاقات مع لبرلمان. الجزائر (فندق الأوراسي) يومي 27و28 أريل 2008. نشرت في:  مجلة الوسيط. ص 24.

(13)- جمعية نساء في اتصال بالتعاون مع معهد بانو باريس، مصدر ساق. ص 06.

(14)- عن هذه التحالفات أنظر:

Lisa GARON, Dangerous Alliances. Civil Society, the Media and Democratic Transition in North Africa. (London & New York: Zed Books, 2003).

(15)- Justine DEFFO TCHUNCAM, ‘'La Societe  Civile et le Processus Electoral'. Sous theme d"une reflection globale sur le theme: «Le Processus Democratique au Cameroun Apres Le Double Scrutin du 22 Juillet 2007». p 06.

 

 

 

 

المصادر:

● الحركة العالمية من أجل الديمقراطية، الدفاع عن المجتمع المدني: التقرير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال افريقيا: رؤى قادة المجتمع المدني. تشرين الأول، 2007.

● الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، حرية التجمع والتنظيم في المنطقة الأورومتوسطية: تقرير رصدي 2009. ط1. (كوبنهاقن: الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، ديسمبر 2009).

● الكلمة الافتتاحية  للسيد عبد العزيز بلخادم بمناسبة الندوة الدولية حول: "البرلمان، المجتمع المدني، الديمقراطية" التي نظمتها وزارة العلاقات مع لبرلمان. الجزائر (فندق الأوراسي) يومي 27و28 أريل 2008. نشرت في:  مجلة الوسيط. عدد 06. السداسي الثاني 2006. ص ص: 21-25.

● المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية، كيف تقوم المنظمات المحلية بمراقبة الانتخابات: دليل من الألف إلى الياء. (ترجمة: شريف يوسف جيد). ط1. (واشنطن: المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية، 1997).

● جابي عبد الناصر ، "العلاقات بين البرلمان والمجتمع المدني في الجزائر: الواقع والآفاق". مجلة الوسيط. عدد 06. السداسي الثاني 2006. ص ص: 54-78.

● جمعية نساء في اتصال بالتعاون مع معهد بانو باريس، الجزائر: المجتمع المدني والانتخابات الرئاسية (التزامات وحدود نشاط المجتمع المدني أثناء رئاسيات 08 أفريل 2004 في نظر الصحف المكتوبة). سبتمبر 2004.

● زياني صالح، ""واقع وآفاق المجتمع المدني كآلية لبناء وترسيخ التعددية في العالم العربي". مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية. (جامعة باتنة). العدد 03. جانفي 2004. ص ص: 67-86.

● نوريكس روبرت وباتريك ميرلو، مراقبة الإعلام لتعزيز الانتخابات الديمقراطية. ترجمة: أنور الأسعد.  (بيروت: المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية، 2002).

● DEFFO TCHUNCAM Justine, ‘'La Societe Civile et le Processus Electoral'. Sous theme d"une reflection globale sur le theme: «Le Processus Democratique au Cameroun Apres Le Double Scrutin du 22 Juillet v2007».

● TINE Alioune, ‘'Societe civile et alternance democratique en Afrique''. Conference Internationale «Les Defis de l'alternance democratique en Afrique». Cotonou (Benin), 23 au 25 Fevrier 2009.

 

 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     تسجيل الدخول



المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك
 
 

     محرك البحث





بحث متقدم
محرك البحث google
Custom Search
 
 

     الحكمة العشوائية


أعلى الممالك ما يُبنى على الأسلِ. ‏

 
 

     التقويم الهجري

الخميس
26
رمضان
1435 للهجرة
 
 

     السيرة الذاتية

 

 
 

     القائمة البريدية

 
 

     إحصائيات

عدد الاعضاء: 308
مشاركات الاخبار: 205
مشاركات المنتدى: 1
مشاركات البرامج : 20
مشاركات التوقيعات: 23
مشاركات المواقع: 1
مشاركات الردود: 28

 
 

     المتواجدون حالياً

من الضيوف : 1
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 746053
عدد الزيارات اليوم : 705
أكثر عدد زيارات كان : 14816
في تاريخ : 12 /08 /2013

 
 
 
 
         

الصفحة الأولى | الأخبار | مركز التحميل | دليل المواقع | المنتدى | سجل الزوار | راسلنــا

Copyright© 2009 بإستخدام برنامج البوابة العربية 2.2